من الجزائر إلى كربلاء.. كيف أعادت العتبة الحسينية "بصيص الأمل" لعيني الطفلة بتول؟

في لفتة إنسانية تخطت الحدود الجغرافية والمسافات الطويلة، تبرز قصة الطفلة الجزائرية "بتول ياسين" كشاهد حي على تلاحم القلوب والجهود الطبية الاستثنائية. رحلة بدأت من أزقة الجزائر مفعمة بالخوف واليأس، وانتهت في أروقة كربلاء المقدسة ببريق أمل أعاد للطفلة بصرها ولعائلتها بهجتها.


بداية الحكاية: صراع مع المرض وفقدان الأمل


ولدت الطفلة "بتول" (البالغة من العمر عامين ونصف) لتواجه مبكراً مرضاً خبيثاً ونادراً يُعرف بـ "سرطان شبكية العين" (الورم الأرومي الشبكي) في كلتا عينيها.

الفاجعة الأولى: تسبب المرض بدايةً في تلف عينها اليمنى، مما اضطر الأطباء في الجزائر إلى استئصالها لإنقاذ حياتها.

التهديد الأكبر: سرعان ما بدأ المرض يهاجم عينها اليسرى المتبقية، وباتت مهددة بالاستئصال التام والعمى الدائم.

البحث عن مخرج: نظراً لعدم توفر تقنية القسطرة الشريانية المتخصصة لهذا النوع من الأورام في الجزائر، طرقت العائلة كل الأبواب بحثاً عن بصيص أمل يحمي طفلتهم من فقدان البصر كلياً.



كربلاء تفتح أبوابها: الاستجابة الإنسانية السريعة


بعد تواصل يائس عبر الإنترنت من قِبل والد الطفلة وعرض ملفها الطبي إلكترونياً، جاء الرد سريعاً ومباشراً من هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة.

بتوجيه مباشر ومساندة من المتولي الشرعي للعتبة الحسينية، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، تقرر التكفل التام بالحالة:

تغطية شاملة: تكفلت العتبة الحسينية بكافة تكاليف السفر، تذاكر الطيران، التأشيرات، الإقامة، والخدمات اللوجستية للعائلة طوال فترة العلاج.

علاج مجاني بالكامل: أُجريت العمليات والفحوصات في مستشفيات العتبة دون أن تتحمل العائلة فلساً واحداً، مجاناً وبدعم كامل.


الإنجاز الطبي: إنقاذ العين المتبقية بتقنيات عالمية


استقبل مركز الحياة للأشعة التداخلية وقسطرة الدماغ التابع للعتبة الحسينية الطفلة بتول. قاد الفريق الطبي الاستشاري الدكتور غزوان علوان الطائي، الذي وضع خطة علاجية دقيقة ومتقدمة جداً.

ما هي التقنية المستخدمة؟

تم علاج الطفلة عبر قسطرة شريان العين الدقيقة؛ حيث يتم الدخول عبر شريان الفخذ والوصول بدقة متناهية إلى الشريان المغذي للعين في الدماغ خلال دقائق، وحقن جرعات العلاج الكيميائي مباشرة داخل الورم. تُجنب هذه التقنية الحديثة الطفل الآثار الجانبية والمضاعفات الشديدة للعلاج الكيميائي الوريدي التقليدي.

أثبتت النتائج نجاح الجلسات العلاجية وبدء تراجع وانكماش الورم في عينها اليسرى، مما مكن الأطباء من الحفاظ عليها وإنقاذ بصرها من زوال محتم.

العتبة الحسينية: منارة إنسانية عابرة للحدود

لم تكن بتول الحالة الأولى؛ فقد نجحت مستشفيات العتبة الحسينية سابقاً في إنقاذ عين طفلة جزائرية أخرى تدعى "مروة" كانت تعاني من الحالة ذاتها.

وتأتي هذه المبادرات لتؤكد تفوق المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية كـ "مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام" وامتلاكها أحدث الأجهزة والخبرات الطبية التي تجعلها مقصداً علاجياً على مستوى المنطقة والعالم. إنها رسالة رحمة وعطاء تجسد نهج الإمام الحسين (عليه السلام) في رعاية الإنسان وتخفيف آلامه بغض النظر عن جنسيته أو خلفيته

العودة إلى الأعلى