التمدد الصهيوني بين الوهم والوهن

 لا شك أن ما يخطط له الكيان عبر مشروعه الاستيطاني من توغل في العديد من الدول العربية بقوة أو بدون قوة بات يستدعي موقفاً حازماً اتجاه هذا المخطط الاستعماري لما يحمله من فوضى ودمار وقتل للأطفال وخراب وجوع وقد كانت فلسطين مصداقاً لذلك ما يجعل هذا المشروع خطرا كبيرا إن لم يواجه بوعي وصرامة في اتخاذ القرارات الحازمة.

ومن خلال ذلك أبين أن فكرة "إسرائيل الكبرى" الذي تناولها بعض قادة الحركة الصهيونية ابرزهم تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية السياسية في كتابه دولة اليهود فقد ذكر أن فلسطين هي الهدف الأنسب للتمدد الصهيوني، وأشار إلى أن مشروعهم لا يكتمل إلا بالامتداد من النيل إلى الفرات، مستنداً في ذلك إلى عبارة وردت في التوراة المحرفة "من النيل إلى الفرات أعطيتكم هذه الأرض"، و ما ذكر ما هو الا مبررات وهمية لمصطلح اسرائيل الكبرى.

ومنذ تأسيس دولتهم عام 1948 كان شعارهم يتضمن نجمتين بينهما خطان أزرقان يرمزان إلى نهر النيل غربا والفرات شرقا أي مصر والسودان من جهة والعراق وسوريا من جهة أخرى لذا ترسخت الفكرة في أذهانهم وعملوا على تطبيقها بشكل أو بآخر.

 

وانتقل الكيان المحتل في مشروعه من الفكرة والشعارات الى تطبيق من خلال خطة ينون الذي تعد الاخطر في المشروع الاستعماري حيث تناولت ان بقاء اسرائيل مرهون بتفتيت الدول العربية عامةً وبشكل خاص تقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية جنوبية وسنية وسطى وكردية شمالية اضافة الى اضعاف مصر من خلال فصل جزيرة سينا عنها فضلا عن تقسيم سوريا ولبنان على اسس مذهبية.

 وبذلك يبقى الكيان الصهيوني هو القوة المهيمنة بالمنطقة ولكن عندما نشاهد مجريات حربه الاخيرة مع ايران تبين انه ليس بهذه القوة التي يصورها البعض.

بات من الضروري التعامل بوعي مع هذا المشروع والنظر إليه بواقعية لا بعين الخيال بعيدا عن ما تروجه أدواتهم المنتشرة في المنطقة من إشاعات مثل (قوة كبرى، الجيش الاقوى في المنطقة ،القوة الاقليمية الكبرى،......).

 فالحقيقة أن مشروعهم قائم على البؤس والضعف وقد كشف الواقع من خلال حربهم الاخيرة مع ايران أنهم أوهن من بيت العنكبوت كما وصفهم القرآن الكريم.

ومن هنا فإن الموقف الحقيقي المطلوب من العرب وقادتهم هو موقف موحد يقوم على القوة والشجاعة لا على الخضوع ولا الخنوع فإما صراع وجود يحفظ للأمة كرامتها واستقلالها أو استسلام يفتح الباب لزوالها.


العودة إلى الأعلى