الحوزة العلمية في النجف الأشرف: فتوى الدفاع الكفائي وحدت صفوف الشعب العراقي بمختلف أطيافه وقومياته

أحيت أوساط دينية وحوزوية وشعبية في العراق، امس السبت، الذكرى السنوية لفتوى الدفاع الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا عام 2014، والتي شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً في مواجهة الإرهاب، وأسهمت في حماية الدولة العراقية ومقدساتها.

وأكدت شخصيات دينية وحوزوية في النجف الأشرف، لوكالة الأنباء العراقية (واع)وتابعته وكالتنا أن فتوى "الجهاد الكفائي" التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني عام 2014، أسست لمرحلة جديدة من التلاحم الوطني والتكافل الاجتماعي.

تأسست الفتوى على المبدأ الفقهي الذي يُلزم الأمة بالدفاع عن النفس والعرض والأرض

وقال أستاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف، السيد باسم الموسوي، في تصريح "إن هذه الأيام تتزامن مع حلول الذكرى السنوية لفتوى الجهاد الكفائي التي شكلت انعطافة تاريخية أدت إلى إعادة صياغة المشهد العام في البلاد بأبعاد متعددة".

وأوضح أنه "على الصعيد الديني والشرعي، تأسست الفتوى على المبدأ الفقهي الذي يُلزم الأمة بالدفاع عن النفس والعرض والأرض، واعتبرت أن من يضحي في سبيل وطنه ودفاعاً عن مقدساته ينال منزلة الشهادة، مما عزز دور المرجعية الدينية العليا كصمام أمان للبلاد في أوقات المحن والأزمات الكبرى".

وتطرق الى البعد السياسي والأمني قائلا أنها " منعت الفتوى سقوط العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، مما حافظ على كيان الدولة ومنع تقسيمها وانهيار مؤسساتها كما أسست للولادة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي كظهير أمني للقوات المسلحة، والتي تحولت لاحقًا إلى قوة رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة". مؤكدا أن "الفتوى أحدثت هبة جماهيرية واسعة توحدت فيها صفوف الشعب العراقي بمختلف أطيافه وقومياته، متجاوزًا الخلافات الطائفية والسياسية"مشيرا إلى أن "الفتوى فجرت طاقات التكافل والإيثار عبر حملات الدعم اللوجستي، وتسيير المواكب الحسينية لتقديم المؤن للمقاتلين في الجبهات، فضلاً عن توفير السكن والمساعدات للعوائل النازحة".

جسدت أبهى صور النهضة والحركة الجهادية للشعب العراقي

واستشهد رئيس قسم الشؤون الدينية في العتبة العلوية المقدسة، الشيخ كرار الخفاجي، بالخطبة المأثورة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "إن الجهاد باب فتحه الله لخاصة أوليائه". مبينا أن " الفتوى جسدت أبهى صور النهضة والحركة الجهادية للشعب العراقي، لا سيما أتباع مدرسة أهل البيت، وبمشاركة فاعلة من أبناء بقية الديانات والمكونات".

وأضاف قائلا "لقد وجدنا المؤمنين يتزاحمون ويتدافعون لتلبية النداء، ووثقت العدسات الإعلامية كيف تسابق الكبار والصغار، الشباب والنساء، للدفاع عن العراق واستعادة الأراضي التي دنستها الزمر الإرهابية القادمة من خارج الحدود وعلى مدى سنوات، خط المجاهدون بدمائهم الزكية انتصارات متتالية من غرب العراق إلى شماله".

وتابع قائلاً: "إن هذا اليوم يشكل مفصلاً رئيسياً في التاريخ الحديث، ويجدر بنا كعراقيين أن لا ننسى هذه الوقفة، وتلك الدماء، ووحدة الكلمة التي جمعت كل من كان إنسانًا وعراقيًا ومسلمًا مؤمنًا لحماية الوطن والدليل المشهود اليوم على تلاحم المحافظات هو صور الشهداء التي تملأ شوارع ومناطق العراق كافة بعد أن عادت الأراضي لأهلها ودحرت كلمة النفاق والطغيان".

وختم الخفاجي بالقول: "نسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر المجاهدين ويثبت أقدامهم، إن ساحاتنا ما زالت مليئة بالعيون الساهرة من أبناء القوات المسلحة والحشد الشعبي بجميع فصائله؛ لحراسة البلاد تحت غطاء تلك الفتوى المباركة، ونحن جميعًا فخورون وسعداء بالانتصارات التي تحققت بسواعد هؤلاء الأبطال".

العودة إلى الأعلى