البطل المخلص في الرواية العربية
الجزء الثاني
يستمر الناقد السيد الدكتور عباس آل مسافر في سرده وتحليله لعشرات الروايات العراقية والعربية في موضوعه الإستثنائي بأهميته " البطل المخلص في الرواية العربية دراسة في الشخصية والمرجعيات وسيمياء الحضور " في ص99 :
" لاأحسب اتبعنا الشخص الخطأ، لكن أما وقد سألت ، فقد كان في صدري حاجة مما يتناقله أئمتنا عنه ،فما كنت لأكذب أئمتنا الأحد عشر .....))..لقد شرّع علماء آل البيت الأطهار بسردياتهم ومؤلفاتهم وحجاجهم وإستدلالهم بعشرات المؤلفات بقضية المخلص المنتظر وقد إقتنيت عشرات المؤلفات المهدوية من معظم المعارض العربية بمختلف العواصم لليقين بما ورد عن القرآن الكريم والسنة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة ..إذن مادام قضية المخلص فيها اليقين والقطع لذا الإستفادة بالأدب بشكل عام والرواية بشكل خاص من أهم قضايا تلامس العقل والروح بدلاً من الإستغراقات في أدب العدم والإيروتك أو روايات تمجيد الطغاة كما كان بحقبة الدكتاتورية حينما هرع الجميع إلا ماندر من المؤمنين للإستغراق بروايات لاقيمة لها ولاجدوى منها ..وفي الرواية السودانية وضح المؤلف ص102:
((...ويكشف لنا الروائي السوداني (حمور زيادة ) في روايته (شوق الدرويش ) عن شخصية مخلصهم والذي يلقب ب(مهدي الله)، فيوضح بإيجاز حقيقة تلك الشخصية التي ظهرت في فترة مابين 1881-1898 في السودان ،مدعياً بأنه (المُخلص) الذي وعد بخروجه الرسول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ليصلح حال الأمة بعد ضياعها وتدهورها ......)). لعلّ قضية مشتركة لجميع الثائرين على الظلم والعبودية والقهر والإستبداد بأي جغرافية ما كما بينت الإجراءات والعينات بعشرات الروايات العربية تمثل ذات الشعور المشترك بإنتظار العدل التي تصبو له من خلال المنقذ .
في ص204 يستمر ال مسافربوصف و بتحليل الرواية:
((ألم تعلم أن الله خلق المهدي من نور عنان قلب النبي ؟ قاصداً هذا الشيخ (المهدي السوداني ) الذي أصبح امتداداً وانعكاساً ل(المخلص السماوي) الحقيقي الذي وعد بظهوره النبي الكريم وآل بيته (عليهم السلام) في آخر الزمان بوساطة أحاديثهم الشريفة والروايات التي وصلت عنهم ،الذي سيحمل اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ،وكنيته وصفاته وشمائله كلها ويقود العالم إلى بر الأمان..)).
لاريب أن الحركة المهدية بالسودان تعشقت بالوجدان السوداني وما تتركه بالوعي واللاوعي من إيمان بالعدل المنتظر الذي يتقمصه البطل بسرديات الروايات ليوفي رواياتحقق الحلم بسيادة المحبة والسلام بدلاً من الكراهية والخراب . فقد إستعرض الناقد السيد الدكتور عباس فاضل آل مسافر في سرده وإطروحته روايات أخرى كما في ص108:
(( ....يقوم الروائي السوداني (عبد العزيز بركة ساكن ) في روايته (مسيح دارفور) بمحاولة لتقديم شخصية فتى يدعى (النبوة) حصر إدعاءه في أتباعه من المسيحيين ،وتروى أحداثاً سياسية وقعت في (إقليم دارفور )في ثلاثينيات القرن الماضي ، فيربط الروائي ماضي الإقليم بحاضره بوساطة هذه الرواية ،التي تبدأ بقصة ظهور هذا الفتى حين يقوم بأعمال خارقة للطبيعة .......)).إن المعالجات الفنية لقضية روحية بالروايات العربية من خلال قدرة الروائي لمحاكاة الأزمنة والأحداث في ص115 الأسباب السيسولوجية والفنية لتقمص شخصية البطل المخلص يوضح ذلك المؤلف بالتأكيد على )) غالباً مايزج الروائي بهؤلاء الأبطال عن قصد ووعي كاملين ،لأسباب كثيرة ،تختلف من كاتب لآخر ،لكن أهمها ، وجود أعمال بطولية ، وأحداث لايستطيع تنفيذها إلا أبطال معينون ،ولهم مؤهلات وخصائص تميزهم عن الأبطال الآخرين ...)).وفي إستعراضه لرواية "آخر الملائكة " للمبدع العراقي المغترب الذي كتب عدة روايات ومؤلفات تدين الدكتاتورية والظلم الذي عاشه الشعب العراقي 1963- 2003 فقد كان من المعارضين كنخبة من الشعراء مظفر النواب –أحمد مطر- يحيى السماوي –فوزي رشيد- سعدي يوسف وآخرين قاوموا الإستبداد السياسي وعروه ..
ففي ص125 :
(( رواية (آخر الملائكة ) للعراقي (فاضل العزاوي ) ؛ إذ نجد يقدم فيها عدداً من شخصيات (المخلصين)،ويبين دورهم في (حبكة ) الحدث ،وسيرورته ،مشخصاً أهم المحطات التي وقفوا عندها طويلاً.وهم : - ق(قرة قول منصور ) العبد الأسود الذي تعود أصوله إلى أفريقيا ،...)). ويستطرد الناقد السيد الدكتور عباس فاضل آل مسافر بتحليله لروايات فاضل العزاوي ثم ينتقل الى الروائي أحمد سعداوي والنص الغرائبي وأطلق عليه (الشسمه) وقدمه على انه المخلص الذي جاء لأخذ الثأر ،والإقتصاص من القتلة والطائفين والإرهابيين مع مواطن هامشي هادي العتاك يؤكد ص131:
((ومما لاشك فيه فإن فرانكشتاين البغدادي، بطل الرواية ، من أحد الوجوه يمكن النظر إليه على أنه المنقذ في مدينة الظلام والعنف ......)).. بعد ذلك ينتقل لدراسة رواية الروائي المصري لويس عوض في ص137:
(( بطله حسن مفتاح في رواية (العنقاء أو تاريخ حسن مفتاح) بطريقة خاصة جداً؛ إذ يراه بأنه امتداد للحضارة الفرعونية ،وهو جذر غائر بالتاريخ ، كما أنه جزء من شخصية (السيد المسيح) .....)) ثم ينتقل لدراسة عينة من السرد من الجزائر ص138:
(( وقد توحي رواية (الحوات والقصر ) للروائي الجزائري (الطاهر وطار ) بأسرار توظيفها (البطل المثال ) أو النموذج الذي حملت به الجماعات منذ أزمنة سحيقة ، ومازالت إلى الآن ،لتحقيق المباديء السامية ونشر العدالة الاجتماعية ...)).
مرجعيات (البطل المخلص )في الرواية العربية :
عنوان الفصل الثالث جسد المؤلف فيه قراءة عميقة للمفاهيم التي تعمل بتحليل النص الأدبي ،القضايا ،الرؤى، الأفكار إستدعاء المقدس والتاريخ وفق رؤية السارد الماهر بتوظيفه بنتاجه الروائي .. المرجعيات يعرفها من مصادر السرد يحيلنا بالهامش لمصادر تتناول ذلك ص153 :
((مجموعة إحالات متولدة من العلاقة بين الدال والمدلولات في السياق النصي ، تحيل على الواقع إضافة للخيال ،وينتمي إلى زمن ماض وحاضر ،محمل بأفكار منبثقة من سياقات دينية وتاريخية واسطورية واجتماعية ونفسية وغيرها .....)).
ويستعرض آليات الكشف عن المرجعيات من خلال القوانين : قانون التكرار –الإشباع –التحول بشروحات مفصلة .
وفي إستعراض مفصل بالفصل الرابع سيمياء حضور وغياب شخصية البطل المخلص في الرواية العربية استعرض عشرات الروايات لمبدعين من العراق والوطن العربي.


