آفاق النقل والربط الإقليمي في العراق: السكك الحديدية والمطارات كمحركات للتنمية

: فريق التحرير 2026-02-11 07:04

العراق في قلب الخارطة اللوجستية

يتمتع العراق بموقع جيوسياسي فريد يجعله الجسر البري الأمثل لربط الخليج العربي وجنوب آسيا بالقارة الأوروبية. 

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية نحو تقليل تكاليف الشحن وتخفيض الانبعاثات الكربونية، برزت الحاجة الملحة لإعادة إحياء البنية التحتية للنقل في العراق، ليس فقط كحاجة محلية، بل كضرورة استراتيجية للتجارة الدولية عبر مشروعات عملاقة مثل "طريق التنمية".


إحياء السكك الحديدية 

تمتلك الشركة العامة للسكك الحديد العراقية شبكة تمتد لأكثر من 2000 كيلومتر، لكن جزءاً كبيراً منها يعاني من التقادم أو الأضرار الهيكلية. 

حالياً، يعتمد العراق بشكل أساسي على خط (بغداد - البصرة) لنقل المسافرين والبضائع. ومع ذلك، فإن السرعات التصميمية الحالية لا تزال دون الطموح الدولي، حيث تتراوح سرعة قطارات المسافرين بين 100 إلى 120 كم/ساعة.


الربط السككي الدولي

يمثل مشروع "طريق التنمية" (المعروف سابقاً بالقناة الجافة) نقطة التحول الكبرى. يتضمن المشروع إنشاء سكة حديد مزدوجة بطول 1200 كيلومتر تمتد من ميناء الفاو الكبير في أقصى الجنوب وصولاً إلى 


وتهدف التصاميم التي تشرف عليها شركات عالمية إلى تشغيل قطارات كهربائية سريعة تصل سرعتها إلى 300 كم/ساعة للمسافرين، وقطارات شحن متطورة لنقل البضائع والترانزيت.

 هذا المسار سيختصر زمن الرحلة البحرية التقليدية عبر قناة السويس بنحو 10 إلى 15 يوماً، مما يجعل العراق حلقة وصل حيوية بين موانئ دبي وقطر والكويت وبين موانئ البحر المتوسط وأوروبا.


الأثر البيئي

يعد التحول من الشحن البري (الشاحنات) إلى الشحن السككي (الكهربائي) ركيزة أساسية في التزامات العراق المناخية:

 * قطارات الشحن الكهربائية تنتج انبعاثات كربونية أقل بنسبة 70% مقارنة بأساطيل الشاحنات التي تستهلك الوقود الأحفوري بكثافة.

 * تشير التقديرات الدولية إلى أن قطار شحن واحد يمكنه تعويض حمولة 200 شاحنة كبيرة، مما يقلل من حوادث الطرق وتآكل البنية التحتية للطرق البرية في العراق.


المطارات المحلية

لا تقتصر أهمية المطارات في العراق على نقل الأفراد، بل تحولت إلى مراكز لجذب الاستثمار الأجنبي وتنشيط السياحة الدينية والآثارية.

1. مطار كربلاء الدولي: بوابة السياحة المليونية حيث يعد مطار كربلاء الدولي (قيد الإنشاء) أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها العتبة الحسينية بالتعاون مع شركات دولية.

 يهدف المطار في مرحلته الأولى لاستقبال 2 مليون مسافر سنوياً، وصولاً إلى 20 مليوناً في المراحل النهائية.

 سيساهم المطار في تحويل مدينة كربلاء إلى مركز لوجستي عالمي، مما يقلل الضغط على مطاري بغداد والنجف، ويوفر آلاف فرص العمل في قطاعات الفندقة، النقل المحلي، والخدمات.

2. مطار الناصرية الدولي ويمثل مطار الناصرية في محافظة ذي قار بعداً ثقافياً واقتصادياً مختلفاً:

 وقوع المطار بالقرب من مدينة "أور" الأثرية والأهوار يجعل منه محطة دولية للسياح الراغبين في استكشاف مهد الحضارات.

 هناك خطط لجعل المطار مركزاً لتصدير المنتجات الزراعية والأسماك من مناطق جنوب العراق إلى الأسواق الخليجية والعالمية، مما ينوع مصادر الدخل القومي.

3. مطار الموصل الدولي: رمز إعادة الإعمار

إعادة إعمار مطار الموصل ليست مجرد مشروع نقل، بل هي رسالة دولية حول استقرار نينوى وتحولها إلى منطقة تجارية حرة مع تركيا وسوريا، مما يسهل حركة رجال الأعمال والمستثمرين لإعادة بناء المدينة.


التحديات والفرص

رغم الآفاق الواعدة، يواجه قطاع النقل في العراق تحديات تتطلب تدخلاً دولياً وخبرات فنية:

 * التحول نحو موديلات أو الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص لضمان استدامة المشاريع بعيداً عن البيروقراطية الحكومية.

 * الحاجة إلى أنظمة إشارات ذكية لإدارة حركة القطارات، وأنظمة تتبع ذكية للشحنات الجوية.

 * ضرورة توقيع اتفاقيات ترانزيت جمركية موحدة مع دول الجوار (تركيا، الأردن، السعودية، والكويت) لتسهيل مرور البضائع دون عوائق إدارية.


العراق 2030

إن إحياء السكك الحديدية وتوسعة شبكة المطارات يمثلان "النهضة الثانية" للاقتصاد العراقي. 

إذا نجح العراق في استكمال "طريق التنمية" وربط مطاراته المحلية بالشبكات العالمية، فإنه سيتحول من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط إلى اقتصاد خدمات ولوجستيات عالمي.

إن هذا التحول لا يعزز النمو المحلي فحسب، بل يساهم في الاستقرار الإقليمي من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة، ويضع العراق كلاعب أساسي في "الاقتصاد الأخضر" عبر تقليل الاعتماد على النقل البري الملوث للبيئة.

وسوم : آفاق النقل

العودة إلى الأعلى