التعليم الطبي والتحديات المستقبلية
تسعى العتبة الحسينية المقدسة من خلال مشاريعها المتنوعة ان يكون لها بصمة إنسانية وثقافية في مختلف مجالات الحياة حيث أنشأت صرح علمي رصين متمثلا بجامعة وارث الأنبياء "عليه السلام" كلية الطب، وذلك لتحقيق رؤيتها التعليمية الهادفة إلى تقديم تعليم طبي حديث يواكب التطورات العالمية. ومنذ تأسيسها عام 2017 ركزت الكلية على إعداد كوادر طبية تمتاز بالكفاءة العالية والقيم الأخلاقية المستمدة من رؤية العتبة الحسينية المقدسة وكانت ولا زالت الكلية ملتزمة بتقديم تعليم عالي الجودة من خلال مناهج دراسية متطورة تتماشى مع المعايير الأكاديمية الحديثة. كما حرصت على إنشاء بيئة تعليمية تشمل قاعات دراسية ومختبرات مجهزة بأحدث التقنيات والأدوات لضمان تجربة تعليمية عملية وشاملة.
ومن أجل تسليط الضوء على المجال الطبي والتحديات المستقبلية كان لوكالة كربلاء حوار مع عميد كلية الطب في جامعة وارث الأنبياء (عليه السلام) "الدكتور علي عبد سعدون" لنتعرف على جزء من التحديات والرؤى المستقبلية:
كيف تدعمون التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس؟
حرصت جامعة وارث الأنبياء عموما وكلية الطب خصوصا على تطوير قدرات الكوادر التعليمية بما يتلائم مع التطور العلمي العالمي من خلال زج الكوادر بدورات واستقطاب مختصين ومدربين في مجال الطب من بعض بلدان العالمية وذلك من اجل زيادة مهاراتهم التعليمية وتطوير ملكاتهم التدريسية وأيضا هنالك دورات مختصة بالتعامل النفسي من اجل ان يكون لدى كوادرنا المهارات اللازمة للتعامل مع الطلاب وخصوصا المراحل الأولى. لذا تجد ان كوادر الكلية يمتلكون مهارات مهنية عالية وبالاختصاصات المختلفة والعديد يحمل ألقاب علمية طيبة.
كيف ترى مستقبل الطب في ظل التقدم التكنولوجي؟
ان الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم في جميع المجالات ومنها الطب يدفعنا لمواكبة هذا التقدم الحاصل حيث تجد ان اغلب مستشفيات العالم تستخدم التكنولوجيا المعاصرة في اغلب العمليات المعقدة، اما من الناحية التعليمية فيجب على الجميع (طلبة وأساتذة) مواكبة هذا التطور حيث الاستفادة من البحوث العالمية المنتشرة في اغلب المواقع الرصينة.
وقد تم استخدام التعليم المحاكاتي في كلية طب الوارث من خلال توأمة الجامعة مع جامعة كربلاء كلية الطب وهنالك أيضا عمل على توأمة الكلية مع بعض الكليات العالمية، وتم استخدام التعليم المدمج لتعليم وتدريب الطلبة مما يمكّن الطلبة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في عالم الطب الحديث والثورة التي يشهدها العالم في هذا المجال
ما رأيك في تطبيق الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي؟
يعتبر الذكاء الاصطناعي خطوة سريعة في مجال التطور والنمو وله تأثير كبير على مستقبل الرعاية الصحية، ويمكن ان يساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل الأخطاء الطبية وتحسين التشخيص من خلال إعطاء بيانات كاملة ودقيقة تساهم في تقنين الأخطاء، بالإضافة الى ذلك فانه يساهم في تحسين تعامل الأطباء مع الحالات المعقدة بوجود كم هائل من البيانات.
وان التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مستقبلا قد يكون له تاثير كبير في مجال التعليم الطبي والتشخيص للحالات المعقدة، وكلية الطب في جامعة الوارث تعمل على دراسة آلية استخدام هذا التطور في المجال التعليمي وتطبقه في المجال العملي أي في علاج المرضى.
ما رأيك في اهم التحديات التي تواجه الأطباء اليوم؟
يعتبر دخول التكنولوجيا المتطورة على المجال الطبي أحد اهم التحديات التي تواجه الطبيب المعالج والأستاذ في الجامعات والتي يتوجب على الطبيب التعلم والاستفادة منها. وهنالك تحدي مهم وهو الأمان السيبراني واهمية الحفاظ على البيانات الطبية من الهجمات السيبرانية
إضافة الى هذه المخاطر فيواجه الطبيب اليوم عوامل مؤثرة على عمله الطبي ومنها ضغوطات ذوي المريض في حال تعرضه الى خطأ طبي معين وبالتالي يعود بالسلب على عمل الطبيب.
ماهي رسالتك الطلاب الطب؟
الطب ليست معرفة فقط انما مهارة وسبيلك للنجاح فلا يمكن للطالب ذوي المعرفة العالية جداً الا أن يكون طبيبا ناجحا. ولا يمكن للطبيب ذوي المهارة الجيدة والمعرفة والاطلاع على اخر البحوث الطبية الا أن يكون طبيبا ناجحا، ويجب ان يضع الطالب نصب عينيه انها مهنة إنسانية فإذا اكتملت ثلاثة أركان من سلوك ومعرفة ومهارة سيكون طبيب مهني وناجح.
الدكتور علي عبد سعدون
عميد كلية الطب في جامعة وارث الأنبياء، تخرج من جامعة البصرة كلية الطب عام 1999.
تسنم مناصب إدارية عديدة منها قسم طب المجتمع في جامعة البصرة ومن ثم معاون علمي في الجامعة ذاتها، ليتسلم بعدها عمادة كلية الطب في جامعة ذي قار لتكون اخر محطاته جامعة وارث الأنبياء كعميدًا لكلية الطب.
لديه أكثر من 52 بحث منشور في بعض المجلات المحكمة العالمية ومنها (السيفير سيماغو).