مأساة الفاشر تتفاقم: منظمات إنسانية تطلق نداءً عاجلاً لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة

2025-11-13 10:29

متابعات: أطلقت منظمات دولية عدة نداءات عاجلة لحماية المدنيين العالقين في مدينة الفاشر بشمال دارفور، وسط انهيار كامل للخدمات الأساسية واستمرار الانتهاكات التي ترتكبها قوات "الدعم السريع" بحق السكان، وفق تقارير إنسانية وإعلامية متطابقة.

فقد حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، على لسان المتحدث باسمه تومازو ديلا لونغا، من أن المدينة "تعيش وضعاً كارثياً" بعد انقطاع الاتصالات عنها وصعوبة وصول فرق الإغاثة إليها. وقال ديلا لونغا، في تصريح نقلته وكالة الأناضول ونشرته صحيفة الشروق، إن "ما يحدث في الفاشر يعكس الاتجاه الخطير الذي تسير نحوه الحرب في السودان"، مشيراً إلى أن المدنيين يعيشون دون حماية أو غذاء كافٍ أو مياه نظيفة، بينما "العاملون في المجال الإنساني لا يتمتعون بأي ضمانات أمنية."

وأشار المتحدث باسم الاتحاد إلى أن الوضع في شمال كردفان لا يقل سوءاً، حيث قُتل خمسة متطوعين من الصليب الأحمر في أواخر أكتوبر، فيما فُقد اثنان آخران. وأضاف أن بعض المدنيين "يسيرون أياماً للوصول إلى مخيم طويلة" هرباً من المعارك، مؤكداً أن "حماية المدنيين واجبة في كل الظروف."

وفي تقرير لصحيفة "لوتان" السويسرية، وُصفت الفاشر بأنها "بؤرة كارثة إنسانية جديدة" بعد سقوطها بيد قوات الدعم السريع في السادس والعشرين من أكتوبر، مشيرة إلى ارتكاب "مجازر جماعية ذات طابع عرقي" استهدفت سكاناً من قبائل الزغاوة، بعد أن كانت المساليت هدفاً رئيسياً في المراحل الأولى من الصراع. ونقلت الصحيفة عن المجلس النرويجي للاجئين أن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل المدينة، في حين تمكن عشرات الآلاف من الفرار نحو مناطق مجاورة وسط "ظروف بالغة القسوة."

وأكدت جامعة ييل الأمريكية، من خلال تحليل صور أقمار صناعية، صحة روايات الشهود حول وجود عمليات دفن جماعي وحرق للجثث في شوارع المدينة، بينما ذكرت شبكة الأطباء السودانيين أن المشاهد في الفاشر "تشبه مجازر غرب دارفور التي صُنّفت كجرائم إبادة جماعية". كما نقلت تقارير عن نساء نازحات شهادات مروعة عن عمليات قتل واغتصاب وخطف أطفال أثناء محاولات الفرار من المدينة.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الإنسانية الفاشر بأنها "مقبرة للإنسانية"، مشيرة إلى نزوح نحو 1.5 مليون سوداني إلى تشاد، فيما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من "انهيار شبه كامل لعمليات الإغاثة في شمال دارفور" نتيجة غياب الأمن ونقص التمويل، مؤكدة أن 90 ألف شخص نزحوا خلال أسبوعين فقط.

وفي تطور آخر، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير نشرته صحيفة الأهرام المسائي أن الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مستوى "كارثياً"، بعد تسجيل معدلات غير مسبوقة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الفارين من الفاشر. وأوضحت المنظمة أن 70% من الأطفال دون الخامسة الذين وصلوا إلى تاويلا بين 27 أكتوبر و3 نوفمبر يعانون من سوء تغذية، بينما وصلت النسبة بين البالغين إلى 60%. وأضافت أن من حاول إدخال الطعام إلى المدينة "تعرّض لإطلاق النار من قبل قوات الدعم السريع"، مشيرة إلى أن آلاف المدنيين ما زالوا محاصرين أو محتجزين كرهائن.

وأكدت منسقة الطوارئ في المنظمة، مريم لعروسي، أن "الوضع في السودان يحتاج إلى وصول إنساني آمن وغير معرقل"، داعية إلى زيادة التمويل العاجل لتوسيع الخدمات الطبية والإغاثية.

وفي بورسودان، التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، الذي وصف الوضع في السودان بأنه "في مستوى الخطر"، مشدداً على التزام المنظمة الدولية بالعمل مع الشركاء لتوفير الغذاء والدواء لملايين النازحين. وأكد البرهان، بحسب وكالة الأنباء السودانية، حرص بلاده على التعاون مع الأمم المتحدة "مع احترام السيادة الوطنية"، داعياً إلى تسمية ما يجري في الفاشر "بما هو عليه من جرائم وانتهاكات."

وتشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش و"قوات الدعم السريع" أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص، وفق إحصاءات الأمم المتحدة، فيما حذّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من أن 25 مليون سوداني يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ما وُصفت بأنها "أكبر أزمة نزوح إنساني في العالم حالياً."

وفي ظل هذه التطورات، تتفق المنظمات الإنسانية الدولية على أن ما يجري في الفاشر ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل أزمة إنسانية شاملة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً، وفتح ممرات آمنة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات دون قيود، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تهدد بجرّ السودان إلى كارثة أكبر.

وسوم : الفاشر

العودة إلى الأعلى