وسائل التواصل الاجتماعي وصحة المراهقين النفسية بين المخاطر والفرص
تواجه المجتمعات تحدياً متزايداً في كيفية التعامل مع اعتماد المراهقين المتصاعد على وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، إذ بات كثير منهم يجد صعوبة في تصور حياتهم من دون هذه الوسائل.
بينما تتصل أدلة متزايدة باستخدام الهواتف ووسائل التواصل مع تدهورٍ في النوم، والاضطراب النفسي، وسلوكيات إيذاء النفس، يظل السؤال العملي عن كيف يفهم المراهقون هذه الوسائل؟ وكيف يستغلونها للتعبير عن أنفسهم؟
نتائج وقلق عام
دراسات عرضية وطولية تشير إلى ارتباط استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين بارتفاع مؤشرات التوتر النفسي، والاكتئاب، وسلوكيات إيذاء النفس، وزيادة خطر الأفكار الانتحارية عند مجموعات فرعية من المستخدمين، هذه الارتباطات ظهرت في مراجعات ومقالات علمية وطبية حديثة نشرت على موقع جاما باللغة الانكليزية.
وهناك عدة ارتباطات للسلوكيات من أهمها:-
أولا. الإفراط في الاستخدام الليلي والتعرض الشاشي قبل النوم مرتبطان بقلة النوم المزمن، وتأثيرات سلبية على الوظائف الإدراكية والأداء الدراسي. دراسة ضخمة وربطها بتتبع النوم أثارت الانتباه إلى أن تحسين مواعيد النوم مرتبط بتحسن الأداء المعرفي لدى المراهقين. بحسب موقع صحيفة الكارديان
ثانيا. مخاطر واضحة تشمل التنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، وانتشار محتوى يروج للسلوكيات الضارة أو يعرض حالات إيذاء النفس. تقارير إقليمية ودولية تؤكد أن نسب التعرض للتنمر لا تزال مرتفعة وأن تأثيره النفسي عمي.
ورغم التحذيرات، تتضمن الأدلة أيضاً أن الاستخدام الأخلاقي والموجّه لوسائل التواصل يمكن أن يعزز التواصل الاجتماعي، يقدّم منصات للدعم النفسي والصحة، ويسهم في رفع الوعي الصحي والوصول إلى معلومات طبية مهمة، لا سيما في المناطق التي تقل فيها الخدمات التقليدية. منظمات دولية رأت إمكانات تلك الأدوات في توسيع خدمات الصحة النفسية الأولية. بحسب اليونسيف
ما لا نعرفه جيداً
البحث التجريبي الصارم (مثل تجارب أو تدخلات طويلة الأمد) الذي يحدد تأثير استخدام منصات بعينها أو خصائص استخدام معينة فكثير من النتائج مبنية على دراسات رصدية تُظهر ارتباطات لكنها لا تثبت علاقة سبب ونتيجة مباشرة ودعا باحثون إلى تحسين جودة البحوث وتصميم تجارب تُراعي تعقيد العلاقة بين الاستخدام والسياق الاجتماعي والنفسي. بحسب مجموعة لانسيت باللغة الانكليزية على الانترنت.
لذلك فان جميع المصادر التي تبنتهذه الأبحاث والتي اشير لها ضمن التقرير فانها تجتمع على عدة توصيات عملية منها:-
- على الأطباء والمختصين فتح محادثات مفتوحة مع المراهقين حول نمط استخدامهم وكونها فرصة لفهم المخاطر والموارد الرقمية المتاحة.
- التوصية بعدم استخدام الشاشات (وخاصة وسائل التواصل) خلال ساعة أو أكثر قبل النوم كإجراء وقائي لتحسين نوعية النوم.
- تعليم المراهقين مهارات التعامل مع التنمر الإلكتروني، التمييز بين مصادر المعلومات الموثوقة، والحصول على دعم عند التعرض لمحتوى ضار.
- وجود مزيد من اللوائح والميزات التي تحمـي المراهقين (فرض سن قانوني فعّال، وأدوات خصوصية أفضل، وتقليل انتشار محتوى ضار).
من خلال ما تقدم يمكن القول تتوازن الصورة بين مخاطر حقيقية تتعلق بالنوم، والصحة النفسية، والتنمر الإلكتروني، وفرص فعلية للتواصل والدعم، لكن غياب تجارب تجريبية قوية يحدّ من قدرتنا على إصدار أحكام قاطعة.
مع ذلك، يمكن للممارسين والأهل اتباع ممارسات وقائية عملية وعلمية من خلال حوار مفتوح، وضبط وقت الشاشات مساءً، وتعليم رقمي، بينما يظل المجتمع العلمي مطالباً بتعزيز البحوث التجريبية لتقديم توجيهات أكثر دقة.



