العراق يتجه نحو أنظمة الأحواض المغلقة في تربية الأسماك: حماية للمياه وتحديات الكلفة

في ظل تفاقم أزمة الشح المائي التي تهدد مختلف القطاعات الحيوية في العراق، أعلنت وزارة الموارد المائية عن توجه استراتيجي جديد يفرض على مربي الأسماك التحول من الأحواض المفتوحة التقليدية إلى أنظمة الأحواض المغلقة (RAS)، وذلك تحت شعار: “حماية للموارد المائية وتوفيرًا للاستدامة”.

وقالت الوزارة في بيان لها إن هذا القرار يأتي في إطار مساعيها للحد من الهدر الكبير في المياه، وضمان توجيه الكميات المتاحة نحو الاحتياجات الأساسية من الشرب والزراعة، مشيرةً إلى أن النظام الجديد يسهم في تعزيز الأمن المائي للبلاد ويُعد خطوة محورية على طريق التنمية المستدامة.

ودعت الوزارة جميع المربين والمستثمرين في قطاع الثروة السمكية إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتعاون مع دوائرها المختصة لتطبيق النظام الجديد، مؤكدة أن الأحواض المغلقة توفر حلولًا عملية لمواجهة التحديات المائية والمناخية المتزايدة.

فيما قال سعد عامر، وهو صاحب مشروع للأحواض السمكية، أن قرار التحول إلى الأحواض المغلقة جاء استجابة لظروف الشح المائي وقرارات إغلاق البحيرات. وأضاف:

“رغم أن إنشاء هذه الأحواض مكلف ويحتاج إلى استمرارية الكهرباء والمضخات واستخدام الخرسانة أو الأحواض البلاستيكية، إلا أن التجربة ناجحة في حال التزم المربي بالمتابعة الصحيحة والإدارة الجيدة.”

ويؤكد مربون آخرون أن الكلفة العالية تمثل عائقًا أمام صغار المستثمرين، مطالبين بآليات دعم حكومية تُمكّنهم من المضي في هذا التحول دون خسائر مادية تهدد استمرارية مشاريعهم.

يرى خبراء مختصون أن التوجه نحو أنظمة الأحواض المغلقة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل ندرة المياه. فالأنظمة الحديثة قادرة على تقليل استهلاك المياه بنسبة تفوق 90% مقارنة بالطرق التقليدية، فضلًا عن تحسين جودة المياه وتقليل المخاطر المرضية.

ويؤكد الخبراء أن هذه النقلة النوعية ستعزز من استدامة الإنتاج المحلي، وتسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم الأمن الغذائي الوطني.

من الناحية البيئية، تسهم الأحواض المغلقة في الحد من التلوث وخفض الضغط على المصادر المائية الطبيعية، كما تساعد في التكيف مع التغير المناخي.

أما اجتماعيًا، فإن نجاح التجربة مرهون بدعم المربين الصغار، إذ أن التكلفة العالية قد تدفع بعضهم إلى التخلي عن مشاريعهم، ما يشكل تهديدًا لمصادر رزق آلاف العائلات في الأرياف.

المرفقات

العودة إلى الأعلى