من رحم الألم ينبت الأمل رقية تقهر الفشل الكلوي على طريق الحلم الطبي

بين أروقة بيت متهالك تتحدى جدرانه قسوة الظروف ترسم الفتاة الطموحة رقية ملامح مستقبل مختلف متسلحة بالعزيمة والتفوق لتواجه شبحا طالما أرّق عائلتها وحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية إنه الفشل الكلوي الذي لم يكتفِ بخطف والدها قبل أن تفتح عينيها على الدنيا بل امتد لِيودِي بحياة عمّها ويترك اثنين آخرين من أعمامها صرعى آلامه المزمنة ولدت رقية لتواجه صراعا مبكرا مع الفقد والمرض لكنها لم تكن لترضى بالاستسلام فقد وجدت في جدها الأب والسند الذي غرس في روحها حب العلم والاجتهاد لتجعل من التفوق الدراسي وسيلتها الوحيدة للوفاء لوصيته ورفع رأسه عاليا في محيط يعج بالتحديات المعيشية الصعبة وفي غمرة هذه المعاناة وجدت رقية وأسرتها طوق نجاة تمثل في مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التي قدمت رعاية متكاملة شملت الدعم المالي والعيني والتربوي مساهمة في تذليل العقبات التي كادت تعترض مسيرتها التعليمية وممكنة إياها من التركيز كليا على تحصيلها العلمي هذه الجهود المضنية أثمرت اليوم عن محطة فارقة إذ نجحت رقية في الانتقال إلى مرحلة السادس العلمي بمعدل لافت بلغ 97 بالمئة مسجلة خطوة واسعة نحو حلم طفولتها الأبدي أن تصبح طبيبة ولا يقتصر طموح رقية على نيل الشهادة فحسب بل تحمل رسالة إنسانية نبيلة عنوانها تخفيف آلام مرضى الفشل الكلوي ومؤازرة عائلاتهم كي لا يتذوق طفل آخر مرارة اليتم والوجع الذي عايشته منذ الصغر

العودة إلى الأعلى