رحلة أم.. من معاناة السفر والعوز إلى أمل الحياة في مستشفى الإمام زين العابدين (عليه السلام)

: متابعات: عباس نجم 2025-12-03 06:37

لم تكن “أم مصطفى” تتوقع أن تصل بها دروب العلاج إلى محافظة كربلاء المقدسة، بعد أشهر طويلة من المعاناة والبحث عن أمل ينقذ طفلتها التي وُلدت بعيوب خلقية خطيرة في القلب والأمعاء. فبعد سلسلة من الفحوصات في بغداد والأنبار، أكد الأطباء إصابة طفلتها بفتحات ومشاكل متعددة في القلب تستدعي إجراء عملية “قلب مفتوح للأطفال”، وهي من العمليات فوق الكبرى التي قد تهدد حياتها، ليتم تحويلها إلى برنامج الإخلاء الطبي للعلاج خارج العراق.

لكن السفر خارج البلاد كان أبعد من قدرتها، فهي امرأة بسيطة لا تمتلك المال ولا تعرف لغة أجنبية أو كيفية إدارة رحلة علاجية معقدة. تضيف بألم: “ثمانية أشهر وأنا أتنقّل بين العيادات والمستشفيات… أحياناً أتوقف عن علاجها لأنني لا أملك المال. بكيت كثيراً، واستدنت من الطيبين، حتى أجور السيارات لم أكن أملكها.”

وتروي الأم كيف كان بعض المواطنين يتعاطفون معها فيتيحون لها دخول العيادات مجاناً، قبل أن يقرر أطباء مستشفى ابن النفيس تحويلها إلى مستشفى الإمام زين العابدين (عليه السلام) الجراحي في كربلاء.

اللحظة الفاصلة… كربلاء تستقبل الطفلة في ساعة متأخرة من الليل

تقول أم مصطفى إنها لم تزر كربلاء سابقاً، لكن أحد المتبرعين تولّى مساعدتها ونقلها إلى هناك. وصلت عند الساعة العاشرة ليلاً، وعلى الفور استلم المستشفى حالتها وأخضع الطفلة لسلسلة من الفحوصات الإسعافية والتحاليل، ليقرر الفريق الطبي إدخالها مباشرة إلى صالة العمليات بسبب خطورة وضعها.

وتوضح: “دخلت طفلتي العملية عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. فريق طبي أجنبي متخصص أجرى لها عملية القلب المفتوح التي استمرت أربع ساعات. كنت وحدي، لا أعرف أحداً، لكن معاملة الأطباء والتمريضيين جعلتني أشعر أنني بين أهلي.”

عند الثالثة فجراً، جاءها الخبر الذي انتظرته شهوراً طويلة: نجاح العملية ونقل الطفلة إلى العناية المشددة. وبعد ثلاثة أيام فقط، سُمح لها برؤية صغيرتها لأول مرة بعد الجراحة، لتختلط دموع الفرح بالخوف والدعاء.

عناية مجانية.. وأمل جديد لحياة كاملة

تشير أم مصطفى إلى أن الطفلة ستحتاج لاحقاً إلى عملية جراحية ثانية في القلب، إضافة إلى عمليتين في الأمعاء، وجميعها ستُجرى في مستشفى الإمام زين العابدين (عليه السلام) بشكل مجاني بالكامل على نفقة العتبة الحسينية المقدسة.

وتؤكد أن ما وجدته في كربلاء لم تتوقعه:

“رأيت أفضل معاملة إنسانية وأخلاقية وطبية. سكنوني في فندق خلال وجود طفلتي في العناية، ثم وفروا لي غرفة في المستشفى بعد عودتها للرقود. لم أشعر بالغربة لحظة واحدة.”

كربلاء… مدينة تضمّ الجسد والروح

رحلة الأم التي بدأت بالخوف والعوز انتهت بالطمأنينة في كربلاء، حيث تتجدد كل يوم قصص إنسانية تُعيد الحياة لأطفال ومرضى من مختلف المحافظات، بفضل الخدمات المجانية التي تقدمها مستشفى الإمام زين العابدين (عليه السلام) تحت إشراف العتبة الحسينية المقدسة.

ففي كل يوم، تثبت كربلاء أن يدها ليست فقط للزيارة والدعاء، بل أيضاً للشفاء ورعاية المحتاجين

وسوم : رحلة أم.

العودة إلى الأعلى