ثقافة القراءة عالمياً من يحافظ على عادة المطالعة في زمن الشاشات؟

2026-07-25 13:12

اسرة التحرير

في وقت أصبحت فيه الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي تستحوذ على ساعات طويلة من يوم الناس، لا تزال القراءة تحتفظ بمكانتها كأحد أهم مفاتيح المعرفة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: من يقرأ أكثر؟ وهل ما زالت الكتب قادرة على منافسة سيل المحتوى الرقمي الذي يغمر العالم؟

تكشف نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA 2022) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن دولاً مثل سنغافورة وأيرلندا وإستونيا واليابان وكوريا الجنوبية تتصدر العالم في مهارات القراءة لدى الطلبة بعمر 15 عاماً، ولا يعود ذلك إلى كثرة الكتب وحدها، وانما إلى سياسات تعليمية تجعل القراءة جزءاً من الحياة اليومية، تبدأ من المدرسة وتمتد إلى المنزل والمكتبة العامة.

وتوضح المنظمة أن مفهوم القراءة لم يعد يقتصر على تصفح كتاب أو صحيفة، بل أصبح يشمل القدرة على فهم المعلومات وتحليلها، والتمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة، والتعامل مع النصوص الرقمية التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

ورغم هذا التقدم، تواجه القراءة تحدياً غير مسبوق، وفمع الانتشار الواسع للمحتوى السريع على تطبيقات الهواتف، أصبحت فترات القراءة الطويلة أقل حضوراً لدى كثير من الناس. ويرى مختصون في التعليم أن الاعتياد على المحتوى القصير قد يؤثر في القدرة على التركيز والقراءة المتعمقة، وهي مهارة لا تزال ضرورية للتعلم واتخاذ القرارات وفهم القضايا المعقدة.

وتشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الطلاب الذين يقرؤون من أجل المتعة يحققون نتائج تعليمية أفضل من أقرانهم، كما أن تشجيع الأسرة على القراءة منذ الصغر يترك أثراً واضحاً في مستوى التحصيل الدراسي لاحقاً. لذلك تحرص كثير من الدول على الاستثمار في المكتبات العامة، وتشجيع القراءة داخل المدارس، وإطلاق مبادرات وطنية تجعل الكتاب أكثر قرباً من الأجيال الجديدة.

ولا تقف أهمية القراءة عند حدود التعليم، بل تمتد إلى الاقتصاد أيضاً. فالدول التي تستثمر في بناء مجتمع قارئ تمتلك عادة قوة عاملة أكثر مهارة وقدرة على الابتكار، وهو ما ينعكس على الإنتاجية والتنمية على المدى الطويل.

ومع استمرار التحول الرقمي، يبدو أن المنافسة لم تعد بين الكتاب والهاتف لكنها اصبحت بين القراءة العميقة والتصفح السريع. فالعالم اليوم لا يحتاج إلى أشخاص يستهلكون أكبر كمية من المعلومات، بقدر حاجته إلى من يستطيعون فهمها وتحليلها والتأكد من صحتها، وهي مهارة تبدأ غالباً من عادة بسيطة اسمها القراءة.

العودة إلى الأعلى