السياحة الدينية في كربلاء والنجف.. رافعة اقتصادية تهتز كلما غاب الزوار

: أسرة التحرير 2026-09-05 11:00

تعد كربلاء والنجف من أكثر المدن العراقية ارتباطاً بالسياحة الدينية، بحكم احتضانهما مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس في الأولى، ومرقد الإمام علي بن أبي طالب في الثانية.

وعلى مدى العقدين الماضيين تحوّلت زيارة هذين المرقدين إلى محرك اقتصادي رئيسي للمدينتين، يتوسع في مواسم الزيارة وينكمش بسرعة كلما تعطّل تدفق الزوار.

بلغ عدد زوار كربلاء في مناسبة الأربعين نحو 20 مليون زائر عام 2015 بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، فيما قدر عدد الزوار الأجانب وحدهم بنحو 14 مليوناً في عام 2019 وفق أرقام رسمية، جاء ثلثهم تقريباً من إيران ودول الخليج وباكستان ولبنان. ويشكل الزوار الإيرانيون تاريخيا الغالبية الساحقة من زوار المدينتين، إذ تتجاوز نسبتهم 80% من إجمالي الوافدين، بحسب تقرير سابق لموقع "الجزيرة نت".

أثر مباشر على الفنادق والأسواق

انعكس هذا التدفق على قطاع الضيافة بشكل مباشر؛ فقد ارتفعت أسعار الغرف الفندقية في كربلاء من مستويات متدنية جداً قبل عام 2003 إلى عشرات الدولارات لليلة الواحدة، بحسب ما ذكره أمين سر رابطة المطاعم والفنادق للسياحة الدينية في كربلاء لموقع "الجزيرة نت".

تشير دراسة أكاديمية صادرة عن جامعة أهل البيت إلى أن الطلب السياحي الديني في كربلاء يُقاس بعدد الزوار الأجانب اليومي، الذي كان يتراوح بين 1500 و2000 زائر في الأوضاع العادية، ويمكن أن يقفز إلى ما بين 7000 و10000 زائر يومياً عند استقرار الأوضاع الأمنية.

وعلى صعيد الموازنة العامة، رصدت الحكومة العراقية في موازنة 2024 نحو 620 مليون دولار لتطوير البنى التحتية السياحية في كربلاء والنجف، شملت إنشاء 38 فندقاً جديداً إضافة إلى تحسين الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، بحسب تقرير نشره موقع "اليوم الثامن". ويذكر التقرير نفسه أن رئيس الوزراء العراقي أشار إلى أن قطاع السياحة، ومعظمها ديني، بات يسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع طموح حكومي لرفع هذه النسبة إلى 10% مستقبلاً.

إيرادات ضخمة في أيام معدودة

في موسم الأربعين وحده، الذي لا يتجاوز 7 إلى 10 أيام، تُقدَّر الإيرادات التي تحصّلها خزينة الدولة من محافظتي كربلاء والنجف بنحو 300 مليون دولار، بنسبة توزّع تبلغ 75% لكربلاء و25% للنجف، بحسب تصريح لخبير في الإحصاء والتخطيط نقله موقع "درج". ويضاف إلى ذلك أثر اقتصادي غير مباشر يتمثل في ازدياد الطلب على المنتجات المحلية كالتمور والسجاد والحرف اليدوية والتحف الدينية لتلبية حاجة الزوار.

وتلعب المواكب الحسينية دوراً موازياً غير نقدي في هذا الاقتصاد؛ إذ يقدّم الأهالي في كربلاء والنجف الطعام والمبيت مجاناً لملايين الزوار خلال موسم الزيارة، معتبرين ذلك جزءاً من الثواب الديني، بينما توفر الجهات الحكومية وسائل النقل المجانية من وإلى المراقد.

رغم هذا الزخم، يبقى اقتصاد المدينتين شديد الحساسية لأي اضطراب أمني أو سياسي في المنطقة. ففي عام 2026، أدى اندلاع حرب إقليمية إلى تراجع حاد في أعداد الزوار الإيرانيين والأجانب الوافدين إلى النجف وكربلاء، ما انعكس سلباً على التجار وأصحاب الفنادق.

وفي تقرير لاحق نشرته "المدى"، أوضح أصحاب فنادق في النجف أن نسبة الإشغال تراجعت إلى نحو 10% فقط، ما اضطر بعضهم لإغلاق طوابق كاملة وتسريح موظفين، فيما توقف أو أغلق ما بين 25 و30% من الطاقة الفندقية في المدينة، أي ما يقارب 100 فندق، بحسب تصريح مسؤول محلي نقلته الصحيفة نفسها. كما أشار بائعون محليون إلى تراكم البضائع وضعف السيولة نتيجة غياب الزبائن من الزوار.

قطاع بحاجة إلى تنويع مصادر ديمومته

يرى مختصون أن السياحة الدينية في كربلاء والنجف تنشّط قطاعات متعددة تتجاوز الفنادق والمطاعم لتشمل الزراعة والتجارة والنقل، بحسب ما نقله موقع "شفق نيوز" عن أحد المهتمين بالشأن السياحي في كربلاء.

غير أن اعتماد المدينتين شبه الكامل على مواسم الزيارة الكبرى، وتذبذب أعداد الزوار الأجانب بحسب الظروف الأمنية الإقليمية، يجعل من تنويع العرض السياحي- عبر السياحة العائلية والثقافية والداخلية في غير موسم عاشوراء والأربعين- خطوة ضرورية لضمان استقرار العوائد الاقتصادية على مدار العام.

العودة إلى الأعلى