مقامات النبي أيوب عليه السلام في العراق والوطن العربي

2025-11-26 07:32

بقلم: النسّابة والمحقق محمد عباس الحلّي

نبي الله أيوب بن أموص بن رازخ رزم بن العيص بن اسحاق بن ابراهيم (عليه السلام) عاش ثلاثا تسعون سنة وقيل كانت امه بنت لوط النبي (عليه السلام) وزوجته اسمها رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب هو الاقرب، وقيل هو أيوب بن يعقوب وقيل هو بنيامين اخو يوسف من أمه وأبيه.

قصّته (عليه السلام)

يُعَدّ أيّوب (عليه السلام) نبيّاً من نسل الأنبياء؛ وعنه  قال (تعالى): {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (الأنعام/84)}، فهو على المشهور من ذُرّية إبراهيم (عليه السلام)؛ إذ استدلّ العلماء على ذلك من أنّ الضمير في الآية عائد على نبيّ الله إبراهيم، وليس إلى نوح (عليه السلام) وكانت بعثته (عليه السلام) بين موسى، ويوسف (عليهما السلام) أما صَبرُه (عليه السلام) على البلاء الذي اتّصف به جعلَ منه قدوةً ومثالاً للصابرين وليس في ذلك غرابة؛ فأنبياء الله تعالى ورُسله هم أشدّ الناس بلاءً؛ كما أنّهم أكثر الناس صبراً، وثباتاً في الابتلاءات، والوقوف في وجهها، ومعرفةً لحقيقة أنّها نِعمَة من نِعَم الله؛ لأنّها سببٌ لرَفع درجاتهم عند الله تعالى.

الثابت في قصة أيوب (عليه السلام) ذُكر في سورتي (ص) و (الأنبياء) في القرآن الكريم، ففي سورة (ص) قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (ص/41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (ص/42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (ص/43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص/44)}.

دعا (عليه السلام) وتضرّع إلى الله بالشّفاء ممّا أصابه الشيطان من المرض والمعاناة والسَّقم، فأرشده الله {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (ص/42)} فشرِب واغتسل من نبع الماء، وذهب عنه المرض بإذن الله، وأنعم الله عليه بأن جمع شمل أهله معه بعد أن تفرّقوا عنه.

وكان أيوب (عليه السلام) قد أقسم أن يضرب زوجته، فقال الله سبحانه: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ)، وقد جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي (تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج17- الصفحة 210) قوله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) في المجمع: الضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ونحو ذلك انتهى، وكان (عليه السلام) قد حلف لئن عُوفي أن يجلد امرأته مائة جلدة لأمر أنكره عليها على ما سيأتي من الرواية فلما عافاه الله تعالى أمره أن يأخذ بيده ضغثا بعدد ما حلف عليه من الجلدات فيضربها به ولا يحنث وفي سياق الآية تلويح إلى ذلك وإنما طوي ذكر المرأة وسبب الحلف تأدبا ورعاية لجانبه وقوله: " إنا وجدناه صابرا"، أي فيما ابتليناه به من المرض وذهاب الأهل والمال، أي أن يأخذ حزمة عيدان ويضرب بها كي يكفّر عن يمينه ولا يحنث، وهي رخصةٌ جعلها الله تعالى لنبيّه أيوب (عليه السلام).

وأثنى الله سبحانه في آخر هذه الآيات على عبده أيوب (عليه السلام) لعِظم صبره، أما ذكر قصّته في سورة الأنبياء؛ فقد قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (الأنبياء/83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (الأنبياء/84)}، والضُّر يعني المرض، أمّا الضَّر بالفتح فهو أشمل، حيث يكون بما يصيب الأهل والنّفس والمال وغير ذلك، وقد استجاب له الله تعالى دعاءه بفضله وكرمه، فبرّأه من المرض، وجمع أهله معه ويجدر بالذكر أن قصة أيّوب (عليه السلام) لم ترد إلا في هذيْن الموضعيْن من القرآن الكريم.

ويوجد العديد من المقامات التي تنسب الى نبي الله ايوب (عليه السلام), وهي تحت الفحص والتنقيب، ومن أهم تلك المقامات المنسوبة الى نبي الله ايوب (عليه السلام ) ما نورده في تقريرنا هذا..

تل النبي أيوب في سوريا

تل نبي الله ايوب الموجود بالقرب من مدينة (إدلب) السورية ويعتقد أن نبي الله (عليه السلام) قد عاش فيه فترة من الزمان مع زوجته (رحمة) التي دفنت هناك؛ كما يوجد مقام منسوب إليه (عليه السلام), كذلك يشاهد في المكان على عتبة الدرج المفضي لعين الماء رسم لقدم انسان محفور بالحجر للدلالة على قدم النبي أيوب (عليه السلام(, ويقع المقام على قمة جبل (الزاوية) ويبعد عن مدينة "إدلب" حوالي (30) كيلومتر، وتحيطه عدد من التلال الصغيرة المخضرة بشجر الكرز والزيتون, وقد أشار النووي إلى وجود قبر منسوب لنبي الله أيوب (عليه السلام) في كتابه: "تهذيب الأسماء و اللغات"، حيث قال: "وكان أيوب في بلاد حوران وقبره مشهور عندهم في قرية بقرب نوى (عليه مشهد ومسجد وقرية موقوفة على مصالحه وعين جارية فيها قدم بحجر يقولون أنه أثر قدمه ويغتسلون من العين ويشربون متبركين".

ويذكر المؤرخون أنه يوجد أعلى هذا التل حفرة طبيعية في الصخور البركانية يوجد فيها نبع ماء كبريتي يقال إن نبي الله أيوب (عليه السلام) قد اغتسل فيها، وأنه بُني في زمن الملك «الظاهر بيبرس» إلى جانب بركة الماء مقام أطلق عليه «مقام النبي أيوب» ولم يكن هذا المقام من بنائه لكنه بني تكريمًا له، بينما لا يوجد مصدر يؤكد أو يثبت أن نبي الله أيوب قد دفن في التل بعد موته (عليه السلام), وقبل عدة سنوات تحديدًا في شهر ديسمبر 2013 قام تنظيم "داعش" الإرهابي بتفخيخ وتفجير مقام قبة "ستّي رحمة" المنسوب إلى زوجة نبي الله أيوب (عليه السلام) في قرية بلشون بجبل الزاوية بريف ادلب بحجة أنه "شرك بالله".

 وورد في مراصد الاطلاع (دير أيوب) قرية حوران من اعمال دمشق كان يسكنها أيوب (عليه السلام) وبها ابتلاه الله (عز وجل), وبها العين التي ركضها برجله, والصخرة التي كان عليها, وبها قبره.

مقامه (عليه السلام) في سلطنة عمان

مقام نبي الله ايوب (عليه السلام) في سلطنة في الشمال الغربي من صلالة، في قمة جبل آتين، جنوب سلطنة عمان، ويوجد في المزار ضريح آخر طول القبر فيه (40م) يقول أصحاب المكان أنه لنبي اسمه عمران. 

مقامه (عليه السلام) في لبنان وفلسطين

في منطقة نيحا، وهي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء الشوف، في محافظة جبل لبنان، وكذلك يوجد مقام نبي الله ايوب في دولة فلسطين في قرية راس كركر، وتتبع محافظة رام الله والبيرة ، في الضفة الغربية من فلسطين.

مقامه عليه السلام في الحلة (الرارنجية)

ويعرف مقام النبي أيوب (عليه السلام) بالقرب من ارض (الرارنجية) من جهة القبلة, على يمين الذاهب من الكوفة الى الحلة يبعد اربعة فراسخ عن بابل في العراق في الجانب الشرقي للفرات, فاذا هو شرقي الحلة غربي قرية الكفل بينهما قال الشيخ حرز الدين (رحمه الله) في دائرة المعارف: "وقفت على هذا المرقد المنسوب اليه سنة 1315هـ ويومئذ كانت عليه قبة مبنية بالآجر صغيرة في غرفته ورسم قبر عليه صندوق من الخشب المشبك وحول القبر نخيلات".

مقامه عليه السلام في الحلة (الغليس)

ينسب مقام نبي الله ايوب (عليه السلام) الذي عليه قبة ورسم قبر والواقع بضواحي الحلة المزيدية على قرابة فرسخ من شرقيها الى انه المقام الذي اجاب الله فيه دعوته والموضع الذي اغتسل فيه كما حكى الله تعالى سبحانه عنه في كتابه العزيز وذكر هذا المعنى ارباب السير والتاريخ وبعض كتب التفسير.

وقد جاء في كتاب فلك النجاة للقزويني: (وقبر أيوب يبعد اربعة فراسخ عن بابل في الجانب الغربي من الفرات من شرقي الحلة, وقيل انه القبر القريب من الحلة, والاصح انه مقامه الذي أجاب الله فيه دعوته وهو موضع المغتسل كما قال تعالى (اركض برجليك) وكان على يمين الداخل الى القبر بئر عادية وسيعة مطوية بالحجارة قريبة القعر, الخارج منها حدود قامة انسان تقصدها المرضى لتغتسل من مائها, قيل فتعافى بإذن الله تعالى وببركة النسبة الى أيوب النبي (عليه السلام).

 قبر زوجته في الهاشمية بالحلة

يؤثَر مرقد لزوجة أيوب رحمة (رضوان الله عليها) جنوب مدينة الحلة عليه قبة صغيرة بيضاء في حرم متواضع حوله نخيلات وهو اليوم من توابع ناحية القاسم يطلق عليه قبر نبي الله ايوب جهلاً منهم به في الهاشمية، يبعد عن شارع الهاشمية العام تقريبا (١) كم، او اكثر بقليل في طريقٍ وعرٍ جدا وملتوي بجانبه بئر قديم تم طمره قبل فترة طويلة واليوم اعيد حفره وتأهيله حديثا يبعد عن الشط (١٠٠) متر او اقل وهو مالح جدا وأخذتُ منه عينة وبقت عندي سنة كاملة وعندما اطلعت عليها خرجت منها رائحة كالمسك، وحسب كلام السدنة انهم قاموا بخدمته في عقد الستينات وانه مرقد نبي الله ايوب جهلا منهم بحاله وهي نفس الفترة التي وصل اليها الشيخ حرز الدين الى مرقد ابراهيم المضر، والسدنة من بيت السويدي والقيّم هاني علي ابراهيم السويدي توفي بتاريخ 13/12/2020 والحقيقة هو مرقد السيدة رحمة زوجة النبي ايوب (عليه السلام)؛ كما ذكره الشيخ حرز (مراقد المعارف ج1 ص 175).

 

 

 



المرفقات

العودة إلى الأعلى