22 عاماً في حضن الرحمة: كيف غيّر هشام الذهبي مفهوم العطاء الإنساني؟
لم تكن رحلة الناشط الإنساني العراقي هشام الذهبي على مدار اثنين وعشرين عاماً مجرد مبادرة عابرة لرعاية الأيتام والمشردين، بل تمثلت في إعادة تعريف شاملة لمفهوم التكافل الاجتماعي والتأهيل النفسي. فمن قلب بغداد، استطاع الذهبي أن يحول المأوى من مجرد مكان لتوفير الاحتياجات الأساسية من طعام وسكن، إلى حاضنة إبداعية تكتشف مواهب الأطفال في مجالات الفن والرياضة والعلوم، مما أتاح للعديد منهم تجاوز الصدمات النفسية والاندماج الفاعل في المجتمع كأفراد منتجين وقادربن على صنع مستقبلهم بأيديهم.
إن القيمة الحقيقية لهذه المسيرة الطويلة تكمن في قدرتها على تحريك المياه الراكدة في الحس المجتمعي، حيث ألهمت التجربة آلاف الشباب والمؤسسات للأخذ بمبدأ التمكين بدلاً من الرعاية التقليدية. فقد أثبتت تجربة "البيت العراقي للإبداع" أن المبادرات الفردية المستمرة والقائمة على الشغف والشفافية تستطيع أن تصنع فارقاً بنيوياً في حياة الفئات الأكثر هشاشة، لتبقى هذه القصة نموذجاً حياً يذكر الجميع بأن تبني الحالات الإنسانية والاستثمار في الإنسان هو الفعل الأشد أثراً واستدامة في بناء المجتمعات


