رحلة الأمل من الجزائر إلى كربلاء .. علاج نوعي ينقذ عين طفلة من شبح السرطان
بين لحظات اليأس التي عاشتها أسرة جزائرية بعد استئصال العين الأولى لطفلتها المصابة بسرطان الشبكية، وبين بارقة الأمل التي قادتها إلى كربلاء، بدأت قصة جديدة عنوانها الحفاظ على ما تبقى من نعمة البصر. ففي مركز الحياة للأشعة التداخلية وقسطرة الدماغ، تخضع الطفلة الجزائرية بتول ياسين لبرنامج علاجي متقدم عبر قسطرة شريان العين، في محاولة لإنقاذ عينها الثانية من الاستئصال، ضمن جهود طبية وإنسانية حظيت بدعم متكامل من العتبة الحسينية المقدسة.
لم تكن رحلة الطفلة الجزائرية بتول ياسين إلى كربلاء رحلة علاج اعتيادية، بل جاءت بعد أن استنفدت أسرتها الخيارات العلاجية داخل الجزائر، إثر إصابتها بسرطان الشبكية في كلتا العينين، وهو المرض الذي أدى إلى استئصال العين اليمنى، فيما أصبحت العين اليسرى مهددة بالمصير ذاته.
وذكر مدير مركز الحياة للأشعة التداخلية وقسطرة الدماغ الدكتور غزوان علوان الطائي" أن الفريق الطبي استقبل الطفلة بعد التنسيق مع الجهات الصحية المختصة، ليبدأ سلسلة من الفحوصات الدقيقة بالتعاون مع أطباء اختصاص طب العيون والأطفال، قبل اعتماد خطة علاجية تعتمد على قسطرة شريان العين وحقن العلاج الكيمياوي مباشرة داخل الشريان المغذي للورم.
واضاف" أن التقييم الطبي أفضى إلى تنفيذ ثلاث جلسات علاجية بالقسطرة، أُنجزت أولها بنجاح، فيما تستكمل الجلستان المتبقيتان وفق جدول علاجي يرافقه تقييم دوري لحالة العين بعد كل مرحلة، وصولاً إلى تحديد مدى استجابة الورم للعلاج وإقرار الخطوات الطبية اللاحقة.
وأوضح أن العملية الأولى تميزت بدقة عالية، إذ تمكن الفريق الطبي من الوصول إلى شريان العين عبر شريان الفخذ خلال دقائق معدودة، قبل حقن الجرعة العلاجية داخل الشريان المستهدف، في إجراء استغرق أقل من نصف ساعة، رغم وجود تحديات تتعلق بتعرجات الأوعية الدموية المؤدية إلى العين.
وأشار إلى أن المركز يمتلك خبرة متقدمة في هذا النوع من العلاج، مستشهداً بحالة طفلة جزائرية أخرى خضعت للعلاج سابقاً وتمكنت من الحفاظ على عينها، وما تزال تخضع للمتابعة الطبية الدورية.
وعلى الصعيد الإنساني، بين الطائي أن وصول الطفلة إلى العراق جاء بعد تعاون بين مركز الحياة والعتبة الحسينية المقدسة، التي تكفلت بتسهيل إجراءات السفر وتأمين السكن والنقل والخدمات اللوجستية اللازمة للأسرة طوال فترة العلاج.
من جهته يروي والد الطفلة ياسين العموري سعد تفاصيل رحلة ابنته مع المرض، موضحاً أن الأعراض الأولى ظهرت عندما كانت في شهرها السابع، بعدما لاحظت الأسرة انعكاساً أبيض غير طبيعي في بؤبؤ العين، الأمر الذي دفعهم إلى مراجعة اختصاصيي العيون، لتكشف الفحوصات إصابتها بسرطان الشبكية في العينين, وأن الأطباء في الجزائر باشروا علاجها بالجرعات الكيمياوية، إلا أن الورم لم يستجب بالشكل المطلوب، ما أدى إلى استئصال العين اليمنى، قبل أن تتلقى الأسرة تحذيراً بأن العين الثانية قد تواجه المصير نفسه إذا لم تتوفر وسيلة علاج مختلفة.
ويتابع الوالد أن البحث عن فرصة جديدة للعلاج قادهم إلى كربلاء، بعد اطلاعهم على نجاحات مركز الحياة في علاج حالات مشابهة، معرباً عن أمله بأن تسهم الخطة العلاجية الحالية في إنقاذ عين طفلته والحفاظ على قدرتها على الإبصار، بعد أشهر طويلة من المعاناة والخوف من فقدان البصر بشكل كامل.
وبين التقدم الطبي والرعاية الإنسانية، تمثل قصة الطفلة بتول نموذجاً لتكامل الجهد الطبي مع المبادرات الداعمة للمرضى، في تجربة تمنح الأمل لعائلات تواجه أمراضاً معقدة تحتاج إلى تقنيات علاجية متخصصة وخبرات دقيقة.بين ألم التجربة الأولى وأمل النجاة في الثانية وصلت الطفلة الجزائرية بتول ياسين إلى كربلاء بعد أن فقدت إحدى عينيها بسبب سرطان الشبكية حاملة معها أملاً جديداً في إنقاذ عينها المتبقية وفي مركز الحياة للأشعة التداخلية وقسطرة الدماغ تخضع لبرنامج علاجي متقدم عبر قسطرة شريان العين في خطوة تجسد ما تقدمه العتبة الحسينية المقدسة من رعاية طبية وإنسانية للمرضى من مختلف البلدان.
وفي إطار هذه الرعاية والاهتمام استقبل ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الطفلة الجزائرية وعائلتها في الصحن الحسيني الشريف، مؤكداً استمرار دعم العتبة للمبادرات الإنسانية والعلاجية التي تمنح المرضى أملاً جديداً في الحياة وتحافظ على كرامتهم.


