تمكين... يفتح أبواب الأمل: كيف تُحوّل "العين" أمهات الأيتام والشباب من الحاجة إلى الإنتاج؟

في الأزقة المتوارية خلف عبء الحياة اليومية، لا تتوقف معاناة العوائل الفاقدة لمعيلها عند حدود توفير قوت اليوم، بل تمتد لتسليم مستقبلها لمهب الريح. ومن هذا الواقع الصعب، لم تعد الرعاية الاجتماعية تقتصر على تقديم المعونات المادية العابرة، بل تحولت لدى مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية إلى رؤية استراتيجية مستدامة، يجسدها عمادها الأساسي: قسم التدريب والتمكين المهني.


من الاستهلاك إلى الإنتاج

يعمل قسم التدريب والتمكين المهني كجسر عبور حقيقي يربط بين ظروف الفقر والاحتياج وبين آفاق الاستقلال المالي. يستهدف هذا القسم شريحتين أساسيتين هما: أمهات الأيتام والأيتام البالغون الذين وصلوا إلى سن التأهيل للعمل.

ولا تقتصر فلسفة العمل هنا على إعطاء "سمكة"، بل تدريبهم على "صيدها" عبر برامج مهنية وحرفية مدروسة تلامس متطلبات السوق المحلي.

ورش حرفية وتدريب متكامل

تتنوع البرامج التدريبية لتلائم قدرات ورغبات المشاركين:

لأمهات الأيتام: تُتاح ورش الخياطة، والحرف اليدوية، وصناعة المأكولات، والتجميل، مما يتيح لهن إدارة مشاريع صغيرة من داخل منازلهن تُؤمّن لهن دخلاً كريماً ودائماً دون التعارض مع واجباتهن الأسرية.

للأيتام البالغين: تُرركز الدورات على المهارات الفنية والتقنية الحديثة، مثل صيانة الأجهزة الإلكترونية، والكهرباء، والنجارة، والحاسوب، إلى جانب مهارات إدارة الأعمال والتسويق الأساسية.

أثرٌ يتعدى الجانب المالي

تؤكد الكوادر المشرفة على هذا القسم أن التمكين المهني لا يقف عند حدود التمكين المالي فحسب، بل يمتد ليكون علاجاً نفسياً واجتماعياً. فامتلاك الأرملة أو الشاب لمهنة يدوية يعيد للذات اعتبارها، ويغرس في نفوسهم شعور الكرامة والاعتماد على النفس، ليتحول الشاب من متلقٍ للمعونة إلى عنصر فاعل ومنتج في مجتمعه.

إن تجربة قسم التدريب والتمكين المهني في مؤسسة العين تقدم أنموذجاً حياً لكيفية صناعة الأمل، وتحويل الرعاية الإنسانية من مفهوم "الإغاثة المؤقتة" إلى "التنمية المستدامة" التي تحفظ كرامة الإنسان وتصنع مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة

المرفقات

العودة إلى الأعلى