من نداء النجف إلى ساحات التحرير.. قصة انتصار عراقٍ لا ينكسر

: عباس الطائي 2025-12-10 09:49

مناسبة وطنية تُخلّد الانتصار

يُعدّ يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر محطة وطنية خالدة يستعيد فيها العراقيون ذكرى إعلان النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي. هذا اليوم الذي أنهى ثلاث سنوات من القتال الشرس، وأعاد للعراق وحدته الجغرافية وهيبته بعد معارك امتدت من الشمال إلى الغرب مرورًا بالوسط.


فتوى الجهاد الكفائي: نقطة التحول

شكّلت فتوى “الجهاد الكفائي” التي أصدرتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في حزيران 2014 المنعطف الأهم في مسار المعركة. فقد استجاب مئات الآلاف من المواطنين لنداء المرجعية، ليتشكل الحشد الشعبي كقوة منظمة كان لها الدور الأكبر في صد الهجمة الإرهابية وإيقاف تمدد التنظيم.


ولادة الحشد الشعبي ودوره في التحرير

أسهم الحشد الشعبي، المتشكّل من متطوعين حملوا عقيدة الدفاع عن الوطن والمقدسات، في تحرير مدن عديدة ابتداءً من جرف الصخر وتكريت وصولًا إلى الفلوجة والموصل. وقد أثبتت هذه القوات قدرتها على العمل جنبًا إلى جنب مع قوات الجيش والشرطة والبيشمركة، لتشكّل جميعها جبهة موحدة في مواجهة الإرهاب.


المرجعية الدينية: التوجيه والدعم الأخلاقي

لم يقتصر دور المرجعية على إطلاق الفتوى، بل استمرت في تقديم التوجيهات الأسبوعية عبر خطب صلاة الجمعة، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإبعاد المعركة عن أي طابع طائفي. كما دعمت المقاتلين ميدانيًا من خلال قوافل الإغاثة وزيارات ممثليها لجبهات القتال.


معارك التحرير: من الصمود إلى الانتصار

واجه العراق تنظيم داعش في سلسلة معارك كبيرة بدأت بتحرير ديالى وجرف الصخر، مرورًا بتكريت والرمادي والفلوجة، وانتهاءً بمعركة الموصل التي استمرت شهورًا وشكّلت الفصل الأهم في الحرب. ومع إعلان تحرير آخر مناطق التنظيم أواخر عام 2017، دوّن العراق انتصارًا تاريخيًا قلّ نظيره.


ذكرى تتجدد.. ودروس تبقى


يمثل يوم النصر مناسبة لتكريم تضحيات الشهداء والجرحى وتثمين دور القوات الأمنية والحشد الشعبي والمرجعية الدينية التي وقفت مع الشعب في أحلك اللحظات. كما تُعد هذه الذكرى دعوة دائمة لتعزيز الوحدة الوطنية، ومواصلة حماية البلاد من أي تهديدات مستقبلية.


يوم النصر العراقي سيبقى شاهدًا على قوة الإرادة الشعبية، وعلى الدور المحوري للمرجعية في توجيه الوعي الجمعي نحو الدفاع عن الوطن وصون كرامته.

العودة إلى الأعلى