الرقابة النووية تبين أهلية العراق لإنشاء محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية

أكد رئيس الهيئة الوطنية للرقابة النووية والاشعاعية والكيمياوية والبايلوجية، فاضل حاوي مزبان، امس الثلاثاء، أن "أي مكان من الممكن أن يكون موقعاً لإنشاء محطة نووية، ولكن عادة يجب إجراء فحوصات وقياسات من أرقى المعامل، إذ تتم إضافة محددات جديدة باستمرار حسب الحوادث والتجارب العالمية، مثل حادثة فوكوشيما في اليابان، وكذلك تأثير الزلازل التي حدثت في تركيا العام الماضي".

وذكر أن "العراق يمتلك دراسات أولية ودراسات سابقة تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها بحاجة إلى تحديث بما يتناسب مع التطورات والمعايير الحديثة".

وبين أن "إنتاج الطاقة النووية يبلغ حالياً نحو 27 ألف ميغاواط، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 ألف ميغاواط في عام 2040"، مضيفا أن "عمر المحطة النووية يمتد من 60 إلى 80 سنة وقد يصل إلى 100 سنة، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في الحاجة إلى رأسمال كبير في مرحلة الإنشاء الأولى، وبعد مرور السنوات تبدأ المحطة بتغطية تكاليفها".

وأوضح أن "كل تصميم يمكن أن يعالج حالات معينة، سواء في أنظمة التبريد أو نوعية التبريد، إذ توجد حلول هندسية لكل مشكلة، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والموضوع يحتاج أولاً إلى تأسيس الهيئة الرقابية النووية، ومن ثم استكمال تأسيس مؤسسات الطاقة الذرية والقوانين والتنظيمات والتعليمات التي تنظم هذا القطاع بالتفاصيل".

ونوه الى أن "من أبرز خطوات بناء هذا القطاع زيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى العراق قبل عامين، إذ عبر عن دعم الوكالة لمساعدة العراق، إضافة إلى الدعم الأميركي الأخير لهذا الملف"، مشيرا الى أن "العمل على التنظيمات والتعليمات يمثل جزءاً مهماً من حلول مشكلة إنتاج الكهرباء".

ونوه الى أن "الطاقة النووية توفر كهرباء نظيفة ومستقرة وذات موثوقية عالية، وتعمل على مدار السنة، لكنها تحتاج إلى عمل متواصل، وأن المدة الواقعية لإنجاز المتطلبات الأساسية تبلغ بحدود عشر سنوات". موضحا أن "هذا الخيار يكون مكلفاً في البداية، لكن على المدى البعيد تكون كلفة إنتاج الميغاواط الواحد أقل من خيارات أخرى، فضلاً عن أن الوقود الأحفوري يسبب التلوث، بينما الطاقة النووية تعد خياراً نظيفاً لا توجد فيه انبعاثات".

وأكد مزبان أن "محطات الطاقة النووية الحديثة تستخدم أحدث التقنيات والمعدات وفق أعلى مستويات السلامة، لافتا الى أن "ما حدث في فوكوشيما كان نتيجة ظرف استثنائي تمثل بحدوث تسونامي وانقطاع التبريد، ما أدى إلى صهر الوقود وحدوث مشكلة كبيرة، وعلى أثر ذلك فرضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية معيار تصميم جديداً يتطلب احتواء قلب المفاعل في حال حدوث الانصهار".

وختم بالتطرق الى التمويل، قائلا أن "هناك عدة خيارات لإنشاء المحطات، منها تجربة الإمارات التي اعتمدت أسلوب التنفيذ المتكامل (بطريقة المفتاح)، وتجربة مصر التي حصلت على قرض من الشركة المنفذة، فضلاً عن خيار آخر تكون فيه الجهة المنفذة مسؤولة عن التمويل، والعراق مؤهل لاختيار النموذج المناسب".

العودة إلى الأعلى