باكستان: انعقاد أول مؤتمر لنهج البلاغة في منطقة بلتستان

2026-10-19 09:05

سكردو: في خطوة تهدف إلى إبراز المكانة العلمية والفكرية والعملية لنهج البلاغة، والتعريف بتعاليم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مختلف أوساط المجتمع، ولا سيما بين أوساط الشباب، شهدت منطقة بلتستان انعقاد أول مؤتمر لنهج البلاغة في تاريخها، إحياءً لذكرى العلامة الشيخ محسن علي النجفي (رحمه الله).

ونظّم المؤتمر مركز أفكار إسلامية في قاعة العلامة إقبال بجامعة النجف في سكردو، بالتعاون مع جمعية إمامية بلتستان، وجامعة النجف في سكردو، ونظام أسوة التعليمي، وجامعة الكوثر في إسلام آباد، وعدد من الشخصيات والمؤسسات العلمية والدينية. وشهد المؤتمر حضور العلماء والباحثين والمفكرين والأساتذة وممثلي المؤسسات التعليمية والدينية.

وفي كلمته الترحيبية، أكد مولانا لياقت أعوان أن نهج البلاغة يقدم رؤية متكاملة لمختلف جوانب الحياة الإنسانية، بما فيها التوحيد والمعرفة الإلهية والعدل والأخلاق والسياسة والعلاقات الاجتماعية. وأشار إلى أن مركز أفكار إسلامية أنجز أكثر من أربعين كتاباً ودراسة في مجال نهج البلاغة، مشدداً على ضرورة إعداد طبعات محققة وترجمات أردية موثوقة تضمن وصول كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأجيال الجديدة بصورة صحيحة.

وتناول الباحث والأديب المعروف محمد حسن حسرت العلاقة بين نهج البلاغة والعلوم الحديثة، موضحاً أن العلوم تدرس حقائق الكون من خلال الملاحظة والتجربة، في حين يوجّه نهج البلاغة الإنسان إلى التأمل في خلق الكون ومعرفة الله تعالى ومسؤولياته الأخلاقية والروحية.

من جانبه، شدد العلامة الشيخ محمد علي توحيدي على ضرورة تقديم نهج البلاغة بوصفه تراثاً علمياً وأخلاقياً مشتركاً للإنسانية جمعاء، بعيداً عن حصره في إطار مذهبي ضيق. ودعا إلى إعداد ترجمات رصينة، وتعزيز التعاون مع الجامعات العالمية، وإطلاق مشاريع بحثية، وإدراج تعاليم نهج البلاغة في المناهج التعليمية الحديثة.

وأكد محمد نسيم، ممثل نظام أسوة التعليمي، أن الهدف من التعليم لا يقتصر على اكتساب المعلومات والشهادات، بل يشمل تنمية القدرات الفكرية والأخلاقية والعملية للإنسان. كما أبرز أهمية التربية الدينية والأخلاقية والفكرية للشباب، مشيداً بالخدمات التعليمية التي قدمها العلامة الشيخ محسن علي النجفي (رحمه الله).

وتناول خطيب نهج البلاغة المعروف سماحة الدكتور عابد حسين مبادئ القيادة والإدارة في ضوء تعاليم أمير المؤمنين (عليه السلام)، مؤكداً أن المسؤولية ليست مجرد منصب أو سلطة، بل أمانة تستوجب المساءلة. وشدد على أن العدل والكفاءة والاستحقاق والشفافية واختيار الأشخاص المؤهلين والنزاهة في أداء المسؤوليات تمثل ركائز أساسية للقيادة الناجحة.

بدوره، دعا سماحة العلامة مقبول حسين علوي، المشرف على مركز أفكار إسلامية، إلى جمع العلماء والباحثين في منصة علمية مشتركة لتعزيز نشر نهج البلاغة. كما أكد أهمية تشجيع النساء والطالبات على دراسته، والاستفادة من سيرة السيدة زينب الكبرى (سلام الله عليها) في تنمية الوعي والشجاعة في قول الحق والثبات على المبادئ.

وسلط داعية الوحدة سماحة العلامة الشيخ محمد حسن جعفري الضوء على المكانة العلمية والأدبية لنهج البلاغة وما يتضمنه من مبادئ المساواة الإنسانية والعدل، مستشهداً بوصية الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر: (فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ)

وأوضح أن هذا المبدأ يؤكد احترام الإنسان وتحقيق العدالة والتسامح، بعيداً عن الاختلافات الدينية والعرقية وغيرها من أشكال التمييز.

وأكد المشاركون في ختام المؤتمر ضرورة تجاوز حدود الندوات والخطابات إلى التطبيق العملي لتعاليم نهج البلاغة في الحياة الفردية والاجتماعية والمؤسسية، ومواصلة الجهود العلمية والبحثية لإعداد الترجمات الموثوقة، وتعزيز دراسة هذا التراث الفكري، وإيصال رسالته الإنسانية إلى مختلف المجتمعات.

واختُتم المؤتمر بالدعاء لرفعة درجات شهداء الإسلام، ولا سيما شهداء بلتستان، والمراجع العظام الراحلين، ومحسن الملة العلامة الشيخ محسن علي النجفي (رحمه الله).

المرفقات

العودة إلى الأعلى