مجلة عراقية تكشف أسرار تأسيس الإعلام في العتبة الحسينية

2025-02-26 12:27

نشرت مجلة (الأحرار) في عددها (1000) عن أسرار اعلام العتبة الحسينية في مقابلة صحفية للكاتب حسين النعمة، اجراها مع معاون رئيس قسم الإعلام في العتبة الحسينية الاستاذ حسن الجبوري، وتابعته وكالة كربلاء الآن، كشف فيها اسرار عن تأسيس قسم الإعلام ودوره في العتبة الحسينية وما مرّ فيه من حقب طيلة عقدين..

ومما ذكرهُ الجبوري، مروراً بمراحل التأسيس وما رافقها من تحديات وما غلف تلك التحديات من اسرار ساهمت في ولادة مشاريع اعلامية وانشطة صارت اليوم من كبريات الانشطة التي ترعاها وتحتضنها العتبة الحسينية المقدسة كمراسيم ينتظرها الملايين بين مشارك ومتلقي.

عقدان ونيّف تحت المجهر!!

(47) دقيقة سافرنا خلالها في رحلة عمرها يزيد على العشرين عاما من المنجزات، بدأها الجبوري مسترسلا من تاريخ تأسيس قسم الإعلام في العتبة الحسينية فقال:

"بدءاً بالنسبة الى العتبات المقدسة في بداية العام 2003م بعد سقوط النظام البائد تم افتتاح العتبات المقدسة ومنها العتبة الحسينية بلجنة ادارة العتبتين المقدستين ومنها تم تشكيل بعض اللجان بينها لجنة الإعلام، وكان يصدر عنها بعض الاصدارات والمنشورات والمطويات منها نشرة الاحرار بالأبيض والاسود بقياس A5)) وتطبع في شعبة الطباعة الموجودة في العتبة الحسينية وتوزع على الزائرين كل يوم خميس، اضافة الى بعض المنشورات الدورية في الزيارة الشعبانية ومحرم الحرام وزيارة الاربعينية وغيرها، كما اصدر الإعلام أول مجلة حسينية صحفية فكرية وهي مجلة (الروضة الحسينية)، وقد كانت مجلة الاحرار تصدر كنشرة صحفية توثق كل ما يصدر من المرجعية الدينية من خطب الجمعة وكان الزائرون ينتظرونها بفارغ الصبر كل يوم خميس بحيث يكون الازدحام في قسم الاعلام وكأنه مزارٌ".

الإعلام صاحب فكرة (ربيع الشهادة)؟

وعن اهداف القسم التي انطلق بها والجوانب التي عمل لإنجاحها تحدث الجبوري:

"يعمل القسم على جانبين، الاول مؤسَّساتي معني بالنشاطات والأعمال التي تقوم بها العَتبة الحُسينيّة وكافة الفعاليات والمناسبات الدينية التي تُقام في العَتبة المُقدَّسة، والجانب الثاني هو إعلام القضيَّة الحُسينيّة، إبرازا لأبعاد الثورة المباركة؛ كونها عالمية وإصلاحية تهم جميع البشر وغير محدَّدة بفئةٍ او طائفةٍ او زمانٍ او مكانٍ، لذلك كانت هنالك مهرجانات دولية مثل مهرجان ربيع الشهادة العالمي الذي يستقطب شخصيات كثيرة من مختلف الجنسيات والأديان والطوائف والذي يقام داخل الصحن الحسيني الشريف وكذلك إقامة الأسابيع الثقافية المهتمة بالبعد الثقافي لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) في كافة دول العالم، وأيضاً هنالك مطبوعات مترجمة لسبع لغات تصل كافة أنحاء العالم، وكل هذا يأتي تحت عنوان الثورة حينما قال الإمام الحسين (عليه السلام): "إنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدِّي".

وتابع: "وفكرة مهرجان ربيع الشهادة العالمي تأسس في قسم الإعلام بمعية الدكتور افضل الشامي والحقوقي علي كاظم سلطان واخرون اسسوا له ليكون عنوانا بارزا كل ما حل شهر شعبان المعظم فأقامته العتبتان المقدستان طيلة (17) عاما متضمنا الكثير من الفعاليات التي تتخللها مضامين هامة من سيرة الاقمار المحمدية المولودين في شهر شعبان الاغر وبحضور مفكرين ورجال دين وضيوف من كل بقاع العالم، وهذا المهرجان كان نواة لمهرجانات اخريات كربيع الرسالة في ذكرى ولادة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وتراتيل سجادية في ذكرى شهادة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) شهر محرم الحرام.. وغيرها من عشرات المهرجانات".

بعد تسلسله بالعمل الإداري في الاعلام يقول: انه (خادم)؟

سرد حسن الجبوري محطات كثيرة في سيرة أعمال قسم اعلام العتبة الحسينية طيلة سنوات وبتواضع شديد أكد انه عملَ (خادما) وليس موظفا لأنه يتشرف بما تم تكليفه به من أعمال فكان يحسب ساعات عمله وهو متيقن انه يخدم الكلمة الحرة وانه سبب لإذاعتها ونشرها وخدمته كانت ولا تزال محل سرور لديه.. لذا كانت ساعات عمله في ايام الزيارات المليونية بمعية نظرائه وزملاءه تتجاوز الساعات الرسمية بعدة ساعات فيبقى لتذليل العقبات أمام المحطات الإعلامية من قنوات فضائية ووكالات وإذاعات ومجلات ومواقع" منوها عن أقدم القنوات الشيعية التي كانت تجتهد في تغطية الزيارة وتنقلها في سنة 2009م وهي قناة الانوار والفرات" وحديثه هذا كشف عن مشروع كبير صارت اليوم له مراسيم وفعاليات كبيرة بحيث ينتظره ويشارك فيه الملايين من المحبين والمعزين لإمام الحسين (عليه السلام) وهو مشروع استبدال الراية.

مًن مؤسس مراسيم استبدال راية الأحزان؟

حدثنا الجبوري بكل فخر واعتزاز عن اصل فكرة استبدال راية الثأر براية الاحزان فقال: "يشهد الملايين سنويا استبدال راية الاحزان اعلانا لقدوم شهر الاحزان محرم الحرام لكن لا يعلم الكثيرون من هو صاحب هذه الفكرة ولربما يعلم البعض في اية سنة صارت مراسيم الاستبدال، تلك الممارسة التي تجلت فصارت مراسيمها شعيرة متأصلة، وذلك بفضل فكرة نوقشت ودرست فصارت مشروعا لإعلان قدوم شهر الاحزان؛ فبعد أن كانت الراية تستبدل بدون مراسيم ارتأى الاخوة كل من السيد افضل الشامي والحاج علي كاظم سلطان والحاج محمد حسن طالب (ابو حيدر) لتكون مراسيم خاصة بتبديل الراية بعد صلاة العشائين تتخللها قصائد خالدة لخيرة الرواديد من التراث الكربلائي وبعد رفع الراية السوداء يتوجه المعزون في مسيرة عزائية الى ابي الفضل العباس لتبديل راية قمر بني هاشم (عليه السلام) وكانت اول سنة هي بداية 2005م وصارت هذه الاولى والناس رأتها للحقيقة وبقت من الاربعينية الى الاربعينية القادمة وبعد شيوع هذه الممارسة وتزاحم المعزين للمشاركة فيها سنويا تطورت واصبحت شعيرة مليونية ليس في كربلاء المقدسة والعتبتين فقط وانما في جميع العتبات المقدسة".

تأسيس إعلام العتبة الحسينية

بعد عام 2005م كنّا بحدود سبعة عشر شخصا وبالشعب الموجودة كانت الشعبة الادارية ضمن ادارة القسم ولدينا شعبة النشر ولدينا شعبة الانترنت وثم الاذاعة تأسست في عام 2006م وكان مؤسسها الاستاذ حيدر جلوخان بمعية ثلة إعلامية وادبية من كبار الشخصيات؛ حيث اسس الاذاعة وبعدها جلب المرسلة ووضع المنتسبين ومن ثم وفي عام2009 اشتغل على تأسيس قناة كربلاء الفضائية وكان اكثر الكوادر التي التحقت في القناة هم من قسم الاعلام وبعدها ارتأت الامانة العامة بعد توسع نوافذ ومحطات القناة ان تكون مجموعة قنوات كربلاء الفضائية"..

في هذه الفترة وكوني احد منسبي شعبة النشر والتوزيع حينها (والحديث لكاتب التقرير) فقد شهدت النشر توسعا في العمل الصحفي الى ان ولد منها شعبة منفصلة اسمها شعبة الطبع والتوزيع تكفلت بأمور طباعة وتوزيع اصدارات العتبة المقدسة؛ كما ولد من شعبة النشر شعبة الحسيني الصغير التي صدر عنها مجلة الحسيني الصغير واليوم هي قسم رعاية وتنمية الطفولة بمشاريعه العملاقة بين مسرح وصحافة وأعمال فنية شهدها العالم وبلغات كثيرة.. ايضا من شعبة النشر ولدت شعبة الإعلام الدولي الذي يخاطب العالم بلغات شتى في الصحافة والاعلام ومشاريع كبريات تنقل الرسالة الحسينية ورسالة وتطلعات العتبة المقدسة في خدمة الانسانية من خلال كوادر كفوءة، ثم ولد من شعبة النشر مركز كان اكثر تخصص وتحديدا في عام 2012 تحت اشراف الحقوقي علي كازم سلطان رئيس قسم اعلام العتبة الحسينية حينها، وكان اسم الشعبة مركز رعاية الشباب، الذي قدم مئات المشاريع الشبابية في الفكر والفنون والرياضة وكان يحظى بدعم ورعاية المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ الكربلائي فحقق نجاحات كبيرة وتوسع بانفتاحه على كافة المؤسسات الاكاديمية.. كذلك كانت أول مجلة متخصصة بالمسرح الحسيني من رحم النشر.

في عودة للجبوري قال من المراكز والدور التي ولدت من رحم قسم الاعلام وهي: دار الادب اللغة العربية ومركز الإمام الحسين (عليه السلام) للصم والبكم ومركز نور الإمام الحسين (عليه السلام) للمكفوفين وضعاف البصر وشعبة الإعلام الحربي، التي تحولت الى اقسام اخرى وبشرت مهامها.

تحديات تصنع اعلاما رصينا..

وتابع الاستاذ معاون رئيس قسم الاعلام: "كان الزائر يصل الى الاعلام ونستضيفه ونقدم له شرحا نستوفي من خلاله أبعاد القضية الحسينية وما تقدمه العتبة الحسينية من خدمات لعموم الزائرين، وكان كل ضيف يأتي نعطيه كيسا به الهدايا بينها اصداراتنا ومجلاتنا، وكنا حينها نعرف بخدمات العتبة الحسينية مرة عن طريق الشرح ومرة نعطيه إصداراتنا ومرة ثالثة عن طريق الموقع الرسمي الذي تأسس كأول موقع رسمي للعتبة الحسينية المقدسة وهو أول المواقع الرسمية للعتبات المقدسة؛ واستحدث فيه برنامج زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بالإنابة، كذلك كان أول مراكز البيع المباشر للعتبات المقدسة هو مركز البيع المباشر التابع للعتبة الحسينية واول مكتبة للإصدارات هي للعتبة الحسينية وهذه حقيقة تجعل امكانات قسم الاعلام في الصدارة بالرغم من أن الامكانات بداية الامر كانت متواضعة إلا ان الطاقات الاعلامية والفنية كانت مفعمة بجدية العمل ويتجلى لديها الاعتزاز بهوية الانتماء".


المرفقات

العودة إلى الأعلى