مؤسسة الوافي... مشروع وطني لحفظ الذاكرة العراقية
تسعى مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات التابعة للعتبة العباسية المقدسة إلى ترسيخ مشروع وطني طموح يعنى بحفظ الذاكرة العراقية وتوثيق تحولات الدولة الحديثة منذ ما بعد ثورة العشرين وحتى يومنا هذا ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى حفظ الإرث التاريخي للعراق في جوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية.
النشأة والانطلاقة
وقال رئيس مؤسسة الوافي المهندس حمد صادق حسن في حديثه لوكالة كربلاء الان " رغم ان المؤسسة تأسست رسميًا عام 2021، إلا أن جذورها تعود إلى ما بعد صدور فتوى الدفاع الكفائي عام 2014، حين عبّر المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة السيد أحمد الصافي، عن رغبته في توثيق تضحيات العراقيين ومعاركهم لحفظها للأجيال القادمة".
واضاف ان "البداية العملية كانت مع تنظيم مهرجان فتوى الدفاع المقدس الأول عام 2015، الذي أكد فيه السيد الصافي على أهمية التوثيق وكتابة التاريخ الوطني المعاصر ومن هذه التوجيهات انطلقت فكرة موسوعة فتوى الدفاع الكفائي لتكون أول مشروع توثيقي كبير"، مضيفا ان "العمل عليه فعليا في نهاية عام 2016، واستمر حتى 2020، بمشاركة فريق متخصص تم تفريغه بالكامل لهذا العمل".
موسوعة فتوى الدفاع الكفائي: عمل توثيقي ضخم
وتابع حديثه ان" المشروع بدأ بهدف إصدار 16 مجلدا لكنه تطور لاحقا ليصل إلى أكثر من 80 مجلدا في نسخته الثانية تضمنت الموسوعة توثيقا شاملا للمعارك والدعم اللوجستي والإعلام والجرحى والشهداء إلى جانب بحوث ومقالات أدبية وشهادات حية من شخصيات ومشاركين في المعارك بالإضافة إلى دور المواكب الحسينية والمتطوعين والوزارات والجهات الرسمية".
وبين حسن ان" بعد الكشف عن الموسوعة عام 2020، جاءت التوصية من السيد الصافي بتحويل الفريق العامل إلى مؤسسة دائمة تعمل على توثيق تاريخ العراق الحديث بمهنية عالية واستقلالية".
واوضح ان "آلية العمل داخل المؤسسة تعتمد المؤسسة ثلاث مراحل رئيسية في إنجاز مشاريعها التوثيقية جمع المعلومات من الوثائق والشهادات الشفوية والمصادر الإعلامية والتحرير والتدقيق التاريخي وفق معايير أكاديمية ومهنية دقيقة والإخراج الفني: ويشمل التصميم والتصوير والمونتاج والطباعة".
واكد ان "المؤسسة تضم خمسة مراكز تخصصية تعمل بتناغم تام لضمان دقة وشمولية العمل التوثيقي: مركز الدعم المعلوماتي ومركز الرصد والتحليل ومركز التوثيق والدراسات ومركز السلامة الفكرية واللغوية ومركز الدعم الفني ويضاف إليها وحدة خاصة بـالرصد اليومي للأحداث العراقية والعالمية"، مبينا ان "يتم تسجيل كل ما يجري أولًا بأول، مع أرشفة منظمة حسب التواريخ والمصادر".
أرشيف شامل وتعاون رسمي
وذكر ان "المؤسسة تمتلك أرشيفا ضخما يشمل أرشيف تنظيم داعش الكامل وأرشيف جرائم حزب البعث ووثائق فتوى الدفاع الكفائي ومعارك التحرير وشهادات حية وموثقة من جميع الجهات ذات العلاقة
واشار الى أن "للمؤسسة تعاونا رسميا مع جهات حكومية متعددة منها وزارة الدفاع وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب ووزارة النفط ووزارة التعليم العالي ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين والجامعات العراقية".
مشاريع قيد الإنجاز
واوضح رئيس المؤسسة ان "أبرز المشاريع القادمة موسوعة جرائم نظام صدام بحق السجناء السياسيين والتي اكتملت كتابيا في أكثر من 65 مجلدا وتنتظر مراحل التدقيق والإخراج والطباعة.
ويواصل حسن حديثه ان "المؤسسة تتميز باستخدام أحدث التقنيات الرقمية في التوثيق بما في ذلك منصات إدارة الوثائق وبرمجيات التصنيف والتحليل وتقنيات المونتاج الاحترافي وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والمحتوى"، مؤكدا ان "المؤسسة تشارك بانتظام في معارض ومؤتمرات محلية ودولية لعرض تجربتها وتوسيع نطاق التأثير المعرفي".
رؤية وطنية مستقلة
وختم حديثه قائلا أن "مؤسسة الوافي من الجهات القليلة في العراق التي تنتهج خطا توثيقيا مستقلا مما منحها مصداقية عالية وحرية في الوصول إلى مصادر متعددة وتطمح المؤسسة إلى بناء رواية وطنية متكاملة تراعي التنوع العراقي"، لافتا الى انها "تستند إلى مصادر وشهادات موثوقة لتكون مرجعًا رصينا للباحثين والمؤرخين وصناع القرار".



