نينوى تكشف عن أسرار جديدة: خمسة عشر ثوراً مجنحاً في قصر الملوك الآشوريين
تتواصل في شمال العراق الاكتشافات الأثرية التي تعيد إحياء مجد الإمبراطورية الآشورية.
فقد أعلنت البعثة الألمانية التابعة لجامعة هايدلبرغ عن العثور على خمسة عشر ثوراً مجنحاً ونقوش معمارية جديدة داخل قصر الملوك الآشوريين في موقع تل النبي يونس بمدينة نينوى، أحد أبرز المراكز السياسية والثقافية في الشرق الأدنى القديم.
وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية لرئيس الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق، علي عبيد شلغم، الذي تفقد أعمال التنقيب واطّلع على المكتشفات الحديثة التي توثق جوانب من العمارة الملكية الآشورية في عهد سنحاريب وأسرحدون وآشور بانيبال، أشهر حكام الإمبراطورية في القرن السابع قبل الميلاد.
وتكشف الواجهة المكتشفة لقاعة العرش عن نقوش بارزة متقنة تجسّد براعة الحرفيين الآشوريين، فيما عُثر على اللاماسو في وضعها الأصلي عند مداخل القصر، وهي تماثيل ضخمة تجمع جسد الثور وأجنحة النسر ووجه الإنسان، رموزٌ كانت تحرس أبواب الملوك وتردّ عنهم قوى الشر.
ويُظهر تحليل البعثة أن بعض هذه التماثيل نُحت من كتلة حجرية واحدة، بينما شُكّل بعضها الآخر من أجزاء متعددة، في تقنية نادرة تدل على تطور هندسي مدهش في المراحل الأخيرة من الفن الآشوري.
وقال شلغم إن هذه الاكتشافات "تمثل إضافة نوعية إلى الذاكرة التاريخية والفنية للعراق، وتؤكد أهمية التعاون الدولي في صون التراث الإنساني"، مشيدا بجهود الفريق الألماني والكوادر العراقية العاملة في التنقيب والتوثيق والترميم.
ويرى الخبراء أن العدد الكبير المكتشف وتنوع أساليب نحتها سيسهمان في إعادة قراءة الطقوس الرمزية والبنية المعمارية للقصور الملكية، التي كانت تعكس آنذاك تصور الآشوريين للسلطة والقداسة والحماية الإلهية.
وتُعد نتائج حفريات تل النبي يونس دليلاً جديداً على أن نينوى ما تزال تحتفظ بطبقات من التاريخ لم تُروَ بعد، وأن حضارة بلاد ما بين النهرين، رغم ما واجهته من حروب وإهمال، لا تزال قادرة على مفاجأة العالم بكنوزها المدفونة تحت تراب الزمن.



