الزيارة الأربعينية.. حين يتحدث الإيمان بلغات العالم

: صباح الطالقاني 2026-08-04 13:20

إنه مشهدٌ تتجسد فيه قيم الإيمان، وتتلاقى فيه معاني الإيثار والبذل والتكافل، حتى أصبحت هذه الزيارة من أبرز الظواهر الحضارية في العالم المعاصر.

شاء الله تعالى أن تتحول مسيرة الولاء للحسين عليه السلام، بعد كل ما واجهه المؤمنون من محن وتحديات، إلى نافذة يطل منها العالم على المبادئ التي نهض من أجلها سيد الشهداء، مبادئ الحق والعدل والكرامة وصون الإنسان.

فعلى مدى أعوام طويلة، كانت جموع الزائرين الأجانب تزداد من كل قارات العالم حتى وصلت في هذه السنة ٢٠٢٦م، إلى قرابة خمسة ملايين زائر اجنبي.

ويبرز من بين هذه الجموع المليونية اعداد كبيرة من جمهورية تركيا حيث اصبح الآلاف من الموالين، وخاصة في السنوات الأخيرة يقصدون كربلاء المقدسة ويقيمون عشرات المواكب الخدمية في الطريق إلى كربلاء، ولم يكن هذا الانتشار العالمي وليد الصدفة، بل ثمرة صدق العقيدة، ونقاء الرسالة، وروح العطاء التي تفيض بها طرق الأربعين، وجهود مباركة خلف الأستار يقوم بها خُدام الامام الحسين عليه السلام في تسهيل الزيارة والتعريف بقضية سيد الشهداء عليه السلام واهمية هذه الزيارة الخالدة على مرّ الزمان.

واليوم، يقف كل زائر أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية ودينية، فهو لا يمثل نفسه فحسب، بل يمثل مدرسة الإمام الحسين عليه السلام أمام أنظار العالم. ومن هنا فإن حسن الخلق، واحترام النظام والمحافظة على النظافة، والتعامل الانساني مع الآخرين، ليست سلوكيات مستحبة فحسب، بل هي وسائل عملية للتعريف بجوهر النهضة الحسينية.

أن من الواجب اغتنام هذه المناسبة المباركة لإبراز الوجه الحضاري للإسلام، وللشعب العراقي الكريم، وتقديم صورة مشرقة عن ثقافة أهل البيت عليهم السلام، عبر الكلمة الطيبة، والخدمة المخلصة، والانضباط، والتعاون، وإظهار السكينة والوقار، وتجنب كل ما يسيء إلى قدسية الشعائر أو يسيء إلى سمعة الزائرين، فتصرف فرد واحد قد يترك أثراً يتجاوز حدود المكان والزمان.

الزيارة الأربعينية ليست مجرد حشود بشرية، بل مدرسة أخلاقية متحركة، ومشروع حضاري قادر على بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وترسيخ قيم الرحمة والتضامن والإيثار في وجدان الإنسانية وهذا ما يعمل عليه خَدَمة الامام الحسين عليه السلام بمختلف تسمياتهم ومسؤولياتهم..

أن صورة الزيارة الأربعينية يجب ان تظل ناصعة البياض، باعثةً على الفخر والاعتزاز، بما تجسده من ترسيخ للإيمان، وتجديدٍ للولاء للإمام الحسين عليه السلام، واستحضارٍ دائم لمصيبته الراتبة.

العودة إلى الأعلى