نداء الأقصى… منصة للوحدة وإفشال مشاريع التطبيع

في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية والمنطقة، كان لنا هذا اللقاء الخاص مع فضيلة الشيخ غازي حنينة، رئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، خلال مشاركته في مؤتمر نداء الأقصى المنعقد في كربلاء المقدسة خلال زيارة اربعينية الإمام الحسين عليه السلام حيث أكد أن المؤتمر يأتي في توقيت مفصلي لتجديد الوعي بالقضية الفلسطينية، والتصدي لمحاولات تصفية روح المقاومة.



فضيلة الشيخ، ما هي الرسالة الأساسية التي يحملها مؤتمر نداء الأقصى هذا العام؟


مؤتمر نداء الأقصى هذا العام يحمل رسالة توحيد للأمة الإسلامية، في لحظة تاريخية حساسة تتعرض فيها القدس وكل فلسطين لمحاولات طمس هويتها وتهويدها بالكامل.

القدس ليست فقط رمزًا دينياً ، بل هي رمز للوحدة، حيث تجتمع فيها كل المذاهب الإسلامية بل وحتى الأديان السماوية ، هذا المؤتمر جمع علماء ومثقفين من بلاد متعددة، لنقول إن فلسطين ما زالت حية، وشعبها، رغم مرور قرن على النكبة، ما زال صامدًا، وإننا لن ننسى.


كيف تنظرون إلى ما حدث في 7 أكتوبر 2023، وما تبِعه من أحداث؟


ما حدث كان نتيجة حتمية لعقود من الاضطهاد والظلم من قبل الكيان الصهيوني، الذي سلب الأرض والعرض وانتهك الكرامات. ما جرى لم يكن وليد لحظة، بل تراكمات من الظلم والصمت العربي والدولي.

ونحن نرى أن هذا المؤتمر جاء ليعيد تركيز البوصلة نحو القدس وفلسطين، ويسقط المشاريع الصهيونية ، وعلى رأسها “صفقة القرن” ومخططات التطبيع، التي تسعى إلى دمج الكيان الصهيوني ضمن منظومتنا العربية بل وجعله مركزا دينيا أو عضوا في الجامعة العربية في مشهد لا يخلو من الوقاحة السياسية.


ما موقفكم من موجات التطبيع العربي الأخيرة؟


نحن نعتبر أن التطبيع خيانة صريحة للقضية الفلسطينية. هذه المحاولات ليست فقط تنازلات سياسية، بل طعنات في ظهر الأمة ، ان المؤتمر يرفض كل تلك المشاريع، ويراهن على صوت المقاومة والإعلام الحر والثقافة الحرة، وعلى كل المؤمنين بعدالة هذه القضية.

ومهما حاولوا إدماج الكيان الاسرائيلي في المنطقة، فإننا في هذا المؤتمر، الذي يقام سنويا في كربلاء خلال زيارة الأربعين ومع كل القوى الصادقة، نعمل على إسقاط هذه المشاريع من الجذور.


كيف تقيمون دور المرجعية الدينية في العراق، اتجاه فلسطين؟


لا يمكن الحديث عن دعم القضية الفلسطينية دون التوقف أمام المواقف العظيمة لسماحة السيد السيستاني (دام ظله).

لقد قدّم مواقف مشرفة تجاه فلسطين، وآخرها دعمه الواضح لأهلنا في غزة، حيث أصدر فتوى صريحة بمناصرتهم، ووجه بتقديم الخدمات والمساعدات إليهم.

ولا ننسى مواقفه التاريخية، عندما أصدر فتوى الدفاع الكفائي لمواجهة داعش، التي أنقذت العراق والمنطقة بأجمعها من الإرهاب التكفيري ، فهو مرجع لكل الأمة، ونحن من كربلاء، من أرض الإمام الحسين عليه السلام، نقدم له الشكر والثناء.


البعض اليوم يطالب فصائل المقاومة بتسليم سلاحها، كيف تردون على ذلك؟


هذه دعوات مشبوهة وخطيرة، وتكرار لمشهد عام 1948 عندما انسحبت الجيوش العربية من فلسطين وتركتها فريسة للاحتلال . نحن نقولها بوضوح ان تسليم السلاح مؤامرة فالمقاومة هي حق مشروع، ولا يمكن أن نقبل أن يُطلب من أهل غزة ولبنان أن يرفعوا الراية البيضاء تحت عنوان “إيقاف الحرب”.

اليوم يطالبون بنزع السلاح وغداً سيطالبون بنزع أسناننا وأظافرنا كونها رمز للمقاومة عند الانسان حتى اللحظة الأخيرة. نحن نحذر من هذا النهج الخبيث، وندعو أهلنا في فلسطين ولبنان لعدم الانجرار خلف هذه المخططات.


ما رسالتكم إلى الأنظمة العربية؟


نقول لهم: “فليقل خيرًا أو ليصمت”. إن لم تستطيعوا دعم أهل غزة، فلا تكونوا خنجرًا في ظهورهم. ما تقوم به بعض الدول من ضغط على المقاومة، جريمة شرعية وسياسية وتاريخية.

والمسؤولية أمام الله عظيمة ومن يتخاذل اليوم عن نصرة فلسطين، سيسأله الله غدًا فالمقاومة لن تستسلم، والسلاح لن يُسلم، وراية فلسطين ستبقى مرفوعة إن شاء الله، وسيسقط الاحتلال عاجلاً أو آجلاً.


وأخيرًا، كيف تصفون الربط بين القضية الفلسطينية وثورة الإمام الحسين عليه السلام؟


الربط بين ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) والقضية الفلسطينية هو ربط طبيعي وتاريخي. فالحسين خرج من أجل الحق والعدل، وثار في وجه الظلم والطغيان، ونحن اليوم نقف في كربلاء لنؤكد أن فلسطين هي كربلاء هذا العصر، وأن المقاومة في غزة ولبنان تمثل الامتداد الحقيقي لنهج الحسين (عليه السلام).


لقد قال رسول الله (ص): “الحسين مني وأنا من الحسين”، ونحن اليوم نعيش هذا الامتداد، نحمل راية الحسين في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومن يقف خلفه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. نسأل الله أن يكتب النصر لفلسطين ومقاومتها الباسلة، وأن تبقى كربلاء منارة للثبات والإباء، ومدرسة للأحرار في كل زمان ومكان


العودة إلى الأعلى