في أيامه الأخيرة.. كيف اوضحَ رسول الله صلى الله عليه واله طريق نجاة الامة

حين اقتربت رحلة رسول الله محمد صلى الله عليه واله من نهايتها في هذه الحياة الدنيا، لم تكن كلماته وصايا عابرة، بل كانت خلاصة رسالةٍ حملها إلى الناس، وأراد أن يترك للأمة من خلالها مفاتيح الثبات والاستقامة بعد رحيله.

ومن بين أبرز ما تؤكده الروايات الواردة في المصادر الإسلامية، الصلاة، هذه الشعيرة التي ظلت حاضرة في وصايا النبي صلى الله عليه واله حتى أيامه الأخيرة، فالصلاة ليست مجرد أداءٍ لواجب ديني، وإنما صلةٌ بين الإنسان وربه، وهي عمود الدين وعنوانٌ لاستقامة الفرد والمجتمع، ولذلك جاء التأكيد عليها في الروايات بعبارات عديدة شديدة الدلالة على أهميتها.

وفي وصاياه صلى الله عليه واله أيضاً حضورٌ واضح لقيمة رعاية الضعفاء وحفظ حقوقهم. فالرسالة المحمدية لم تجعل قوة الإنسان مبرراً للتسلط، بل حمّلته مسؤولية حماية من هم أضعف منه، وأكدت بصورة خاصة على حقوق النساء وسائر المستضعفين.

وهنا تتحول الوصية من قيمة أخلاقية إلى معيار حقيقي لمدى التزام المجتمع بروح الإسلام.

كما ظل القرآن والإسلام محوراً أساسياً في الوصايا النبوية فالقرآن ليس كتاباً للتلاوة فحسب، وإنما منهج هداية، والإسلام ليس شعاراً، بل مسؤولية وسلوك وعمل، ومن هنا كان الثبات على كتاب الله ودينه من أهم ما ينبغي أن تحفظه الأمة بعد رحيل نبيها.

أما مكانة أهل البيت عليهم السلام فتحتل موقعاً بارزاً في الروايات المتعلقة بوصايا النبي صلى الله عليه واله، فالنبي الذي أودع الأمة رسالة السماء، أكد في أحاديث ووصايا متعددة على مودّة أهل بيته، والتمسك بهديهم وحفظ مكانتهم، باعتبارهم امتداداً له ولرسالته في الأمة، حتى جعلَ اجر رسالته العظيمة مودة اهل بيته.

في حين كان الصدق والتقوى والورع وخشية الله، الجانب الذي يمنح هذه الوصايا معناها العملي. لان الدين لا يكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما يتحول إلى حياة حين يصبح الصدق سلوكاً، والتقوى ضميراً، وخشية الله رقيباً على الإنسان في السر والعلن.

وهكذا، تبدو وصايا النبي صلى الله عليه واله وكأنها خريطة مختصرة لطريق الإنسان: صلاةٌ تحفظ صلته بالله، ورحمةٌ تحفظ حقوق الضعفاء، وقرآنٌ يهديه، ووفاءٌ لأهل البيت عليهم السلام ينال به الشفاعة والقبول عند الله تعالى، وتقوى وصدقٌ يصونان سلوكه.

إنها وصايا تجاوزت لحظة الرحيل، لتبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل جيل: ماذا فعلنا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله؟

العودة إلى الأعلى