رؤية تحليلية في ذكر مؤمن أل ياسين في سورة ياسين المباركة
نقلت لنا سورة ياسين من الاية 20 حتى الاية 27 حال الرجل المؤمن الذي لُقب بمؤمن أل ياسين {وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (20) ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ (22) ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ (24) إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ (25)} ولم يقتصر بيان الحال على هذا الحوار بل استمرت لتكشف مصيره أولا { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ } ومع هذا الفوز للمؤمن بين لنا ما جرى على قومه المكذبين
✒
{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } .
ونقل لنا المفسرون والرواة قصته بطرق مختلفة، ولكن المنهج التحليلي لا يركن في عرض النتائج الى الروايات فقط بل يحاول فهم الاجواء العامة والاشارة الى بعض الامور من جوانب متعددة للوصول الى رؤية قد تبتعد وتختلف عما هو متناول .
لقد نقل لنا القران الكريم حواره مع قومه التي بينت إن ايمانه نابع من عمق فكري، وعملي من خلال تجربة خاضها مع المرسلين، وسنرى ذلك في عند تحليل الايات أعلاه .
الملاحظ في الحوار الذي جرى بينه وبين قومه كان متسلسلا وعَرَضَ ما يملكه من حجة وبرهان وكأنه استلم زمام المبادرة للدعوة الى الله، ولم يذكر القران الكريم الرسل الثلاثة بعد تهديدهم بالقتل من قبل القوم الكافرين .
إنَّ تفكيك الحوار ومتابعة تسلسله قد تمكننا من الوصول إلى بعض الأبعاد، وقد تغيب عنا أُخرى لعدم إدراكنا الكامل لهذه القصة والحِكَمِ الالهية فيها ،و هو حد وقصور اجتهادنا في هذا المجال.
المواقف التي تستحق الخلود:-
هناك مقاطع زمنية شهدت مواقف عظيمة لرجال مؤمنين تحدوا الصعاب بالرغم من علمهم أنَّ ذلك سيؤدي الى قتلهم في نهاية المطاف ، ومن هؤلاء الرجال حبيب النجار كما وردت تسميته في كتب التاريخ .
فقد أصبحتْ قصتُهُ مثالاً يُحتذى به في قول الحق، نابعاً من خوف الله عز وجل، وحرصه وحبه لقومه حتى بعد قتلهم إياه ، وسيتبين ذلك خلال استعراضنا للايات القرانية التي ذكرت قصته، وصوَّر لنا القران الكريم حالته بعد استشهاده، بعد أنْ قتله الكفار بطريقة بشعة، وكأنه لم يأبه بالاعتداء عليه، وسلبهم حياته بل كان في قمة روحانيته وغبطته التي أُفرغت من كلِّ أُمور الدنيا، وبقي الحب الذي يتلبس المؤمنين المكرمين في الجنة، وقد أطلق مقولته { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ }.
لقد تصدى لوحده وواجه قومه نصرة للمرسلين الثلاثة، وقف في وجه مجتمعه المعاند الرافض لما جاء به الرسلُ الكرام، وتمسكوا بإرثهم الفاسد وتحجج بالبشرية كمانع من نزول الرسالة أو تكليفهم من الله بأنَّ رسلَّ الله { الُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ } وربما كان هذا قول الحاكم اوالطبقة الحاكمة لكنه لسان حال كل الرافضين للرسالة.
إنَّ الوصف القراني لفعل الرجل { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ } تعطيه بعداً وجدانيا في حرصه على قومه من جانب، ومن جانب أخر تبين دفاعه عن الرسل الثلاثة الذين جاء ذكرهم في أوائل سورة يس، وقد وصف القران الكريم حركته وانطلاقه بعد سماعه الخبر ب (يسعى) تدل على العجلة (وهي هنا محببة) فكل عجلة في سبيل الله محببة { قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ } فهذا الشعور وهذا الايمان يدفع الانبياء والرسل والمؤمنين بالسعي بكل ما يملكون من طاقة لتوظيفها في سبيل الله، مع الاخلاص في ذلك، وهو ما كان عليه الصديق مؤمن أل يس، الذي لم يفكر في نفسه بعد صلاحه بل أراد أنْ يكون من المصلحين المحسنين .
فحاول جاهداً أنْ ينقل ما بان له من صدق هؤلاء الرسل من خلال تجربته العملية معهم وتفاديه لوقوع جريمة قتلهم رجماً او تعذبيا بأي أُخرى، و بدأ أولا بالنصح لقومه لينقلهم من الرفض الى القبول ومن الضلال إلى طريق الحق، وهو منطق الدعاة الى الله في عرض الدليل الوجداني كي يحفز العقول ويوقظ في الاخرين التأمل والتفكر ليبتعدوا عن المشاعر المشحونة بالبغض و الحقد .
لقد أثنى عليه القران وسجله كَمَثَلٍ يُحتذى به، فهو المؤمن الصادق المتحمس للخير، و وجد إيمانه أمانة لا تبقى حبيسة عنده بل يحملها لقومه وحاول أن يتدارك تهديد قومه للرسل، فها هو يتجه مسرعاً من أقصى المدينة (تعبير له دلالته) الى قومه الذين نعتهم ب(أصحاب القرية )، ولم يأبه لما سيواجهه من قومه بل كان هدفه أكبر من ذاته فهو يرى أنَّ هذا الموضوع أكبر من حمايته لنفسه إنه يتعلق بمصير قومه وليس مصيره فحسب فهو محسوم ومتيقنٌ منه حيث لم يتفاجئ بدخوله الجنة كما سنرى في السطور القادمة عندما نصل الى هذه النقطة .
ملاحظات سريعة :-
ومن خلال جولة في كتب التفسير والسير نسجل الملاحظات التالية في حواره مع قومه ، وبعدها ننتقل الى موقفه بعد استشهاده ودخوله الجنة ..
أولا :- يبدو أنَّ خبر التهديد للرسل الثلاثة قد انتشر في البلاد و وصل إليه، حيث كانت المحاكمات تجري بصورة علنية وتنفذ القعوبات على مرأى ومسمع المجتمع ليُردع من يفكر في مثل هذه الأمور ، كما كان عُرفاً سائداً في محاكمة المجرمين أنذاك ، وقد وجدت الطبقة الحاكمة مبرراً لمحاكمة الرسل وهي سب الالهة والاستهزاء بها وكانت جريمة لا تغتفر .
إنَّ عبادة الله الواحد تعني تهديداً للنظام الحاكم الذي يرى في بقاء هذه الاصنام استمرارً له، وبالتالي خططت الطبقة الحاكمة لتأليب الرأي العام ضد إنَّ إثارة الرأي العام طريقة يستخدمها السياسيون، والحكام للتخلص من معارضيهم .
فما جاء به الرسل يهدد وجود الحاكم وطبقته بل ويقلب كيان المجتمع كله، فهو أشبه بالزلزال الفكري وقد لا يستطيع المجتمع إدراك فحوى الرسالة إلا من رحمه الله، وبالرغم من أنَّ الحاكم كان رجلاً واحداً وثنياً إلا أتباعه من الطبقة السياسية تؤازرهم الطبقة الدينية تسكل نظاماً سياسيا واجتماعياً مغلقاً، وقد وجدوا في الرسل الثلاثة تهديداً لوجودهم واتبعهم في ذلك من سلَّموا عقولهم، ولا تجد ذكراً إلا لفرد واحد ، كان أمةً في رجل، اختزن في ايمانه وعياً وحكمة تجسدت حباً لقومه وحرصاً عليهم وصبراً لما سيواجهه منهم.
ثانيا:- لقد اخترق الرجل المؤمن الجو الانفعالي المتوتر، والجو المشحون بمنطق حواري رائع سنتعرف عليه تباعاً، رغم إنهم إجتمعوا لتنفيذ عقابهم للرسل بحجة التطير بهم { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } فحجتهم إنَّ تغييرهذا النمط السائد ،ونظامهم الاجتماعي سيجلب عليهم البلاء، هذا التطير من التغيير منطق من يريدون بقاء الاحوال على ماهي عليه فالتخويف والترهيب جزء من زراعة الوعي في المجتمعات المقهورة الواقعة تحت تأثير طبقة سياسية تساندها طبقة دينية، وقد رأوا إنَّ رسالة التوحيد التي جاء بها الرسلُ الثلاثة تهدد نظامهم لهذا حاولوا بسرعة انهاء أمرهم ،وسب الالهة والاستهزاء بها تهمة جاهزة ولها القدرة على استثارة الجمهور وشحن عواطفهم .
كان مؤمن أل فرعون نقطة ضوء في هذا المجتمع البائس .
وقد مثل دور محامي الدفاع في المحاكمة المفترضة وإن لم تكن مهنته هذه، لكن المشهد يوحي بقيامه بذلك.
ثالثا:- بينت الايات انتقال مؤمن أل ياسين من مجرد مؤمن صالح الى رجل مصلح يشع نوراً ، ويفيض رحمة ، يبين عقيدة التوحيد ، وينبذ الشرك.
لقد تحول من الصلاح الى الاصلاح ، من السكون الى الحركة ، من رجل عادي الى رجل خلده التاريخ ، وسيبقى مثالاً يُحتذى به على مر الزمان..
ولقد بينت الايات أنَّ الايمان يعني الحب ولا مكان للبغض في قلوب المؤمنين .
رابعا:- يبدو من الاية إنه كان من سكنة أطراف المدينة أو اتخذها سكناً له، وقد التقى بالرسل الثلاث خلال مرورهم بحدود المدينة، وسكتت الاية عن سبب سكنه، هل كانت اعتزالا من القوم هروباً من الأجواء السائدة أنذاك حيث تُشيرالروايات الى إيمانه قبل مقابلة الرسل .
خامسا:- يبدو انه اختبر هؤلاء الرسل بما امتلكه من وعي ايماني وتجربة فهو تحدث بثقة عنهم { اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ}، وهم يتصفون بصفات الانبياء والرسل ولا يطلبون أمراً دنيوياً أو أجراً مادياً، فهؤلاء جديرون بالاتباع، بالنقيض من خدمة المعابد التي نصبت فيها الاصنام فهم طبقة منتفعة انتهازية تتحالف مع الحاكم الظالم، وتتقاضى الاجور أو تُفرض ضريبة على سكان البلاد يستحوذ عليها (خدام المعابد) .
فمن أولى بالاقتداء رجال لايريدون الا النصيحة وليسوا اتباع دنيا بل يدعون الى عبادة رب واحد أم غيرهم !؟
أليس الاجدر اتباع هؤلاء الرسل بدلاً من محاكمتهم وقتلهم فهم { مهتدون} ، وهي بلاغة وروعة في اختصار التعريف بهم ، وانتقل الى نقطة مهمة .
سادساً :- انتقل من مرحلة العرض الى استنكار لما هم فيه وكأنه أجاب عن تساؤل مثار ، واستنكره بطريقة التحدث عن نفسه دون الاشارة إليهم ، فهو يبين سبب ايمانه بطريقة { وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فهو تحدث عن نفسه أولا، ثم انتقل لبيان سبب هذا الايمان لانه خالقه واليه سيعود الخلق كله ،وهذه الطريقة الوجدانية في الدعوة الى الله ، ليوقظ في نفوسهم المصير الابدي الذي لم ينكره القوم بعد.
فمن هو الأولى بالعبادة الذي خلق ام الذي لا يخلق الذي يعود العباد إليه بعد موتهم أم من لايملك أي شيء من مقومات الربوبية .
وهنا نقف عند روعة وبلاغة الصدِّيق فقد حصر الرجوع إلى الله وحده حيث قدم الجار والمجرورعلى الفعل فجاءت {وإليه ترجعون} .
لقد كان قوله بليغاً موجزاً جمع معنين في سياق واحد، وحذف من كل جملة ما يُفهم عن الاخر، فقد حذف من الاولى فطركم ، ومن الثانية إليه أرجع فالفعل الايجابي فطرني الولادة له، والفعل السلبي ترجعون حيث الموت لهم ..
لقد سمى العلماء هذا الاسلوب بالاحتباك اللغوي حيث" يجمع معنين في سياق واحد يحذف من كل جملة ما يفهم من الاخر" كما في حديث المؤمن مع قومه { فطرني وإليه ترجعون} …
فقد أعلن ايمانه بالله الواحد الاحد الخالق الذي يرجع الى العباد بعد الوفاة وهو من يملك كل الامور وهنا انتقل الى التعريض بعقيدتهم
سابعاً:- لقد انتقل من بيان حاله وعبادته لله الواحد الاحد الى استنكارعبادة الاوثان التي لا تملك من الامر شيء { أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ }
لقد بين فساد عبادتهم فهذ الاصنام لا تتفع ولا تضر، ولا ترد عن نفسها أذىً، واذا عبد غير الله فهو في الضلال { إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ومنطوق الكلام واضح فمن لا يعبد الله الواحد هو في ضلال مبين .
وجاء تقريره واعلانه بقوة لإيمانه وبقوة حيث اسمعهم ذلك وبقوة { إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ } ..
لم يحتمل القوم هذا الاعلان وبطريقة العقل الجمعي تهجمواعليه لكن القران لم يُشرالى ذلك ليبقينا مع بطل قصتنا وما يملكه من روحانية وكأنَّ فعل القوم لم يكن شيئاً يذكر، وعجل في انتقال مؤمنُ القوم الى الجنة .
في الجنة بعد استشهاده :-
ثامنا :- اغلق القران الكريم صفحة حواره مع قومه لينتقل الى صفحة ثانية { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ }
لقد نُقل الى الجنة بذلك ولم يكن هناك مقطع زمني قبل الموت لتحاوره الملائكة كما تحاوراو تبشر المؤمنين
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }.
جاء الأمر مباشرة بفعل مبني للمجهول وقد أُمر بدخول الجنة، ولعل نستفيد من هذه الاية بأنها تشير الى وجود جنة ونار بعد الموت الاول كما جاء في بيان حالة ال فرعون الكافرين { فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }.
يفكر في قومه :-
لم تبعده الفرحة والغبطة وكرم الله سبحانه وتعالى عن مسؤوليته اتجاه قومه فقد تحسر على مصيرهم وتمنى أن يعلموا ما كان ينتظرهم لو أمنوا بدعوة الرسل او استمعوا لقوله { ياليت قومي يعلمون }، لكنه لم يدع لهم فقد تبرأ من أفعالهم فيما مضى .
وها هو قد غفرت ذنوبه جراء موقفه العظيم أمام المستكبرين والطغاة، وأمام همج رعاع لم يستوعبوا ما قاله لهم ، لقد قابله حبه بحقد أهوج وقابله نصحة بشعبويةٍ وهمجية ، قابوا حرصه بلا مبالاة فظيعة فكان الفراق هو الى الجنة وهم الى النار .
والتقى بعباد الله المكرمين ، وأصبح منهم { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } .
المشهد النهائي للقوم الكافرين :-
تاسعا :- لم تنته القصة بدخول مؤمن أل ياسين الجنة بل لابد من انزال العذاب بالقوم الكافرين الذين فرطوا بدعوة الله من خلال ثلاثة رسل، وبما عرضه عليهم رجل منهم امن بالله وبالرسل ليبين مصيرهم الدنيوي حيث بين الله قدرته عليهم فقد تم انهاء حياتهم بصيحة واحدة أتت عليهم جميعا {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
والملاحظ أنّ الاية القرانية تبين لنا كرامة هذا المؤمن الذي لم يكن رسولا ولا نبياً بحيث اشارت الاية الى نزول العذاب بعد استشهاده مباشرة فلم تعد هناك فرصة لهؤلاء القتلة فقد حان وقت العذاب .
اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبعون أحسنه
اللهم أدخلنا جنتك واجعلنا من المكرمين ..والحمد لله ربِّ العالمين



