"صنع في العراق".. هل تستعيد الماكينة الوطنية هيبتها أمام غزو المستورد؟

: اسرة التحرير 2026-02-02 08:27

بين ضجيج المحركات في "جميلة" الصناعية ودخان المصانع التي بدأت تنفض غبار الركود في البصرة وكربلاء، تبرز قصة صراع وجودي يخوضه المنتج الوطني.

"صنع في العراق" هو معركة اقتصادية يخوضها الصناعي العراقي ضد "حيتان الاستيراد" ومعوقات الطاقة.

عنق الزجاجة

تعرضت الصناعة العراقية بأوقات مختلفة لانتكاسة وصفت بـ"الموت السريري"، حيث توقف أكثر من 50,000 مشروع صناعي نتيجة الانفتاح غير المدروس. لكن المشهد في 2026 يبدو مختلفاً.

يقول الحاج "أبو محمد"، صاحب معمل للمواد الغذائية في بغداد: "كنا نخشى تشغيل الماكنة خشية الخسارة، اليوم وبفضل الوعي الشعبي ودعم المنتج المحلي، بدأت طلبات السوق تتجاوز قدرتنا الإنتاجية."

 أرقام تتحدث

وفقاً لبيانات وزارة الصناعة، سجلت القطاعات التالية طفرات نوعية:

 الإسمنت: تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100%.

الصناعات الدوائية: نمو في الإنتاج المحلي بنسبة 40% خلال العامين الماضيين.

الأغذية: سيطرة المنتج المحلي على قرابة 60% من حصة السوق في قطاع الألبان والمشروبات.

الحلم يتحول لواقع

لا يمكن الحديث عن "صنع في العراق" دون التطرق لـ طريق التنمية الاستراتيجي. الصحافة الاقتصادية اليوم تركز على "المدن الصناعية الذكية" التي أُنشئت على طول مسار الطريق. 

مثلث التحديات

رغم التفاؤل، لا تزال هناك "عُقد في المنشار" تواجه الصناعيين، رصدناها في ثلاث نقاط أساسية:

 أزمة الطاقة: تظل الكهرباء هي "الخاصرة الرخوة"، فتكلفة تشغيل المولدات الخاصة ترفع سعر المنتج النهائي بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالمنتج المستورد.

 المنافذ الحدودية: ما زال "التهريب النوعي" لبعض السلع يتسبب بإغراق السوق بمنتجات رديئة وبأسعار لا يمكن منافستها.

 التمويل: رغم مبادرات البنك المركزي، إلا أن الروتين في المصارف لا يزال يعيق وصول القروض للصناعيين الصغار.


رأي الخبراء: "الإرادة السياسية هي المفتاح"

المحللين الاقتصاديين، أجمعوا على أن حماية المنتج العراقي تتطلب ما هو أكثر من "الشعارات".في عيون المواطن

 يقول أحد المتسوقين: "أبحث عن المنتج العراقي أولاً؛، لأنه طازج ومضمون من الناحية الصحية، خاصة في اللحوم والألبان." هذا "النفس الوطني" في الاستهلاك يمثل السند الأقوى للصناعة في ظل غياب الحماية القانونية الكاملة.

"نحن بحاجة إلى تفعيل حقيقي لقانون حماية المستهلك وقانون المنافسة.

العراق اليوم في مرحلة "إحلال الواردات"، أي تصنيع ما نحتاجه بدلاً من استيراده، لكن الطموح الصحفي والاقتصادي يتطلع لمرحلة التصدير. بوجود وفرة في المواد الأولية (كالفوسفات والكبريت والبتروكيماويات)، يمتلك العراق كل المقومات ليتحول من "سوق استهلاكي" إلى "مركز صناعي" إقليمي بحلول عام 2030.

لقد توقفت الماكنة طويلاً، لكنها اليوم ينتظر منها أن تدور وبقوة..

المرفقات

العودة إلى الأعلى