الجبل الأسود يعانق الإسلام
الجبل الأسود هي إحدى الجمهوريات التي كانت في نطاق الإتحاد اليوغوسلافى المنهار وعُرفت بهذا الاسم منذ عام 1435 ميلادية أما قبل هذا التاريخ فكانت تعرف باسم " دوكليا" ثم " زيتا" وتسمى بمونتنيغرو التي كانت تابعة لصربيا.
وقد تم إعلان دولة الجبل الأسود استقلالها في 3 حزيران 2009 وأعلن عن قيامها نيكولاس الأول الذي أصبح أول ملوكها، و توسعت فيما بعد رقعة المملكة إبان حروب البلقان ضد الدولة العثمانية ، إلا انه بسبب دخول المملكة الحرب العالمية الاولى بجانب الحلفاء قد تسبب في احتلالها من قبل الامبراطورية النمساوية. بعد الحرب العالمية الأولى انضمت المملكة إلى باقي الدول السلافية لتشكل ماعُرف لاحقاً بمملكة يوغسلافيا.
وبعد حروب البلقان التي دارت بين تركيا ودول البلقان في عام 1912 وعام 1913 ميلادية اتحدت جمهورية الجبل الأسود وجمهورية صربيا في دولة اتحادية عرفت باسم "مملكة الصرب والكروات والسلوفينين" ثم ظهرت دولة يوغوسلافيا على الخريطة الدولية وكانت جمهورية الجبل الأسود إحدى الجمهوريات التي تتكون منها يوغوسلافيا.
تبلغ مساحة الجبل الأسود حوالي 13812 كم2 وعدد سكانها حوالي 650,000 نسمة، عاصمتها بودغوريكا (تيتوجراد سابقًا).
عرفت " الجبل الأسود" الإسلام منذ عام 754 هجرية (1353 ميلادية) وذلك منذ بداية الفتح الإسلامي لشبه جزيرة البلقان بينما أكدت العديد من الدراسات أن الإسلام عرف في الجبل الأسود منذ عام 212 هجرية، فيما يشير البعض الآخر إن الجبل الأسود قد خضع للحكم الإسلامي في القرن الخامس عشر الميلادي.
الثقافة الإسلامية
بعد دخول الإسلام إلى مونتنيغرو من خلال بعض رحلات الاستكشاف أو من قبل بعض التجار وازدياد عدد المسلمين الذين يشكلون أكثر من 15% من النسبة الكلية لمجموع السكان أصبح هنالك حاجة ماسة لإنشاء المساجد والمراكز الثقافية، فقام بعض المتبرعين ببناء المساجد والتي يبلغ تعدادها حاليا 76 مسجد والتي ينتشر اغلبها في العاصمة تيوجراد و بأر و كوتور وغيرها من المدن.
لم يقتصر المسلمين على بناء المساجد فقط بل إن الجيل الجديد يتطلع إلى تأسيس الثقافة الإسلامية فقاموا ببناء ثلاث متاحف إسلامية ومدرسة للفنون الإسلامية بالإضافة إلى عدد من المكتبات. ولم يتوقف طموح المسلمين بل قاموا باستحصال موافقات لإنشاء مدارس لتعليم الدروس الإسلامية واللغة العربية وعلوم القران فقاموا بإنشاء ما يقارب 19 مدرسة إسلامية والتي يبلغ عدد العاملين فيها أكثر من 355 معلم.
وقد تم مؤخرا افتتاح مدرسة في العاصمة بودغوريكا متخصصة لتعليم البنات الدروس الإسلامية بالإضافة إلى الخط العربي.
ويهتم المسلمون في الجبل الأسود بتعليم أولادهم الخط العربي ، لذا تنتشر هناك المدارس الإسلامية الفنية المتخصصة في النقوش والزخارف الإسلامية ، وتعرف الجبل الأسود بأنها ملتقى الحضارات الأوروبية والإسلامية .. وقد حافظ المسلمون هناك على هويتهم العقائدية وتأييد قضايا الأمة الإسلامية.
الإسلام احد الأديان الأساسية في البلاد
في أشارت إلى أهمية الدين الإسلامي ومدى تأثيره بالمجتمع المونتيغروي، قامت المؤسسات الإسلامية وبحضور الحكومة في الجبل الأسود بتوقيع اتفاق تعترف الحكومة بمقتضاه بأن الإسلام هو أحد الأديان الأساسية بالبلاد، وقد ترك هذا الاتفاق أثرًا بالرضا في نفوس المسلمين.
كما أشار رئيس الجالية الإسلامية بـ"الجبل الأسود" "رفعت فيجزيك" إلى أهمية تلك الخطوة؛ فقد سمحت للمسلمين بالبلاد بتحقيق جانب مهم فيما يتعلق بالحرية الدينية.
الإرث الإسلامي
وفي إشارة إلى التاريخ الإسلامي فقد تم افتتاح الجامع الأثري في مدينة "بار"، وبني الجامع في القرن الـ 17؛ حيث يتكوّن من قاعة للصلاة والوضوء، وبيت للإمام، ونافورة مياه وسط الساحة الخارجية.
وخلال تاريخه تمت ترميمات وتوسيعات مختلفة للجامع الذي يدعى "جامع شكانيفيتشا"؛ حيث تمت التوسعة الأولى في عام 1750م، من قبل محسن من سكان المنطقة يدعى "أحمد بك شكانيفيتش"، وفي عام 1819م تم إضافة منارة جميلة.
ونظرًا للظروف الطبيعية وعدم الاهتمام بالجامع خلال الحقبة الشيوعية تأثر الجامع بعوامل مختلفة، مما جعل التدخل لترميمه أمرًا ضروريًّا ومهمًّا؛ حيث قام مواطن مسلم يدعى "زكي شابوفيتش" من مدينة "بار" والمقيم في "الولايات المتحدة الأمريكية" بتكفل جميع تكاليف ترميم الجامع.
ويعد هذا الجامع بملحقاته من المواقع الأثرية الهامة في "الجبل الأسود".
دور المسلمين في نيل الاستقلال
يؤكد كثيرون أن حال الإسلام والمسلمين في الجبل الأسود لم يكن جيدا، كما هو في الوقت الحاضر. وتلك هي خلاصة الانطباعات السائدة في مونتنغرو بعد الاستقلال الذي تم الإعلان عنه في 2006، حيث يشعر المسلمون بحرية أفضل، رغم كل الاتهامات التي يغذيها الإعلام ويروج لها.
إن المسلمين هم من أهدى الاستقلال للبلاد في 22 مايو 2006، حيث كانوا العامل المهم الذي رجح كفة أنصار الاستقلال لذا فالمسلمون في الجبل الأسود هم جزء من المجتمع المونتنغري، وجزء فعال جداً.
فالمسلمون في الجبل الأسود أيدوا أنصار الاستقلال، وكانوا بين خيارين، رفض تقسيم "السنجق" بين صربيا والجبل الأسود أو تأييد الانفصال عن صربيا، وقد كانوا بين خيارين أحلاهما مر والبعض كان يرى أن بقاء السنجق موحداً في ظل عدم الاعتراف الكامل بحقوق المسلمين أفضل من تقسيمه، والبعض الآخر كان يعتقد بأن السنجق سيتحد مجدداً عندما تنضم كل المنطقة للاتحاد الأوروبي. وكانت هناك عوامل كثيرة ساعدت على اعتماد الخيار الثاني وهو خيار مستقبلي بكل المقاييس. لقد ساعدت الرغبة الجامحة لدى قطاع كبير من سكان الجبل الأسود على تبلور الموقف المسلم المؤيد للاستقلال، فدعم الاستقلال هي فكرة بأنهم سيعيشون في دولة صغيرة يمكنهم تحقيق الكثير من أهدافهم وفي مقدمتها أن يعيشوا أحراراً، وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير.