رحمة تجسد العدالة وإنسانية تشمل الجميع، الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام نموذجًا حيًا لذلك.
د. علي موسى الموسوي متخصص في شؤون الحوار التنويري الإنسانيّ الحديث عن رسالة الحقوق يشكل وثيقة تجسد معاني الأخلاق والإنسانية، حيث تبرز من خلالها المبادئ الإسلامية والقيم الرفيعة التي وضعها الامام زين العابدين عبر أقواله وأفعاله، ودورها البارز في بناء وترسيخ أُسس المجتمع.
هذه الرسالة الرائعة التي تناول فيها الإمام موضوع الحقوق قبل أن يبدأ العالم بالتحدث عن وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمئات السنين ورؤية الإمام حول حقوق الإنسان تعتبر من أبرز الرسائل التي وصلت إلينا منه، وتعد من أهم الأعمال بعد الصحيفة السجادية.والإمام زين العابدين يُعتبر أحد المؤسسين لثقافة حقوق الإنسان، وذلك نظرًا لإدراكه العميق لأهمية هذه الحقوق ودورها الأساسي في بناء نظام اجتماعي قوي ومتماسك.
تحقيق العدالة الاجتماعية يقوم على أساس الاحترام المتبادل تجاه الآخرين وتقبّل الآراء المختلفة، مما يسهم في ترك آثار إيجابية على سلوك الفرد. هذا النهج يرسخ ثقافة التسامح والمرونة في التعامل مع الآخرين.
غياب ثقافة حقوق الإنسان يسهم في انتشار التعصب والتشدد والتطرف، بينما يؤدي تعزيز الوعي بحقوق الذات وحقوق الآخرين إلى ترسيخ سيادة القانون وبناء ثقافة تقوم على الاحترام والتقدير للإنسان بغض النظر عن دينه أو انتمائه. ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ )
هنا يتضح أن الإمام زين العابدين أبرز للناس أهمية صون الكرامة الإنسانية، خاصة بعد واقعة الطف التي شهدت انتهاكاً لأبسط الحقوق الإنسانية، ناهيك عن تجاهل تعاليم الإسلام وأحكامه.
أُشير إلى أن رسالة الحقوق تناولت عددًا من الحقوق يفوق ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تضمنت رسالة الحقوق 51 حقًا بينما لم يتعدَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 29 مادة. بالإضافة إلى ذلك، تطرقت رسالة الحقوق إلى حقوق أهملتها الوثائق الدولية، وأبرزها حق الله، الذي يُعد أعظم الحقوق وأساسها.
نلاحظ أن زين العابدين اختتم رسالته الحقوقية بالتركيز على حقوق أهل الإسلام، رغم اختلاف مذاهبهم، ثم انتقل إلى حقوق من يشاركونك الإنسانية حتى إن اختلفوا في الدين. هؤلاء الذين يشتركون في الإنسانية لهم حقوق المواطنة، كما يحق لهم ممارسة شعائرهم بحرية والعمل وفق شريعتهم في الأمور المتعلقة بعقودهم وطلاقهم وأحوالهم الشخصية الأخرى. إنها حقًا دولة الإنسان التي ينشدها كل فرد



