من كفالة "مؤسسة العين" إلى قمة التفوق.. قصة طالبة تحدت السهر والضيق لتحقق 96%

في وقتٍ يبحث فيه معظم الطلبة عن بيئة مثالية وهدوء تام لتحقيق النجاح، رسمت الطالبة "زهراء" ملحمة إصرار استثنائية داخل حجرة ضيقة وسط ضجيج يتسارع حولها. بين عتمة الليل وسكون السحر، صنعت زهراء قصة نجاح تتجاوز أرقام المعدلات، لتسجل اسمها ضمن قائمة المتفوقين في السادس الإعدادي بمعدل (96%).

الليل سكنٌ للدراسة.. وساعتان من النوم تكفيان

لم يكن عام زهراء الدراسي مجرد محطة عبور، بل كان معركة يومية مع الوقت والإجهاد. عاشت زهراء في بيت جدها حيث الضيق واكتظاظ المكان بالضوضاء خلال النهار، مما دفعها إلى قلب نظام حياتها رأساً على عقب؛ فكانت تستغل ساعات الليل الهادئة للغوص في مناهجها الدراسية، مستقطعة ساعتين فقط للنوم يومياً، دون أن تنقطع عن دوامها المدرسي حتى في أوقات مرضها وإرهاقها الجسدي.

وتقول زهراء عن تلك الفترة: "كنتُ أعيش في بيت جدي، حيث المكان ضيق ومزدحم بالضوضاء.. لذلك اعتمدتُ الدراسة ليلاً بعد نوم الجميع ليكون المكان أكثر هدوءاً وتركيزاً".

الطمأنينة بين فريضة الفجر ودعاء العهد

ولأن القلق والضغط النفسي يُرافقان رحلة السادس الإعدادي عادةً، وجدت زهراء ملاذها والسكينة لقلبها في الجانب الروحي. فكانت تختم ساعات دراستها الطويلة مع تباشير الصباح بأداء فريضة صلاة الفجر وقراءة "دعاء العهد"، إلى جانب حرصها الدائم على صلاة "الغفيلة" بنية النجاح والتوفيق، متسلحة بالدعاء والتوكل لمواجهة التحديات.

مؤسسة العين: سندٌ يتكفّل بالصعاب

في خوض هذه الرحلة الشاقة، لم تكن زهراء وحدها؛ إذ وقفت "مؤسسة العين للرعاية الإنسانية" إلى جانبها كداعم وسند أساسي. وقدمت المؤسسة لزهراء كافة الاحتياجات الدراسية والكسوة المدرسية، فضلاً عن تقديم الدعم المعنوي والتشجيع المستمر الذي أمدّها بالقوة لمواصلة المسيرة وثبات الخطى حتى لحظة إعلان النتائج وتحقيق هدفها بمعدل 96%.

ردّ الجميل.. طموح لكفالة يتيم وتطوع صحي

لم تقف أحلام زهراء عند أعتاب التفوق الأكاديمي، بل امتدت لتصنع أثراً إنسانياً يُترجم تجريتها الخاصة إلى عطاء مستمر. تطمح زهراء اليوم إلى التطوع في مركز التأمين الصحي لتقديم الرعاية والتخفيف عن كاهل اليتامى من خلال تخصصها الجامعي القادم.

كما تتطلع بشغف إلى اليوم الذي تتمكن فيه من كفالة يتيم، لتستكمل سلسلة العطاء والتكافل الاجتماعي التي كانت هي يوماً إحدى ثمارها، وتثبت أن النجاح الحقيقي هو الذي يُولد من رحم المعاناة ليزهر أملاً في حياة الآخرين

العودة إلى الأعلى