من تلعفر إلى كربلاء: رحلة "حسن" الصغير مع مرض السرطان.. بين ألم الصدمة وأمل الشفاء
في أروقة مستشفى الوارث للأورام، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات الممتدة من الشمال إلى الجنوب، بل بحجم الصبر الذي يحمله الآباء وهم يرافقون أطفالهم في صراعهم ضد المرض الخبيث. من مدينة تلعفر، جاء المواطن التركماني "أبو حسن محمد" محتضناً طفله "حسن" ذو الست سنوات، محاولاً التمسك بآخر خيوط الأمل وسط رحلة علاجية شاقة قلبت حياة العائلة رأساً على عقب.
صدمة البداية والبحث عن اليقين
لم تكن بداية القصة سوى طفولة طبيعية يعيشها "حسن" بين اللعب والضحك، قبل أن تتغير المعالم فجأة وينطفئ نشاطه الصغير. البداية كانت من مستشفى الحسن المجتبى، حيث أجريت له الفحوصات الأولية التي أومأت بإصابته بالسرطان؛ خبر نزل كالصاعقة على مسامع والديه اللذين عاشا لحظات من الذهول والتكذيب، آملين أن يكون هناك خطأ في التشخيص.
ولقطع الشك باليقين، توجهت العائلة إلى مستشفى الوارث للأورام في كربلاء المقدسة. هناك تخضع الطفل لفحص "خزعة من الظهر"، ليدخل الوالد في دوامة محتدمة بين الخوف والأمل، حتى جاءت النتيجة الحتمية لتؤكد الإصابة رسمياً وتبدأ معها رحلة المواجهة.
جرعات العلاج وألم الأبوة
"أصعب شيء كأب أن تشوف ابنك الصغير يتألم وما تقدر تاخذ ألمه عنه".. بهذه الكلمات يختصر "أبو حسن" ثقل الأيام التي أعقبت التشخيص. بدأت رحلة العلاج الشاقة؛ جرعة تلو الأخرى، وأيام مليئة بالتعب والانتظار، حتى أصبحت الجرعات تُعطى للطفل بشكل أسبوعي.
ورغم مشاهد الألم اليومية، حرصت العائلة على زرع القوة في قلب طفلها، وتذكيره دوماً بأنه سيتعافى ويعود إلى مدرسته وألعابه وضحكته التي غابت مؤقتاً.
رعاية متكاملة وعلاج مجاني يخفف الأعباء
في ظل هذه الظروف الصعبة، أشاد "أبو حسن" بالاهتمام الكبيرة الذي حظي به طفله داخل مستشفى الوارث للأورام، مبيناً أن المتابعة المستمرة من قبل الأطباء والملاكات الطبية والتمريضية كان لها الأثر البالغ في تخفيف وطأة الرحلة النفسية والجسدية عليهم.
وأضاف أن توفير العلاج المجاني للأطفال من قبل العتبة الحسينية المقدسة كان دعماً كبيراً للعائلة، خاصة مع مشقة السفر والتكاليف العالية للطبابة ومُتطلبات رحلة العلاج الطويلة الممتدة من تلعفر.
دعاء وأمل بالعودة إلى الحياة
اليوم، يستمر الطفل "حسن" في خوض معركته ضد المرض بكل شجاعة، بينما تتوجه عائلته بالدعاء والأمل إلى الله تعالى لتجاوز هذه المحنة. وختم "أبو حسن" حديثه بتوجيه الشكر والامتنان لإدارة مستشفى الوارث وللعتبة الحسينية المقدسة وكافة الملاكات العاملة، داعياً الله أن يمنّ بالشفاء العاجل على حسّون وكل الأطفال المرضى، ليعودوا إلى ديارهم سالمين، وتكتمل فرحة أهاليهم برؤيتهم على مقاعد الدراسة ومن جديد في ساحات اللعب


