بين أروقة العزاء، تتوحّد الأصوات والمشاعر في إحياء ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، مشهدٌ يحمل معاني التضحية والصبر والوفاء، ويعكس حضور الحزن الحسيني في قلوب المشاركين. الجمارك تعلن اعتماد التحقق لشهادات المنشأ والفواتير التجارية الكترونيا العمل: وجبات جديدة للمشمولين بالرعاية الاجتماعية مرتبط بتخصيصات الموازنة أمانة بغداد تؤكد أن مياه محطات التصفية صالحة للاستهلاك البشري مديرية الدفاع المدني في محافظة كربلاء المقدسة ترفع مستوى الجاهزية القصوى ضمن خطة تامين زيارة العاشر من محرم . فرع كربلاء للمنتجات النفطية توزع الغاز السائل على المواكب والهياة الحسينية العراق وسوريا يبحثان ملف الإطلاقات المائية في نهر الفرات الأمم المتحدة: العراق يواصل الانتقال إلى مرحلة استراتيجية في التنمية المستدامة سومو تخطط لتعزيز ومضاعفة الحضور في الأسواق العالمية الرقابة النووية تبين أهلية العراق لإنشاء محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية

كربلاء.. مدينة المكتبات التي تحفظ الذاكرة وتنمّي المعرفة

رغم ما عانته كربلاء من تحولات سياسية وأمنية عبر العقود، بقيت مكتباتها صروحا ثقافية حية تؤدي دورها في خدمة الباحثين والطلاب وروّاد المعرفة من مختلف الأعمار، من المكتبة المركزية إلى مكتبات العتبات المقدسة، تتواصل جهود حفظ الكتب والمخطوطات النادرة وتوفير مصادر البحث العلمي بمختلف اللغات.

من بيت مستأجر إلى حاضنة ثقافية

تأسست المكتبة المركزية في كربلاء عام 1944م، بجهود المرحوم محمد حسن الشهيد (أبو زهير)، الذي عمل على إدارتها رغم أن بنايتها الأولى لم تكن مؤهلة آنذاك، إذ استُأجر لها بيت في مركز المدينة قرب مدرسة خديجة، وكانت تتبع إدارياً إلى مديرية المعارف.

تضم المكتبة اليوم أكثر من 15 ألف كتاب في مختلف التخصصات، بينما كانت تحتوي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي على نحو 6000 كتاب، لتلعب دورًا بارزًا في خدمة المجتمع الأكاديمي وتوفير مصادر متنوعة للبحث والتعليم.

ضمن أروقة المكتبة المركزية، تخصص مكتبة للأطفال تستقبل طلبة المدارس مع أمهاتهم وآبائهم، حيث تقول أنوار رجب علي، مسؤولة مكتبة الطفل: إن مكتبة الأطفال تُعد من أهم المحطات في حياة الأفراد، فمن خلالها يكتسبون مهارات القراءة والخبرة في الاطلاع على الكتب القريبة منهم.


مخطوطات نادرة

في قلب مدينة كربلاء القديمة، تقع مكتبة العتبة العباسية المقدسة، التي تأسست عام 1963 على يد السيد عباس الحسيني الكاشاني. بدأت المكتبة بأكثر من 5000 كتاب، لكنها تعرضت لأضرار جسيمة وسرقة الكثير من محتوياتها خلال الانتفاضات عام 1991، ما أدى إلى إغلاقها لفترة طويلة.

ومع بداية 2006، أُعيد افتتاح المكتبة بدعم كبير من المرجعية الدينية المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني، لتتحول إلى مكتبة حديثة تضم أكثر من 25 ألف كتاب، إضافة إلى مخطوطات نادرة جُمعت على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: جمع المخطوطات المبعثرة أو المهربة أو التالفة.

المرحلة الثانية: صيانتها وحمايتها ضمن ظروف مناسبة بالتعاون مع خبرات أوروبية.

المرحلة الثالثة: فهرستها وتصنيفها وتوثيقها لتكون في متناول الباحثين.

تحتوي المكتبة كذلك على منشورات باللغات الأجنبية أبرزها الإنجليزية، وتخدم بذلك زوار العتبة وطلاب الدراسات العليا.


خدمات علمية متجددة

أما مكتبة العتبة الحسينية المقدسة، فقد تأسست عام 1970، ثم شهدت توسعة شاملة عام 2004 بجهود الشيخ عبد المهدي الكربلائي، المتولي الشرعي للعتبة الحسينية. تضم المكتبة أكثر من 15 ألف أطروحة ورسالة علمية ومصادر متنوعة، وهي متاحة للباحثين عبر مكتبة مركز كربلاء للدراسات والبحوث.


ويؤكد الشيخ علي الماجدي، أمين المكتبة، أن وحدة الاستنساخ تقدم خدماتها للباحثين ورواد المكتبة لتسهيل الحصول على نسخ من الكتب والمصادر النادرة، قائلاً: هذا الحل وُجد لتيسير الاستفادة من الكتب المهمة التي قد يصعب تداولها خارج المكتبة.

وتُصدر المكتبة العديد من المجلات والدوريات بعدة لغات بينها الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، التركية، الفارسية، الأردية، والأذرية، إضافة إلى الإصدارات الدينية والثقافية والمفكرات السنوية، ما يعزز حضورها المعرفي داخل العراق وخارجه.


هذه المكتبات، رغم اختلاف تاريخها ومحتوياتها، تبقى ركائز أساسية تحفظ ذاكرة كربلاء العلمية والثقافية، وتفتح أبوابها لكل من يبحث عن نور الكلمة وسط زحمة الحياة.

وسوم : المكتبات

العودة إلى الأعلى