بيوت القصب والطين في الجنوب تبريد بلا كهرباء؟ كيف بنى أهل الأهوار بيوتاً تتحمل الصيف قبل المكيفات، وماذا يقول العلم اليوم؟
في الجنوب العراقي تقترب الحرارة صيفاً من الخمسين، والكهرباء الحكومية لا تصل إلا ساعات قليلة. في تموز/يوليو 2026 أن الكوت سجلت 44 درجة، وأن القادرين فقط يشغلون المبردات على مولدات خاصة. وفي المقابل، يعود الاهتمام ببيوت قديمة بُنيت من مواد الأرض نفسها من القصب والطين.
ما هذه البيوت؟
الصريفة بيت من القصب يسكنه أهل الأهوار، والمضيف أكبر أنواعها ويستعمل ديوان ضيافة، يقول المعماري جيفري برودبنت إن المضيف يبنى منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، وإنه يقوم على أقواس من القصب تغطيها حصر منسوجة، وفي طرفيه شبكات قصب تُدخل الضوء والهواء.
بيت الطين نمط آخر في الريف من جدران اللبن والطين، وفناء مكشوف، وسقف من جذوع النخيل والحصر تعلوه طبقة طين قد يبلغ سمكها 30 سنتيمتراً، بحسب ندوة في جامعة بغداد.
اما الجدار السميك يبطئ وصول حرارة النهار إلى الداخل، ثم تخرج الحرارة المخزنة ليلاً. والفناء والفتحات تسمح بدخول الهواء. هذه الفكرة تُسمى الكتلة الحرارية والتهوية الطبيعية.
ماذا تقول الأبحاث؟
• البصرة: محاكاة حاسوبية منشورة في مجلة Journal of Energy Storage (2021) وجدت أن المبنى التقليدي يوفر في التبريد ما يصل إلى 47.83% مقارنة بمبنى من الخرسانة الخلوية الرخيصة. الرقم من نموذج رقمي، وليس قياساً في بيوت فعلية.
• أربيل: دراسة ميدانية في دورية MDPI وجدت أن بيتاً تقليدياً بقي ضمن حدود الراحة الحرارية، بينما ارتفعت الحرارة باستمرار في بيوت حديثة.
وذكرت رويترز في أيار/مايو 2026 أن أمطار الشتاء الغزيرة أعادت الماء إلى أهوار الجبايش، وأن القصب الذي يبني منه الأهالي بيوتهم يعود إلى النمو. ونقلت عن الخبير جاسم الأسدي أن نسبة الأهوار المغمورة بالمياه بلغت بين 32% و36%، بعد أن لم تتجاوز 8% في السنوات الخمس الماضية، وأكد مسؤولون عراقيون في الموارد المائية ذلك. وكانت منطقة إيشان الحلاب قد جفّت تماماً بين 2021 و2025.
وفي آب/أغسطس 2026 ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن المنطقة ما زالت تتعافى من موجتي جفاف متتاليتين أهلكتا المواشي، وأن مرشداً سياحياً عمره 16 عاماً يستقبل الزوار داخل مضيف في الجبايش. والأهوار مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي منذ 2016.
ولا توجد، بحسب ما وجدت، قياسات ميدانية منشورة للأداء الحراري للصرائف والمضايف في الأهوار نفسها. الأرقام أعلاه من البصرة وأربيل.
أما الطين ارتبط في الذاكرة بالفقر فقد نشر موقع إيلاف أن كثيراً من الناس لجأوا إليه لعجزهم عن كلفة الطابوق، وأن الأداء يتوقف على جودة البناء.
وكذلك فان القصب يحتاج إلى ماء، والماء ما زال رهن الإطلاقات الحكومية. الأهالي ما زالوا يأملون بالمزيد، بحسب رويترز.
وهذا لا يعني ذلك أن بيوت القصب والطين بديل جاهز عن البيوت الحديثة. لكن مبادئها، وهي الجدران السميكة والأفنية والتهوية والمواد المحلية، قابلة للتطبيق اليوم. والسؤال المفتوح فمن يمول القياسات الميدانية في مساكن الجنوب، ومن يضمن المياه التي تنتج المادة؟


