كربلاء شمس الحرية بالبشرية
لعلّ لكل مدينة وظيفة تاريخية ..تارة مدن صناعية وأخرى زراعية وبينهما مدن سياحية ..فيما مدينة كربلاء جمعت كل المحاسن والعلا من شهادة سيد الحرية بالبشرية أصبحت الوهج الخفاق والشعلة التي لن تنطفيء ..
وصفها العلامة الدكتور آية الله محمد صادق الكرباسي بأحد الأجزاء الذي نعرف به بهذه الدراسة التاريخية (أضواء على مدينة الحسين ) بالقول :
((كربلاء مدينة مظلومة ومضطهدة من القاصي والداني، ومن الرعية والراعي، ظلمها أبناؤها قبل الأغيار، فلذلك تستحق العطف والرحمة والرعاية والاهتمام.كربلاء مدينة غامضة لا تفتح اذرعها إلى مخلوق بسهولة ولا تبسط يدها للبيعة ببساطة وقد ظلت مجاهدة مناضلة طيلة العصور الغابرة، وستظل كذلك إلى الأبد.كربلاء مدينة رائدة منذ أن حل بها القدوة والمثال أبو الأحرار وسيد الإباء سبط الرسول وريحانته، وستبقى قدوة رغم طمس معالمها ودفن الحقائق المرتبطة بتاريخها. كربلاء مدينة ساهرة تستقبل الوافدين إليها بكل رحابة صدر، ليلاً ونهاراً على مدار الشمس والقمر......)) جمال الوصف لمدينة الكبرياء والإباء جعلها سيد الشهداء الملاذ الآمن لم يروم الحرية والإنعتاق من العبودية .
المقدمة :
كدارس لحركة التاريخ والمصنفات والمؤلفات التي تشتغل بدقة علمية فائقة وبتحقيق بجهد معرفي لكل مراحل المدينة أرى الموسوعة الحسينية تمثل التحقيق العلمي التاريخي الذي ثبت الحقائق بعد أن زيف التاريخ من الإمويين والعباسيين والعثمانيين والبعثيين . من هنا القيمة العلمية لهذه الموسوعة وفي أحد
أبواب الموسوعة حسن التنظيم و التبويب والتقسيم والتفريع بالمعلومات حسب الموضوع الذي تولى "المؤلف" الكتابة عنه، وفي هذا الباب فقد عمد إلى ما يلي:
1 - مقدمة شبه كاملة لربط هذه المدينة بالمنطقة ثم الإقليم ثم الكرة الأرضية ثم المجموعة الشمسية والمجرة والكون.
2 - كربلاء جغرافياً: ونتحدث عما يتعلق بذلك من الناحية الإدارية، والعمرانية.
3 - كربلاء تاريخياً: وفيها نتحدث عن وجه التسمية لغوياً وتاريخياً والدول التي حكمتها.
4 - كربلاء سياحياً: وفيها نتحدث عن وجوه السياحة والزيارة، وعن المواصلات وما إلى ذلك.
5 - كربلاء اقتصادياً: ونتحدث فيها عن الزراعة والري والتجارة وما إلى ذلك.
6 - كربلاء اجتماعياً: دراسة عامة وتراجم أعيانها على مدى التاريخ.
7 - كربلاء فكرياً: ونتحدث عن الحركات الفكرية وأعلامها.
8 - كربلاء علمياً: ونتحدث عن التطور العلمي في هذه المدينة وعلمائها.
9 - كربلاء ثقافياً: والحديث يجري عن الحركة الثقافية وأعلامها.
10 - كربلاء سياسياً: وهنا نتحدث عن دور كربلاء في سياسة المنطقة وأعلامها.
11 - كربلاء أدبياً: يجري الحديث عن الشعر والأدب وأعلامهما وما يرتبط بالمجلات والصحف والمطابع وما يرتبط بذلك.
12 - كربلاء مستقبلاً: وفيها وضعنا خطة عن المدينة وأخرى عن الروضتين بشكل يتناسب مع حجم هذه المدينة التي يفدها عشرات الملايين وتهواها مئات الملايين.
وأخيرا الخاتمة ومما تجدر الإشارة إليه أننا لم نتحدث عن المرقدين المطهّرين وعمرانهما حيث خصصنا بذلك باباً يعني بهما ألا وهو تاريخ المراقد، ولا مجال للتكرار.
تمثل تلك الرؤية العلمية والموضوعية بهذا الجزء من الموسوعة الحسينية الذهبية كل الإضاءات حول موضوعات تهتم بكل الجوانب لجغرافية المكان وتأثير الموقع كما بين العلامة الكرباسي من :
المقدمة، 1 - تمهيد.2 - الكون.3 - مجرة درب التبانة.4 - المجموعة الشمسية.5 - الكرة الأرضية.
6 - خطوط الطول والعرض.7 - الأقاليم والقارات.8 - قارة آسيا.9 - العراق.10 - محافظة كربلاء.
حيث أكد على :
((.... التدرج المعلوماتي لتوصله إلى الموضوع بشكل مريح، له خلفية معرفية صحيحة من خلال التدرج في المعارف، ومن هنا فقد تحدثنا عن خلقة الكون ثم المجموعة الشمسية ثم الأرض وتأهلها لسكنى البشرية ثم هبوط آدم وتمصير المدن ومنها كربلاء، وعهدها الإسلامي، وتحديد جغرافيتها لندخل بعد ذلك في تفاصيل هذه المدينة بعد أن وُري الإمام الحسين الثرى فيها يوم الثاني عشر من شهر محرم الحرام من سنة 61هـ. وربما كان هذا الجزء بكامله تمهيداً للحديث عن هذه المدينة المقدسة بمعنى أن ما ورد فيه لا يرتبط بها مباشرة إلا من باب الوصول إلى الهدف، وكلما اقتربنا من نهاية هذا الجزء تقربنا إلى الحديث عن هذه المدينة بشكل مباشر، وعندما نتحدث عن كربلاء نتحدث بالطبع عن الجذور والملابسات والتطورات وعلى جميع جوانبها لتكون هذه الأجزاء موسوعة مختصرة وموجزة عن كربلاء....))
التحليل التاريخي :
المنهج التحليلي العلمي بالموسوعة الحسينية يقود للتبصير والتعريف والتعليم بكل مايحيط بمدينة كربلاء بهذا الجزء الذي يناقش علمياً وإستدلالياً من فهم تفسير الوجود المقترن بإثبات الحقائق التي بذلها العلامة الكرباسي حيث يحدد أن :
(( ... أن الوجود وجودان وجود الله سبحانهُ وتعالى والوجود المتحقق في غيره تعالى وهما مختلفان لا يجمعهما سوى خيط رفيع ناشىء من تزاحم المعاني على أبواب المفردات التي هي في الأساس من الوضع الإنساني الذي لا يستوعب أكثر من مستواه، ولا يحاجني أحد في ذلك بأنه سبحانه استخدم المفردة في نفسه وفي مخلوقاته على حد سواء لأنني أسهبت الحديث عن ذلك في بعض كتاباتي[ وباختصار انه سبحانه وتعالى إنما يتعامل مع الإنسان بمقتضى استيعابه. وفي الحديث النبوي الشريف: (أُمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس على قدر عقولهم) ، ولا يضع له ألفاظا ومفردات لا يعرفها وإلا لضاع فيها وفي معانيها وهو لازال غارقاً فيما وضعه النابهون من العرب - على سبيل المثال - وهم لم يستخدموا إلا ثلثه، فكيف به أن يضع لهم أوسع منها ولولا التزاحم لما استخدمت الاستعارات والمجازات،....)) .. ويستمر هذا الجزء التاريخي العلمي بسردياته عن الكون والنظام الإلهي والإختيار والإصطفاء ..هنا يتبادر السؤال بذهني لماذا إختار الله أرض كربلاء لتكون المنار في الحرية والإباء بين مدن الكون !؟ هل الوجود عبث كما يرى من الملحدين أو المشككين أو السطحيين !؟ ..هنا الجواب عند العلامة المحقق الدكتور آية الله محمد صادق الكرباسي :
((اذاً فالكون هي المجموعات المخلوقة ذوات الأنظمة الخاصة كل في كيانها مما يجمعها سلك واحد وترابط دقيق بحيث ترتبط بالموجود أعني الله الخالق بالارتباط الأول وهو الإيجاد ثم بالارتباط الثاني اعني القوانين التي أودعها الله سبحانه وتعالى في هذه المخلوقات، ومن ثم الارتباط الأخروي وهو الفناء فلا شيء خارج عن إرادته وقدرته تعالى، ولا شيء منفصل عن الآخر في نظام الوحدانية والهرمي من جهة الخلقة الأولى والدائري من جهة الترابط الثانوي.
ولا علم لنا بتاريخ هذه الخلقة بشكل دقيق ولا مراحلها إلا بأمور جاءت رمزية في القرآن الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وان تحديد اليوم ليس بالأمر الهين بل غير محدد وغير معروف لحد الآن، وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى: {وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [ فلا يمكن ضرب الستة في الألف ليكون الحاصل ستة آلاف سنة، وهي فترة خلقه للسماوات دون الأرض والتي خلقها في يوم واحد والذي يعادل ألف سنة ليكون المجموع سبعة آلاف سنة قمرية أو شمسية لأن من المحتمل جداً أن تكون لفظة الألف من باب المبالغة كما في قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ ، وربما أريد باليوم المرحلة أي بناها في ستة مراحل، أو في اتجاهات ستة كناية عن جميع الجهات، وربما فيه إشارة خفية إلى عدم التحديد في التمدد والتوسع.وأما بالنسبة إلى النظريات الحديثة التي تارة تحدد لنا عمر الكون وأخرى تزيد أو تنسف النظرية السابقة بنظرية أخرى فلا يمكن الاعتماد عليها لأمرين بسيطين جداً الأول: إنها لازالت نظرية ولم تصل إلى حد الثوابت العلمية، والثاني: انه سبحانه وتعالى لم يحدد الكون بإطار وسياج بل لا زال يمدده حيث يقول جل جلاله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} ، ومن المعلوم أن المراد بالسماء في المصطلح القرآني والروائي هو ما يعلو الأرض الكروية فالحلقات المتتابعة والتي تحيط بالأرض هي السماء والسماوات، والأرض كما نفهم من مجمل الآيات والأحاديث لها محورية خاصة، والله سبحانه وتعالى شبّه السماء بالبناء فكان هو البنّاء وذلك عبر القوى التي يملكها والتي تعبر بأيادي القدرة الإلهية كما في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ، خلافاً لقول المجسمة الذين لا يتوانون عن تصوير الله بصورة الإنسان الأقوى من الإنسان الذي توشحه جلدته.)).عشرات الأدلة القرآنية يسوقها للمتلقي والعارف والمتبحر ولكل سائل عن ماهية الوجود وقصديته ولماذا قدم النبي وأهل البيت –عليهم السلام –تلك التضحيات الجسام لتنوير العقول ووضع الإنسان بالمواقف الصحيحة فالحياة بين الحرب والسلام وبين الباطل والحق عبارة عن صراع حاد ..
التحليل العلمي :
فيما يناقش بهذا الجزء من الموسوعة الحسينية الجوانب العلمية عن مجموعتنا الشمسية فإنه يتكون من الشمس كمصدر الطاقة وكل ما يدور حولها من أجسام بما في ذلك الكواكب والأقمار والنيازك والمذنبات، ومجموع كواكب هذه المجموعة التي تدور حول الشمس هي تسعة حسب ما توصل إليه الفلكيون لحد اليوم وهي:
1 - عُطارِد : 2 - الزُهَرَة :
3 - الأرض : 4 - المِرّيخ : 5 - المشتري : 6 - زَحَل : .7 - أورانوس : 8 - نِپْتون : 9 - پلوتو :
وهذه الكواكب التسعة تدور حول الشمس بنظام دقيق يختلف بعضها عن البعض الآخر في سرعة الحركة ومدى دورانها وشكلها ولكن بشكل عام فان محيط دوران هذه الكواكب حول الشمس بيضاوي تقريباً ماعدا زحل والمظلّم (پلوتو) فان محيط دورانهما دائري تقريباً، والغالب على هذه الكواكب أن محيط دورانها حول الشمس هو بمستوى واحد والذي يطلق عليه بدائرة البروج ماعدا كوكب پلوتو حيث ينحرف قليلاً عن هذا المستوى، ولكن جميعها تدور باتجاه واحد والذي يتطابق مع اتجاه الطواف حول الكعبة خلافاً لاتجاه عقارب الساعة الذي هو صنع بشري مخالف لطبيعة الكون وهذه الكواكب التسعة لها أقمار متعددة يتجاوز عددها مائة قمر إلى جانب عدد كبير من الأجسام الصغيرة كالكويكبات والمذنبات وتوجد جميعها فيما بين الكواكب التسعة وجميع هذه تكوِّن مجموعتنا الشمسية (النظام الشمسي)


