البطل المخلص في الرواية العربية
في موضوع يمثل المشترك الديني والفكري والعقائدي بين الأديان بقضية جوهرية روحية وعقائدية تشغل الحيز الكبير بالبشرية..فالمخلص السماوي الإلهي يمثل جوهر الإيمان بالمنقذ بالأديان بعد أن جربت الإنسانية كل السبل ولازالت تعيش الأزمات بكل الإتجاهات ، في رسالته العلمية التي طبعت 2020 بدار الشؤون الثقافية (البطل المخلص في الرواية العربية دراسة في الشخصية والمرجعيات وسيمياء الحضور) يؤكد المؤلف الدكتور عباس فاضل آل مسافر إستلهام دور المخلص في الرواية العربية بجوانب المفهوم الفلسفي للإيمان بها.. في آخر رسالة علمية2026 طبعت للدكتور أحمد جبار باللغة الإنكليزية عن المخلص بالرواية التي كتبت مقدمتها : (( ....وقد درس الجوانب الإشراقية بالأدب الجاد والهادف ليقدم تلك الثمرة للعالم والأجيال . فقد درس عدة روايات منها "فرانكنشتاين في بغداد" لأحمد سعداوي و "حارس التبغ" لعلي بدر و "على أمل أن نعيش" للدكتور فوزي الهنداوي فقد درس بفصول : 1- مقدمة 2- دراسات سابقه 3- المنقذ في رواية احمد سعداوي فرانكنشتاين في بغداد 4- المنقذ في رواية علي بدر حارس التبغ 5- المنقذ في رواية د. فوزي الهنداوي على امل ان نعيش 6- خاتمة وخلاصة لتوضيح المنقذ في الرواية بعد 2003 وقد ضمن رسالته العلمية كتابي الإعلام والأمل الموعود الذي فاز بمسابقة النور بالسويد 2011 وطبع ب5 طبعات بالعراق ولبنان وايران...)). إن هذا المنجز ((المعرفي-الأدبي )) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة (البطل المخلص في الرواية العربية دراسة في الشخصية والمرجعيات وسيمياء الحضور) الكتاب ب 456 صفحة للناقد الدكتور عباس فاضل آل مسافر. وقد جاء بالتظهير : ( يتناول الكتاب الشخصية الإشكالية في الخطاب السردي المعاصر بدراسة علمية تحليلية مبصرة تحل الإطروحة الإشكاليات التي تدرس "المخلص" إذ عمد بعض الروائيين إلى توظيفها في نصوصهم وتسنيمها زمام البطولة في الأحداث محاولين استعادة المفهوم الفلسفي لهذه الفكرة واسقاطه على بعض الشخصيات ذات الكاريزما والأعمال البطولية الخارقة والمتسامية في المجتمع فجاءت هذه الدراسة ومن ورائها النقد الثقافي والمنهج السيميائي بقراءة جديدة تزيح الستار عن شخصية هذا البطل سعياً للكشف عن الأسباب التي دعت الروائيين لتوظيف هذه الشخصية من دون غيرها وتحليل الظروف التاريخية التي دفعتهم إلى الاستنجاد ب ( المخلص ) ليكون بطلا لأحداثهم.)
البطل المخلص والرواية :
ركز الدكتور المسافر بكل الجوانب الأدبية في رسالته العلمية بدور المنقذ المخلص المصلح تلك المرادفات للمنتظر الموعود الذي تؤمن به الشرائع السماوية ويعتقد به جميع المرتقبين والمنتظرين للظهور المهدوي . بما أن عوالم الرواية المعاصرة تمثل بسردياتها الحيز الواسع من القراءة والتفاعل لسعة الإشتغال بثيمة التناول لجوانب الوجود حيث يؤكد :
- "البطل المخلص" في الرواية العربية شخصية إشكالية ومركزية تسعى لتغيير الواقع المتردي وتحمل آمال المجتمع، وتتطور عبر التاريخ من البطل التقليدي الخارق إلى الشخصية السردية المعاصرة التي تواجه تحديات وجودية وسياسية. تحلل الدراسات النقدية، مثل دراسة د. عباس فاضل آل مسافر، كيف يوظف الروائيون هذا البطل ليكون محوراً- بعض الدراسات بالرواية العراقية لجملة من النقاد العراقيين برسائلهم وإطروحاتهم يركزون على البطل في الرواية العراقية ، الأولى كان فيها بطل حضاري كما برواية شوقي كريم حسن لبابة السر، والثانية بطل إشكالي كما في بعض روايات عبد الرحمن مجيد الربيعي برواية الوشم وبملحمة نحيب الرافدين ، والثالثة البطل القدوة كما بروايات حميد المختار عن أدب السجون ، أما الرابع فقد كان بطلا ثقافيا أو المقاوم او المستلب كما بعض روايات علي لفته سعيد. لاريب أن الإضطهاد والإستلاب والضغوط النفسية التي تخلفها سياسات الإستبداد والعنف والحروب والسجون وكل مايسحق كرامة الإنسان تجعل من المنتظر للمخلص الحلم للأمل للإنفراج من الظلم القبيح .
المخلص والرواية :
لقد درس معظم العلماء والمؤرخين قضية الإمام المهدي بالعقائد وبحركة التاريخ وأن المؤلف هنا أراد التركيز على الأدب وماتتضمنه الروايات العربية في قضية مسلم بها عند الربانيين .يؤكد المؤلف
ص 7 : (( لم تكن فكرة البطولة ظاهرة ً عابرةً،لاحقةً بتاريخ البشرية ،كما انها لم تكن فكرة طارئة ابنبثقت بفعل ما ،أو ظهرت للسطح دون مقدمات، ومطيات مهدت لظهورها ،بل هي حقيقة ملازمة لظهور الإنسان بوصفه قوة اجتماعية ))..لعل أجمل حقائق الوجود الخير الذي يجعلنا نعيش السعادة والمحبة والسلام لكن للأسف الشر ملاصق لفعل البشر.. وفي وقفات مهمة عن رؤية الأديان والأمم بمرور ألقى فيها الضوء الأخضر ص 20-33 :
تحولات شخصية (المخلص) في الأديان ..
يؤكد السيد المسافر : (( ظهرت البوادر الأولى (المخلص)في الديانات القديمة ، فقد وظف هذه الفكرة بعض الكهنة وروجوها لخدمة الملوك ؛ إذ وردت في أقدم كتابات (الحكماء المصرين ). دعاوى كثيرة للإيمان بظهور شخصية قدسية تجسد الآلهة على الأرض ،وتعيد تحقيق العدالة .))
أهمية الدراسة :
في الفصول الأربعة بمحتوياتها وعرضها وتحليلها مع الإجراءات بدراسة الروايات لنخبة من المبدعين بالعراق والوطن العربي قدم ثمرة هذا الجهد (العلمي – الأدبي ) برؤية نقدية مبصرة نافذة نافعة .وقد إستعرض عدة روايات عراقية منها ص56 :
((....انعكاساً لجوهر الروائي وفلسفته الخاصة به تجاه القضايا العقائدية وهو مادفع بعض الروائيين ومنهم (حميد المختار ) للتأكيد على هذه النقطة ،وذلك بوصف (المخلص) بواسطة المؤثرات (الكارزمية الخارقة ).....)) ويتطرق لعشرات الروايات العربية بمتن الاطروحة كما في ص94 :
(تنفرد رواية (الصيحة ) للكاتبة العمانية (فاطمة أنور اللواتي ) بتقديمها شخصية (البطل المخلص) عن طريق الصوت فقط ، من دون رسم ملامحه المعروفة.وبطريقة فنية ،وذكية ،وجديدة لاتمس المكانة المقدسة ،والدينية .)



