إنجاز تاريخي: العتبة الحسينية تعلن عن اتفاقية ثلاثية لنقل تقنية العلاجات البيولوجية والخلوية للعراق بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال

في خطوة وصفت بأنها قفزة نوعية في القطاع الصحي للبلاد، أعلن الدكتور حيدر العابدي، رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة، عن توقيع اتفاقية ثلاثية تاريخية تهدف إلى نقل تقنيات تصنيع العلاجات البيولوجية والخلوية والجينية إلى داخل العراق، في مشروع يعد الأول من نوعه محلياً.

وفي تصريح رسمي خص فيه وكالة كربلاء الآن حول هذا الإنجاز، قال الدكتور حيدر العابدي:

"إن هذا الاتفاق الذي أبرمناه اليوم يُعد اتفاقاً تاريخياً بكل المقاييس؛ لكونه المشروع الأول من نوعه في البلد الذي يرتكز على نقل تقنية التصنيع الكاملة إلى الداخل، وليس مجرد مشروع لاستيراد الأدوية أو تعبئتها فحسب.

هذا الإنجاز تطلب منا الحصول على رخصة المفاعلات البيولوجية المتطورة التي تُصنع من خلالها هذه الأدوية المعقدة، والحمد لله نجحنا في امتلاك هذا الحق. إن الأدوية البيولوجية تشكل اليوم ركيزة أساسية في علاج الأورام والأمراض المزمنة، وكان لزاماً أن تُصنع في مفاعل بيولوجي خاص داخل البلاد."

إنهاء معاناة الأطفال وتوفير العلاج الجيني

وأضاف الدكتور العابدي موضحاً أهمية خطوط الإنتاج الجديدة:

"المشروع يتضمن أيضاً خطاً لإنتاج العلاجات الخلوية والجينية. على مدى سنوات، كنا نتابع بمأساة مناشدات إنسانية لجمع ملايين الدولارات لعلاج طفل واحد خارج العراق بسبب التكلفة الباهظة جداً لهذه الأدوية. القضية لم تعد حالات فردية، بل هناك أعداد كبيرة من الأطفال بحاجة لهذه الرعاية، ولم يكن من العملي الاعتماد على العلاج بالخارج. لذا، فإن هذا الخط الإنتاجي سيفر حلولاً جذرياً ومستدامة لهؤلاء الأطفال."

شراكة عالمية مع مستشفى بوسطن للأطفال

وعن الشق الطبي والسريري للاتفاقية، أشار رئيس هيئة الصحة:

"لأن هذه العلاجات غير تقليدية ولا يمكن صرفها للمريض في أي مكان كالأدوية العادية، بل تتطلب غطاءً سريراً ومؤسسة طبية مصنفة عالمياً للاشراف عليها؛ فقد وقعنا اتفاقية ثلاثية مكتملة الأركان مع مجموعة NCHL الطبية التي تنتمي إليها مستشفى بوسطن للأطفال، المصنفة الأولى عالمياً في طب الأطفال. المستشفى ستكون هي الغطاء السريري الذي يشرف على تدريب كوادرنا الوطنية وإعطاء العلاجات ببروتوكولات عالمية."

رؤية مستقبلية

واختتم الدكتور حيدر العابدي تصريحه بالقول:

"أمامنا رحلة طويلة، لكننا متفائلون جداً. وكما نجحنا سابقاً في ملفات معقدة كعمليات زراعة نخاع العظم وتجاوزنا التحديات لتصبح اليوم إجراءً روتينياً في مركزنا، فإننا واثقون بأن هذه التقنيات البيولوجية والجينية ستتحول قريباً بعون الله إلى خدمة طبية روتينية ومتاحة ليكون العلاج في متناول أي مريض عراقي يحتاجه."

العودة إلى الأعلى