الثروة الحيوانية في العراق.. تحديات تنتظر المعالجات
تحظى الثروة الحيوانية في بلدان العالم باهتمام مكثف لما لها من مساهمة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني لأي بلد وذلك برفد السلة الغذائية وتوفير فرص العمل و تصدير المنتجات الحيوانية مما يؤدي الى التنمية الاقتصادية التي تعتمد على عدة موارد وقطاعات.
ويعد العراق من بين البلدان التي تمتلك ثروة حيوانية، الا ان هذه الثروة تكتنفها الكثير من التحديات والمشاكل التي تستدعي المعالجات والنهوض بهذا القطاع الاقتصادي المهم.
الخبير الاقتصادي الأستاذ ضرغام محمد علي تحدث هذه التحديات قائلاً "يعاني قطاع الثروة الحيوانية في العراق من غياب التربية المكثفة بسبب بيع اغلب محطات تربية الحيوان المكثفة او اغلاق بعضها بسبب ارتفاع كلفة الاعلاف المركزة وقلة الجدوى الاقتصادية للتربية المكثفة كما ان قطعان انتاج الحليب مستوردة وهجينة لذلك انتاج الحليب تراجع في هذه القطعان فتحولت الى قطعان لحوم ولهذا نفتقد حاليا الى التربية المكثفة للثروة الحيوانية خصوصا في قطاع الاغنام وتربية هذه الأغنام يعتمد اسلوب الرعي الحر الذي يعتبر اسلوب تقليدي ولا يكثر من الاغنام بشكل كافي، لذا يتطلب اعادة مراكز البحوث الخاصة بالثروة الحيوانية والاعتماد على التربية المكثفة من خلال زياده انتاجية الاغنام من المواليد عبر الحقن الهرموني لزياده مواسم التكاثر اضافة الى استيراد قطعان الماشية المدرة للحليب لزيادة انتاجيته".
واضاف ان "تربية الجاموس في العراق تعتمد على الرعي التقليدي ولا يمكن تربيته ضمن محطات التربية المكثفة لكون ان الجاموس لديه صفات وحشية ولا يمكن تربيته الا لمربي واحد ولا يمكن بيعه فهو لا يميل الا لمربيه".
وأكمل الخبير الاقتصادي قوله "ان صناعة الدواجن حاليا هي الصناعة الوحيدة في العراق التي تعتبر رائجة لأن دورة رأس المال فيها سريعة وحقول الدواجن موجودة بكثرة, اما الاسماك فبسبب شحة المياه تم اغلاق العديد من الأحواض الغير رسمية والتي تستنزف الكثير من الموارد المائية، وضعف التربية بالأقفاص داخل احواض الانهر ادى الى قلة المعروض من هذه الثروة الحيوانية في السوق مما تسبب بارتفاع اثمانها".
الدكتور أسعد الشويلي مختص في مجال الثروة الحيوانية تحدث عن الحلول والمعالجات التي تسهم في النهوض بالثروة الحيوانية بالقول "الثروة الحيوانية حالها حال بقية القطاعات التي تعاني من مشاكل كثيرة ومن خلال البحوث والتوصيات سوف نتغلب على هذه الصعوبات ولكن يتطلب من الحكومة العراقية ووزارة الزراعة خاصة ان تقدم الدعم الكامل لمربية الحيوانات على الاقل في الجانب الاعلاف واللقاحات البيطرية لأنها من الاختصاصات البيطرية الحكومية، و ان تشجع بناء المحطات الكبيرة او المتوسطة لتربية الدواجن والابقار والاغنام وغيرها وان تدعم المربين العراقيين وان تقلل الاستيراد".
ولفت الشويلي الى "ضرورة ضبط أسعار اللحوم واعتماد المنتج المحلي بدلاً من الاعتماد الكبير على الاستيراد فليس من المنطق ان يقوم العراق باستيراد الدواجن وارضه صالحة لتربيتها على حد وصفه، مضيفاً "في السابق كان البلد مكتفياً بثروته الحيوانية لوجود محطات تربية الحيوانات لكنه اليوم اصبح بلداً مستورداً".
فيما قال عميد كلية الطب البيطري بجامعة الموصل الدكتور غافر محمد عزيز ان "الثروة الحيوانية تعد من اهم الثروات في العراق من بعد ثروة النفط وتعتبر بيئة العراق بيئة آمنة لتنمية الثروة الحيوانية بكل اشكالها الا ان من الملاحظ وجود الكثير من المشاكل وعلى الجهات المسؤولة معالجتها".
وأضاف ان "الثروة الحيوانية في العراق تحتاج الى اجراءات حكومية خصوصاً دعم المنتج المحلي وتقليل الاستيراد وجلب اللقاحات من مناشئ عالمية رصينة لكي يتم تطوير الانتاج الحيواني بشكل اكبر ولابد من الاشارة الى التداعيات التي تؤثر على نمو الثروة الحيوانية ومنها تداعيات الجفاف وقلة المياه وارتفاع اسعار الأعلاف والمواد الغذائية الضرورية في تربية الحيوانات".
ويرى رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية التعاونية في كربلاء جواد كاظم الكريطي ان" من أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في العراق هي شحة المياه وقلة الأعلاف والمبيدات، متابعاً قوله "نأمل من وزارة الزراعة ان تضع الحلول لنجاح هذا القطاع المهم ومنها: توفير القروض الزراعية الميسرة وتوفير الأعلاف وتوفير اللقاحات من الشركات الرصينة لنتمكن من عبور الازمة لهذه الثروة المهمة التي تعتبر من اهم مصادر عيش الفلاحين والمربين".
ويوضح رئيس الاتحاد ان "الدعم الحكومي ضعيف جدا خاصة في توفير الأعلاف وتوفير المبيدات الرصينة حيث ان المربين والفلاحين يشترون المبيدات والأودية من الأسواق المحلية وبأسعار غالية جدا لذا يجب على الحكومة ان تقدم الدعم الكامل لقطاع الثروة الحيوانية".
الدكتور محمد عبد الكاظم حسين رئيس فرع الأمراض في الكلية البيطرية بجامعة كربلاء تحدث عن تأثير الأوبئة والأمراض على نمو الثروة الحيوانية والاقتصاد قائلاً "ان من بين المشاكل التي تواجه الثروة الحيوانية وخاصة الدواجن في محافظة كربلاء بشكل خاص والعراق بشكل عام هي الأمراض الفيروسية كالأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي مثل أمراض الانفلونزا وغيرها من الأمراض والتي تسبب هلاكات عالية مما يؤدي الى خسارة اقتصادية عالية جدا في القطاع ومن اجل السيطرة على هذه الأمراض يجب استخدام اللقاحات و من مناشئ عالمية ورصينة".
ونوه الى ان "عدم الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية واعتماد الاستيراد في سد حاجة السوق المحلية تسبب بخسارات كبيرة جدا ومنها إنتاج اللحوم سواء كانت لحوم دواجن او اللحوم الحمراء بالإضافة الى ان استيراد البيض أدى الى خسائر كبيرة بالحقول مما ادى الى توقف بعض المشاريع سيما مشاريع الدواجن البياضة".
الدكتور محمد أسعد صالح الكعبي/ نقيب الاطباء الببيطريين في كربلاء دعا الى "تقوية الجهات الرقابية على الحدود وفرض نظم السيطرة ذات المعايير العالية وتطبيق القانون بشكل صريح وواضح والاعتماد على الشركات الرصينة المنتجة للأدوية واللقاحات المعروفة التي تحتوي على شهاده الايزو".


