أهمية المشاركة في الانتخابات برأي المرجعية الدينية

: عباس الطائي 2025-10-06 10:16

تُعدّ الانتخابات من أهم المظاهر الديمقراطية في الدول الحديثة، وهي الوسيلة الأساسية التي يعبّر من خلالها المواطن عن رأيه فيمن يراه صالحًا لإدارة شؤون البلاد وخدمتها. وفي العراق، كان للمرجعية الدينية دور محوري في توجيه المجتمع نحو المشاركة الواعية في الانتخابات، باعتبارها مسؤولية شرعية ووطنية وأخلاقية.

---

أولًا: موقف المرجعية الدينية من الانتخابات


منذ تأسيس النظام الديمقراطي بعد عام 2003، أكدت المرجعية العليا في النجف الأشرف، ممثَّلة بالسيد علي السيستاني (دام ظله)، أن الانتخابات وسيلة سلمية لتغيير الواقع وتحقيق الإصلاح.

وقد شددت المرجعية على أن العزوف عن الانتخابات يُسهم في إيصال غير الأكفاء إلى مواقع القرار، بينما المشاركة الواعية تُتيح اختيار الأصلح والأقدر على خدمة الناس.

> قال السيد السيستاني في إحدى خطبه عبر ممثله في كربلاء:

"المشاركة في الانتخابات حقّ لكل مواطن، وهي مسؤولية وطنية كبرى ينبغي أن تُمارس بوعيٍ تامّ، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الفئوية."

---

ثانيًا: الأسس الشرعية والوطنية للمشاركة

1. الانتخابات وسيلة للإصلاح السلمي:

المرجعية ترى أن التغيير الحقيقي لا يكون بالعنف أو الفوضى، بل عبر صناديق الاقتراع التي تمنح الشعب فرصة لإصلاح النظام من داخله.

2. المسؤولية الشرعية:

المشاركة تُعدّ نوعًا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الامتناع عنها قد يسمح للفاسدين بالوصول إلى السلطة.

3. تحقيق العدالة والمساواة:

باختيار ممثلين نزيهين، تُسهم الانتخابات في إقامة دولة عادلة تحترم القانون وحقوق الإنسان.

4. حفظ الوطن من الانقسام والفساد:

المرجعية حذرت مرارًا من استغلال ضعف المشاركة لتكريس الفساد والمحاصصة، داعيةً إلى اختيار الأكفاء النزيهين بعيدًا عن الولاءات الضيقة.

---

ثالثًا: التوجيه نحو "المشاركة الواعية"

المرجعية لا تدعو إلى المشاركة العشوائية، بل إلى الاختيار المدروس.

قال ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي:

> “المطلوب ليس مجرد المشاركة، بل المشاركة الواعية التي تُمكّن من اختيار الأصلح، لا من يتاجر بالدين أو يستغل حاجة الناس.”

وهذا يعني أن المرجعية ترفض التبعية السياسية أو التصويت على أسس طائفية أو قبلية، بل تدعو إلى تقييم المرشحين على أساس الكفاءة، والنزاهة، والإخلاص لخدمة الوطن.---


رابعًا: أثر توجيهات المرجعية على الواقع الانتخابي


في انتخابات 2005 و2010 و2018 و2021، كان لخطابات المرجعية أثر مباشر في رفع مستوى الوعي الشعبي وتشجيع المشاركة.


كما أن مواقفها المستقلة عن الأحزاب السياسية منحتها مصداقية عالية، وجعلت المواطنين ينظرون إلى صوتهم كـ"أمانة" ينبغي أن تُستخدم في اختيار الأصلح.


وقد دعت المرجعية في أكثر من مناسبة إلى عدم انتخاب من جرّب وفشل، واعتبرت أن تكرار الوجوه الفاسدة يُكرّس الأزمات بدلاً من حلها.


---

خامسًا: الامتناع عن المشاركة من منظور المرجعية


ترى المرجعية أن الامتناع عن التصويت ليس حيادًا، بل هو تفريط بالحق الوطني وترك المجال للفاسدين ليحكموا باسم الشعب.

فمن لا يُشارك يترك قراره بيد الآخرين، وربما يساهم في استمرار الظلم أو الفساد دون أن يشعر.

---

خاتمة


برأي المرجعية الدينية، المشاركة في الانتخابات ليست مجرّد حق، بل واجب أخلاقي ووطني وشرعي.

هي وسيلة سلمية لإحداث التغيير، ومظهر من مظاهر تحمل المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.

وإن وعي الناخب في اختياره هو الأساس في بناء دولة عادلة تضمن الكرامة والحقوق لكل مواطن

العودة إلى الأعلى