الحماية القانونية للاماكن الدينية المقدسة ‏

2025-12-09 08:37

القاضي: كاظم عبد جاسم الزيدي ‏

ان وجود الاديان يعني بالضرورة وجود اماكن للعبادة وهو امر بديهي ‏ذلك ان العقيدة الدينية أياً كانت لابد لها ان تقتضي من المؤمن بها ممارسة ‏المظاهر المعبرة عنها. وهذه الممارسة انما تكون في مكان يختاره الانسان ‏لهذا الغرض بشكل دائم او مؤقت كما ان التواجد في هذه الاماكن يوفر ‏للإنسان فرصة التقرب من الله سبحانه وتعالى.

ان موضوع الحماية ‏القانونية للاماكن الدينية المقدسة له اهمية كبيرة لما لهذه الاماكن من اهمية ‏تتمثل في التأثير الايجابي الذي تتركه في المجتمعات المحيطة بها وذلك ‏لارتباطها بمعتقدات تلك الشعوب ما يخلق تلاحما روحيا. 

وقد نص ‏الدستور العراقي النافذ لعام 2005 على حرمة الأماكن الدينية إذ نصت ‏المادة ( 10) على ان (العتبات المقدسة والمقامات الدينية في العراق ‏كيانات دينية وحضارية وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها وضمان ‏ممارسة الشعائر بحرية فيها) كما نص على حرية العقيدة كذلك في ‏المادة (43) حيث نصت (لكل فرد حرية الفكر و الضمير و العقيدة) ‏يضاف الى ذلك كفل الدستور العراقي حرية العبادة وأماكنها وحق اتباع ‏كل دين او مذهب في ممارسة الشعائر الدينية والاماكن المقدسة هي التي ‏تدفع الانسان الى زيارتها مصحوبا بشعور عميق بانه في هذا المكان على ‏اتصال روحي بالله عز وجل وان فلذة من حياته الروحية قائمة في هذه ‏الاماكن وأنه وان بعد عنها بجسمه فان الروح تظل تهفو اليها وانه مهما ‏ادى الانسان فروض الصلاة في العبادة فان نفسه لا تطمئن حتى يذهب ‏اليها.

وقد عرفت المادة الاولى من نظام العتبات المقدسة، ان العتبات ‏المقدسة هي التي تضم أضرحة الائمة (عليهم السلام) بما تدور عليه أسوار ‏الصحن في الروضة الحيدرية في النجف الاشرف والروضتين الحسينية ‏والعباسية في كربلاء والروضة الكاظمية في بغداد والروضة العسكرية في ‏سامراء ومراقد الائمة من ال البيت التابعة لتلك الرياض سواء أكانت داخل ‏سور الروضة او خارجه، أما قانون ادارة العتبات المقدسة رقم 19 لسنة ‌‏2005 فقد عرّف العتبات المقدسة في المادة الثانية منه بما جاء فيه:

(العتبات المقدسة هي العمارات التي تضمُّ مراقد ائمة اهل البيت (عليهم ‏السلام) والبنايات التابعة لها في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء ‏ويلحق بها مرقد العباس (عليه السلام) في كربلاء). ‏ ‏

ولقد خص المشرِّع العراقي الاماكن الدينية بحرمة الاعتداء عليها بأن جرّمَ ‏الافعال التي من شانها المساس بهذه الاماكن وذلك في سبيل حماية هذه ‏الحرمة حيث نصت المادة 372 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 ‏لسنة 1969 المعدل على:

(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات ‏او بغرامة لا تزيد على مائتي الف دينار) كل من:

1.   من اعتدى بإحدى ‏طرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية او حقر من شعائرها.

2.    من تعمد التشويش على إقامة شعائر طائفية دينية او على حفل او ‏اجتماع ديني او تعمد منع او تعطيل إقامة شيء من ذلك.

3.   من خرب ‏او أتلف او شوه او دنس بناءً معدا لإقامة شعائر دينية او رمزا او ‏شيئا اخر له حرمة دينية.

4.   من طبع ونشر كتابا مقدسا عند طائفة دينية اذا ‏حرف نصه عمدا تحريفا يغير من معناه او اذا استخف بحكم من احكامه ‏او من تعليماته.

5.   من أهان علنا رمزا او شخصا هو موضع تقديس او ‏تمجيد او احترام لدى طائفة دينية.

6.   من قلّد علناً ناسكاً او حفلاً دينياً ‏بقصد السخرية منه، اما في قانون مكافحة الارهاب العراقي رقم 13 لسنة ‌‏2005 فانه لم يشر الى اماكن العبادة في مواده بشكل صريح الا انه ‏اشار وضمن تعداد الافعال الارهابية في المادة الثانية منه بان اعمال ‏العنف التي تقع على الاماكن الدينية وبالتالي تعد أعمال العنف والتهديد ‏التي تطال الاماكن الدينية من ضمن الافعال الارهابية وقد جرّم التشريع ‏العراقي مظاهر التحريض على الطوائف الدينية او اثارة الفتن ‏والنعرات فيما بينها واعتبرها من الجرائم المخلة بالنظام العام والماسة ‏بالأمن الداخلي.

ان الاماكن المقدسة هي الاماكن المباركة والمطهرة ‏والمعتبرة كذلك من قبل الاديان السماوية وان المصلحة من حماية ‏المشرّع العراقي للاماكن الدينية المقدسة لارتباط هذه الاماكن ‏بالشعور الديني، و حماية المشرّع العراقي لهذا الشعور تقوم على قيمة ‏الاديان من الوجهة الاجتماعية بوصفها مصلحة يخضعها القانون للحماية.


العودة إلى الأعلى