بسمةٌ تنتصر على الورم: "عباس" ينهي رحلة العلاج ويغادر مستشفى الثقلين متعافياً
في أروقة المستشفيات، لا تُقاس الأيام فقط بجرعات الدواء وساعات المراقبة، بل بالابتسامات التي تتحدى الألم، وبالأمل الذي يولد من رحم المعاناة. "عباس"، الطفل المشاكس والمحبوب الذي ملأ المستشفى حركةً وحيوية، يطوي اليوم صفحةً طويلة من الصمود، ليعود إلى بيته وأهله سالماً بعد رحلة علاج استمرت ثمانية أشهر مع مرض ورم الغدد اللمفاوية.
رحلة بطولة بين الألم والابتسامة
بدأت قصة عباس عندما دخل مستشفى الطفل لخضوعه لعملية استئصال الورم، ليواصل بعد ذلك رحلته العلاجية الشاملة في مستشفى الثقلين لأورام الأطفال. على مدار 8 أشهر من الجلسات العلاجية المكثفة، كان عباس جزءاً لا يتجزأ من يوميات الكادر الطبي والتمريضي؛ بضحكته التي لا تغيب، وهروبه العفوي من غرفة الرقود ليتجاذب أطراف الحديث مع الزوار والكادر، محولاً ساعات العلاج الثقيلة إلى لحظات دافئة مليئة بالحياة.
ولم يكن هذا الصمود وليد الصدفة، بل كان نتيجة تظافر الجهود الطبية مع خدمات الدعم النفسي والتربوي التي رافقته طوال فترة إقامته، مما أتاح له أن يمارس طفولته ويلعب ويضحك حتى في أشد الأيام صعوبة.
رعاية متكاملة تحت مظلة العتبة الحسينية المقدسة
تجسد حالة عباس واحدة من مئات قصص النجاح والتعافي التي ترعاها مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام والمؤسسات الصحيات التابعة لـ العتبة الحسينية المقدسة. حيث تأتي هذه الخدمات انطلاقاً من المبادرة الإنسانية الكريمة الصادرة عن المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، والتي تقضي بتقديم العلاج المالي والصحي المجاني بالكامل للأطفال دون سن 12 عاماً المصابين بالأورام السرطانية.
وتتكفل المؤسسة بتوفير أحدث التقنيات الطبية العالمية، والبروتوكولات العلاجية المعتمدة، إلى جانب خدمات الرعاية النفسية والاجتماعية، لضمان عدم تحميل عوائل الأطفال أي أعباء مالية، وجعل رحلة الشفاء ممكنة ومتاحة لكل طفل يعاني من هذا المرض.
عودة إلى الأحضان.. والذكريات الجميلة
اليوم، يغادر عباس المستشفى تاركاً خلفه فراغاً يشتاق إليه الكادر الطبي الذي رافقه في كل خطوة. عاد عباس إلى أحضان أهله وأحبائه بابتسامته ذاتها وروحية البطل التي لم تكسرها الأيام الصعبة، لتتحول تلك الرحلة إلى مجرد ذكريات انتهت بالشفاء والتفاؤل بفضل الله ورعايته.
تثبت قصة عباس أن شعلة الأمل لا تطفئها الأمراض، وأن الرعاية الصادقة المقترنة بالمبادرات الإنسانية قادرة على صنع المعجزات وإعادة البسمة إلى وجوه أطفالنا


