ظاهرة النينو: تحذير الأمم المتحدة من كارثة مناخية وشيكة

: حيدر المنكوشي 2026-06-03 12:17

النينو (El Niño)(الطور الدافئ) هي ظاهرة مناخية طبيعية تتمثل في ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ في المنطقة الاستوائية، وتحديداً في جزئيه الأوسط والشرقي . تحدث هذه الظاهرة بشكل دوري كل 2 إلى 7 سنوات، وتستمر عادة لمدة تتراوح بين 9 إلى 12 شهراً . تعتبر النينو "الطور الدافئ" من دورة أكبر تُعرف بـ "التذبذب الجنوبي للنينو" (ENSO)، حيث يمثل الطور البارد منها ظاهرة "لا نينيا" (La Niña) المعاكسة .

 تحذير الأمم المتحدة العاجل

حذرت الوكالات الأممية، وتحديداً المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن العالم يقف على أعتاب ظاهرة نينو قد تكون قوية ومدمرة والتي من الممكن حدوثها في شهر اب 2026 وبنسبة 80%وتستمر حتى شهر تشرين الأول وبنسبة 90% .

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الظاهرة بأنها "إنذار مناخي عاجل"، محذراً من أن العالم يجب أن يتعامل معها بجدية بالغة. وقال في تحذيره: "ظروف النينو ستصب الوقود على نار عالم يشهد احتراراً متزايداً. الآثار ستضرب بقسوة أكبر، وستعبر الحدود بسرعة مدمرة".

الآثار العالمية المدمرة

تتسبب ظاهرة النينو في إحداث تغييرات جذرية في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار حول العالم، مما يؤدي إلى :

 الجفاف وحرائق الغابات

حيث ستتأثر كل من أستراليا، إندونيسيا، أمريكا الوسطى، أجزاء من جنوب آسيا، وشبه القارة الهندية  ويؤدي الى ضعف موسم الرياح الموسمية في الهند، مما يهدد المحاصيل الزراعية ويسبب جفافاً زراعياً قد يمتد للعام التالي . كما أن الطقس الأكثر حرارة وجفافاً يزيد بشكل كبير من خطر حرائق الغابات المدمرة، لا سيما في أوروبا وأمريكا الشمالية .

الفيضانات والعواصف الاستوائية

اما جنوب أمريكا الجنوبية و جنوب الولايات المتحدة سيكون له الحصة الأكبر من الفيضانات وكذلك أجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى كما تزيد الظاهرة من نشاط تكوّن الأعاصير في المحيط الهادئ .

 المخاطر التي تهدد الإنسان والاقتصاد

إلى جانب الظواهر الجوية المتطرفة، حذرت الأمم المتحدة وخبراء المناخ من تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة تشمل :

-       تفاقم الجوع وارتفاع أسعار الغذاء و قيود حادة على الزراعة، مع توقعات بانخفاض كبير في إنتاج المحاصيل .

-       انتشار الأمراض والتي يمكن أن تؤدي موجات الحر والفيضانات إلى زيادة انتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك، بسبب توسع نطاق البعوض الناقل لها .

- تهديد الموارد الأساسية مما تؤدي الى ضغط هائل على إمدادات المياه والطاقة. وتجفيف الخزانات المائية بسبب نقص الأمطار، بالتزامن مع موجات الحر.

- اما الضغوط الاقتصادية فجميع العوامل السابقة تشكل خطراً كبيراً على سلاسل التوريد وسُبل عيش الملايين، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي .

رسالة الأمم المتحدة

العالم لا يجب أن ينتظر حتى تضرب الكارثة. الوقت المتاح للاستعداد وهو ينفذ، والتحرك الآن يمكن أن ينقذ أرواحاً لا تُحصى ويخفف من الأضرار الاقتصادية الفادحة ، ويجب العمل على الاتي:

-       تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة.

-       تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وهو المصدر الرئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة.

-       توفير أنظمة إنذار مبكر للجميع لتمكين المجتمعات من الاستعداد للكوارث الوشيكة.




العودة إلى الأعلى