الامن الفكري بين مطرقة الشائعات وسندان الاعلام الهادف
تسارعت وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه دفة القارب الذي يعتليه اغلب الناس ونقلهم الى آفاق غير مسبوقة واعطتهم فرصا كبرى للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا رقابة وبات مدى تأثيرها على الآراء والافكار واضحا لما لها من قدرة على التغيير في ثقافة الافراد وسلوكهم اذ لم يعد الفرد في هذا العصر أسير بيئة اجتماعية محدودة تتمثل في الاسرة والمدرسة والمجتمع المحلي كما كان سابقا بل اصبح يعيش في خضم متصارع تتدفق من خلاله العديد من التيارات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي تختلف في اهدافها وقيمها واتجاهاتها واصبحت في متناول الجميع من خلال ما تبثه وسائل الاعلام ووسائل الاتصال المختلفة والتي تؤثر في سلوك الفرد وتوجهاته.
لذا فانه لا بد من حماية المنظومة الفكرية والاجتماعية من الوقوع في براثن التلوث الفكري عن طريق الاعلام الموجه بالطريقة الصحيحة وفرض الضوابط والشروط اللازمة على كل من يريد الالتحاق به اي يجب ان يكون الاعلام شأنه شأن المهن الاخرى مثل الطب فلا يمكن ان يدعي كل شخص انه يداوي الانسان دون تخصص ودراسة وتعلم وعلى هذا الاساس ندرك ان العلم والمعرفة بأسرار الصحافة واخلاقياتها وماهيتها وطريقة تطبيقها بالشكل الصحيح هو السبيل الوحيد لخلق الامن الفكري ونبذ الكراهية بين الامم والشعوب.
ان الصراعات التي يشهدها العالم في السنوات الاخيرة اثرت بشكل واضح على انتشار افكار منحرفة جعلت الامن الفكري في حالة خطر وصارت المجتمعات البشرية تفتقد الامن والسلام وتعيش حالة من الفزع والهلع والاضطراب واضحت الافكار المنحرفة لذوي العقول المريضة تسري بين الناس كسريان الهواء في الآفاق فليس ثمة حواجز تمنع وصولها.
هناك فرق شاسع بين اعلام الانارة واعلام الاثارة فهذا يبني قيما واخلاقا وحبا للاوطان وذاك يهدم ويشوه كل آثار البناء والتنمية وللاعلام الهادف دور في الحفاظ على مكتسبات الوطن والامن الفكري كما يساهم في دفع عجلة التنمية ويعد عاملا رئيسا في بناء الانسان ووعيه وثقافته وقدراته وتنمية فكره كي يستطيع القيام بدوره الايجابي الفاعل في المجتمع.
يجب ان تكون المنابر الاعلامية على اختلاف توجهاتها منابر هادفة بعيدة عن كل ما من شأنه تعكير صفو المجتمع او تشويه صورته او التقليل من قوة انجازاته لذا يجب العمل على تقوية التنسيق بين القنوات والصحف والمنابر الهادفة وتبادل الخبرات والتجارب فيما بينها والاعلام يعد من اهم الادوات المؤثرة وله دور استراتيجي مهم في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.
وعلاقة الاعلام بالمجتمع ينبغي ان تكون علاقة تفاعلية تكاملية حيث ان الاعلام الهادف البناء يؤدي الى بناء جسور تواصل وثقة مع المجتمع ويعزز طرق البحث عن حلول قابلة للتنفيذ للمشكلات والقضايا المجتمعية وذلك بطرحها على المختصين ذوي القبول الجماهيري وتفعيل آرائهم في وضع الحلول المناسبة وذلك خلافا للاعلام السلبي الذي يشغل المجتمع بقضايا لا طائل منها كزواج وطلاق بعض المشاهير كما انه لا يجب ان يقتصر دور الاعلام على مثل هذه الامور التي لا تعود بأي نفع على المجتمع
ويعتبر الاعلام حائطا من حوائط الصد وصمام امان ضد كل سبل التطرف ومحاربة الشائعات والاكاذيب وهو شريك اساسي في حفظ الاستقرار وتعزيز الامن الفكري
ان وسائل الاعلام الحديثة يجب الاستفادة منها لاهميتها في تكريس ثقافة الحوار وحث المواطن على المشاركة بالرأي في الشأن العام والتفاعل البناء مع القضايا والاحداث
هناك العديد من الطرق الاعلامية والسبل التي من شأنها ان تساهم في الحفاظ على الامن الفكري من تأثيرات وسائل الاعلام والاتصال اهمها:
1- تبني الاهتمام بالثقافة ومقوماتها من خلال التمسك بالتربية الاعلامية كآلية دفاعية تساهم في تعميق الوعي المؤدي الى التعامل العقلاني مع المحتويات الاعلامية لتكنولوجيا وسائل الاعلام الجديدة وما تتضمنه من قيم وافكار غريبة عن مجتمعاتنا.
2- اعادة النظر في وظيفة الاعلام ورفع الوعي بأهميته يعد ضمان للأمن الثقافي المجتمعي ويهدف الى تمكين الثقافات الوطنية من التكامل وتعريف الرأي العام العالمي بقيمتها الثقافية والاجتماعية وجلب الاحترام والتقدير لها حتى لا تكون ضحية للغزو الاجنبي والفكري.
3- تبني مبادرات تشرف عليها وتديرها جهات وهيئات متخصصة في مجال الاعلام والثقافة بهدف تقديم تصورات واقعية من شأنها ان تنتج وعيا ثقافيا ومعرفيا قادرا على جذب الجماهير.
ويرى العديد من العلماء والباحثين ان الحل يكمن في تبني السبل والاستراتيجيات في مواجهة التحديات التي تواجهها المجتمعات المعاصرة مثل العولمة الثقافية والاختراق الثقافي بهدف توعية الشعوب والمجتمعات بالمخاطر المحدقة التي تواجههم بين الحين والآخر وتعبئة الطاقات والجماهير في سبيل خدمة قضاياها الحيوية كسبيل لتوعيتها ثقافيا وفكريا.