المسرحية الحسينية - الجزء الأول
تمهيد : يُعتبر مسرح التشابيه مسرح التعزية أحد الأشكال المسرحية المؤثرة التي يتفاعل معها الحضور للطقس العاشورائي بكل محرم وصفر سواء في العراق أو بمعظم الدول التي تسمح بممارسة الطقوس العاشورئية دون قيود لتمثيل واقعة الطف سواء بالهواء الطلق أمام الآلاف من الناظرين لتلك المأساة التاريخية ..التي تؤدى من الموالين لسيد الشهداء وآل البيت ويشترك بالأداء حتى من الأديان والمذاهب الأخرى كما بلبنان أو بأوربا .
لقد إنطلق المسرح منذ قرون سحيقة كما بينت ذلك بكتابي الرمز والمسرح ص195 حينما درست عدة رسائل ماجستير ودكتوراه عن مسرح التعزية كما برسالة د- معيبيد العيساوي الذي أكد على بداية الأداء التمثيلي في ( العصر اليوناني ,الذي نشأ من موضوع ديني أيضا وعليه فأن العامل الديني هو نقطة الاشتراك بين الادائين, الا أنهما يختلفان في كون الأداء التمثيلي في العصر اليوناني غير محدد موضوعيا, فهو يخضع للخيال في الكثير من جوانب موضوعه الديني, كما في تقليد حركات الآلهة او بعض الشخصيات الاسطورية , لذا كان منهج ذلك الأداء قائما على المقاربة والتشابه بين انفعالات الذات وانفعالات الشخصية المؤداة، الا انه ـ اي الموضوع ـ في التشابيه محدد ومقيد بالحدث التاريخي المعروف , و الوارد بنصوص المقاتل, ولا يحاول الممثل فيه أيجاد إي تقارب بينه وبين الشخصية من ناحية الانفعالات , وانما يكتفي باداء الدور، أما من ناحية عقيدة الممثل فان الممثل في العصر اليوناني يؤدي دوره العصر اليوناني يؤدي دوره بعيدا عما يعتقده , على العكس تماما من الممثل في عروض التشابيه اذ هو يؤدي ما يؤمن ويعتقد به , لذا يتحمل الكثير من الالم من اجل اتمام دوره خصوصا في الشخصيات التي تمثل جانب الشر, ولعل السبب وراءه هو اعتقاد الممثل بالأجر الأخروي . إعتمدت عروض التشابيه الاستعراض في الشكل الادائي على وفق ما يمليه موضع الحدث المأساوي بصراع الأضداد بين الإيمان وجبهة النفاق . تاريخية الأداء بالمسرح الحسيني الذي يؤدى في الشارع يمارس بحرية بعقود وقرون متتالية ليعكس الولاء المقدس بين عشاق آل البيت –ليهم السلام- وفسطاط الشر جبهة الكفر. لعلّ تفسير كل مايمت للمسرح الحسيني تجلى بكتاب الشيخ الدكتور آية الله محمد صادق محمد الكرباسي ب438 صفحة
كتاب المسرحية الحسينية الجزء الأول :
جاء في المقدمة ص 7 :
((...يقتصر فيه المؤلف بحثه في أصول المسرح وتاريخ نشأته عموماً ، ودوره في الحواضر الغابرة والحاضرة ، ثم يغوص في البحث عن تاريخ المسرح الحسيني والمسرحية الحسينية والمسرح الديني عموماً بشكل معمّق ومفّصل ، ،بما يمكن اعتباره أول بحث بهذا التفصيل والشمول عن المسرحية الحسينية ،وبداية انطلاقته ،...... )). لعلّ الجهد العلمي المبذول في التقصي والتحقيق والتحليل لتاريخ المسرح ومن ثم التفصيل لمعطيات وبيان المسرح الحسيني جاء منسقاً مركزاً من الفصل الأول قسم الفن 1- المسرح 2- التمثيل – 3 – التشابيه . إجتهد المؤلف العلامة بكتابه ليوضح جميع الإشكالات كما وضح ص 23:
( لاشك أن التشابيه تحولت إلى المسرح والمسرح إلى التمثيل ومع هذا بقي لكل منه عنوانه ومجاله وأصحابه ، فإن المسرح انتقل من الخشبة إلى التلفاز ولكن دوره لم ينته بل ضعف ...)..لاريب إن كل مرحلة بأزمنة الوجود البشري تتطبع بالمتغيرات والتأثيرات والمعطيات العلمية والحضارية والثقافية إلى وصولولنا لعصر الذكاء بأجهزة الإتصال التكنلوجي الذي شكل النمط الحضاري بعالم اليوم ..لكن السؤال الجوهري هل يتم الإنتهاء من عصر الفنون البصرية والسمعية كالسينما الجادة الهادفة التي تعتني بالقضايا التاريخية كقصص الأنبياء وتاريخ البشرية أو بالمسرح الجاد الهادف كرسالة المسرح الحسيني وقصدية عروضه التي يلتف حولها الآلاف من المشاهدين الذين يتفاعلون مع الأحداث كقصة سيد شباب أهل الجنة وماجرى بواقعة كربلاء ..من خلال حضوري السنوي لعروض رابطة الغدير المسرحية مقابل المكتبة العامة بكربلاء أرى عشرات الجنسيات من دول العالم تقف طوابير أمام المسرح بكل أربعينية لسيد الشهداء .. لقد كتب عدد من المبدعين من المنظرين للمسرح الحسيني من الشاعر محمد علي الخفاجي – علي حسين الخباز- رضا الخفاجي – طالب عباس – علي الشباني – د-ياسر البراك- د- حسين التكمجي – منير راضي وغيرهم من المبدعين سواء بالعراق والعالم الرؤية الفنية لقصدية مسرح التشابيه –التعزية- لأهمية المسرح الحسيني لذلك قدم الشيخ الدكتور آية الله محمد صادق محمد الكرباسي هذا الكتاب عن المسرح وقد أكد في ص 29:
كما بين أرسطو أن المسرح مأساة وملهاة (( المأساة (التراجيديا ) وعرفها : " هي محاكاة فعل نبيل تام ،لها طول معلوم ،بلغة مزودة بألوان من التزيين تختلف وفقا لإختلاف الأجزاءة ،المحاكاة تتم بواسطة أشخاص يفعلون ، لابواسطة
الحكا ية ،وتثير الرحمة والخوف فتؤدي الى التطهير من هذه الانفعالات "
الثاني : الملهاة (الكوميديا ) وعرفها أرسطو بقوله :" وهي محاكاة الأراذل من الناس في كل نقيصة ولكن في الجانب الهزلي الذي هو قسم من القبيح ، إذ الهزلي نقيصه وقبح بغير ايلام ولاضرر ،فلقناع الهزلي قبيح مشوه )) ويستمر المؤلف بشروحاته بإستطراد فكل صفحة من الكتاب كنوز من ثراء المعلومات التي تحتاج لوقفات وتهميشات وتفسيرات بهذا الجهد المعرفي والجمالي العميق هناك وقفات أخرى.


