قصة صبر وعزيمة: الطفلة الكربلائية "رُقية" تنتصر على سرطان الدماغ في مستشفى وارث الأنبياء

في عالم تحكمه لغة الأرقام والإحصاءات الطبية الصعبة، قد تبدو كلمة "سرطان" وكأنها جدار شائك يقف بوجه الحياة، لا سيما حين يصطدم بأجساد طرية لم تفتح عينيها بعد على هذه الدنيا. لكن قصة الطفلة الكربلائية رُقية، صاحبة الست سنوات، جاءت لتسطر ملحمة إنسانية وطبية نادرة في التحدي والصبر، متجاوزةً أقسى المحن الصحية لتكتب فصلاً جديداً من الأمل.

البداية: حين تنقلب الطفولة إلى رحلة علاج شاقة

بدأت تفاصيل الحكاية في تموز 2024. كانت رُقية طفلة طبيعية تملأ منزلها بالضحكات واللعب، قبل أن تباغتها أعراض صحية مقلقة تمثلت بارتفاع حاد في درجات الحرارة، ونوبات تقيؤ متكررة، وصداع مزمن لم تستجب للمسكنات المعتادة.

هذه الأعراض دفعت أهلها للهروب بها نحو المستشفيات لإجراء الفحوصات الدقيقة. وبعد إخضاعها لتصوير الرنين المغناطيسي والمفراس، تلقت العائلة الصدمة الأقسى: تشخيص إصابتها بورم سرطاني في الدماغ، تحديداً عند بداية العمود الفقري، ومن الدرجة الرابعة.

مسلسل العمليات الجراحية والانتكاسات

منذ لحظة التشخيص، دخلت الطفلة وعائلتها في سباق مرير مع الزمن. توالت العمليات الجراحية المعقدة الواحدة تلو الأخرى، شملت تركيب صمامات داخلية وخارجية لتصريف السوائل. ولم تقتصر المعاناة على الورم فحسب، بل واجهت رُقية مضاعفات خطيرة تمثلت بحدوث نزيف في الدماغ وانسداد في مجرى السوائل، مما استدعى التدخل الجراحي العاجل لرفع الورم جذرياً.

ولم تنتهِ التحديات عند استئصال الورم؛ إذ تعرضت رُقية لاحقاً لالتهاب السحايا، وتليف في مكان العملية، مما أدى إلى انسداد الصمام مرة أخرى وعودة الخطورة على حياتها.

نقطة التحول: الرعاية الطبية التخصصية في مستشفى وارث

في هذه المرحلة الحرجة، حطت رُقية رحالها في مستشفى وارث الأنبياء للأورام في كربلاء المقدسة. هناك، استنفر الكادر الطبي طاقاته للتعامل مع الحالة المتقدمة.

خضعت الطفلة لعمليتين جراحيتين جديدتين، تلتها فترة اقتربت من الأسبوعين تحت المراقبة المكثفة على الصمام الخارجي، تكللت بالنجاح بتركيب الصمام الداخلي واستقرار حالتها. لم تتوقف الجهود عند الجراحة، بل أعقبتها رحلة شاقة استمرت سنة ونصف السنة من جلسات العلاج الإشعاعي والكيمياوي والمتابعة الدورية المستمرة.

خاتمة بيضاء: الانتصار ورسالة الحياة

اليوم، تقف رُقية شامخة أمام كاميرات المتابعة الطبية؛ فقد أثبتت الفحوصات الأخيرة وبشكل قاطع خلو جسدها الصغير تماماً من أي آثار للورم.

عادت رُقية لتمارس حياتها الطبيعية بصحة جيدة، خاضعة للمراقبة الطبية الوقائية، لتتحول قصتها من مجرد حالة مرضية تكللت بالشفاء إلى رسالة أمل حية لكل عائلة تمر بظروف مشابهة، مؤكدةً أن الإرادة الطبية والرعاية المخلصة، تليها عزيمة لا تكسر، قادرة على قهر أصعب الأمراض وصنع المعج

العودة إلى الأعلى