هدر الطعام خسائر تكفي لإطعام مئات الملايين

: اسرة التحرير 2026-07-26 06:19

في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 730 مليون شخص حول العالم من الجوع، ينتهي جزء هائل من الغذاء يوميًا في سلال المهملات. إنها مفارقة تكشف حجم الهدر الذي أصبح أحد أبرز التحديات العالمية، بسبب خسائر اقتصادية، وأيضا لما يتركه من آثار بيئية واجتماعية تهدد مستقبل الأمن الغذائي.

وفقا لتقرير مؤشر هدر الغذاء 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، بلغ إجمالي الغذاء المهدور عالميًا خلال عام 2022 نحو 1.05 مليار طن، أي ما يعادل نحو 19% من الغذاء المتاح للمستهلكين. وحدث الجزء الأكبر من هذا الهدر داخل المنازل، التي استحوذت على نحو 60% من إجمالي الكميات المهدورة، تلتها المطاعم وخدمات الأغذية، ثم متاجر التجزئة.

المنازل في صدارة الهدر

وتكشف بيانات التقرير أن كل شخص يهدر في المتوسط 79 كيلوغراما من الطعام سنويا، وهو ما يعادل أكثر من وجبتين أسبوعيًا تُلقى في القمامة.

ويرجع ذلك إلى شراء كميات تفوق الحاجة، وسوء تخزين الأغذية، والخلط بين تاريخ انتهاء الصلاحية وتاريخ "الأفضل للاستهلاك"، إضافة إلى العادات الاستهلاكية التي تدفع كثيرًا من الأسر إلى إعداد كميات أكبر من احتياجاتها الفعلية.

ولا يقتصر أثر هدر الطعام على فقدان الغذاء فقط، حيث يمتد إلى الموارد التي استخدمت لإنتاجه، مثل المياه والطاقة والأراضي الزراعية.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) إلى أن نحو ثلث الغذاء المنتج عالميًا للاستهلاك البشري يُفقد أو يُهدر، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بحوالي تريليون دولار سنويًا، فضلًا عن استنزاف الموارد الطبيعية وزيادة الضغوط على الأنظمة الغذائية.

تهديد للمناخ

يعد هدر الغذاء أيضًا أحد العوامل المساهمة في تغير المناخ. فعندما تتحلل بقايا الطعام في مكبات النفايات، تنتج غاز الميثان، وهو من الغازات الدفيئة الأكثر تأثيرا في ظاهرة الاحتباس الحراري.

ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن الحد من هدر الغذاء يعد من أسرع الوسائل وأكثرها فعالية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الجوع والهدر مفارقة عالمية

في المقابل، يؤكد تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم الصادر عن الأمم المتحدة أن نحو 733 مليون شخص واجهوا الجوع خلال عام 2023، بينما عانى نحو 2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة.

ويشير خبراء إلى أن تقليل الهدر لن ينهي مشكلة الجوع وحده، لكنه يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الضغوط على الإنتاج الزراعي، وتعزيز استدامة النظم الغذائية.

ويرى مختصون أن مواجهة هدر الطعام لا تعتمد فقط على السياسات الحكومية، وانما تبدأ من سلوك الأفراد، عبر التخطيط لشراء الاحتياجات، وحفظ الأغذية بطريقة صحيحة، والاستفادة من بقايا الطعام، والتبرع بالفائض الصالح للاستهلاك.

كما تتجه دول عديدة إلى تشجيع المطاعم والمتاجر على إعادة توزيع الأغذية الصالحة بدلًا من التخلص منها، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف تغيير الثقافة الاستهلاكية.

في عالم يزداد فيه الطلب على الغذاء مع تزايد عدد السكان، يعد هدر الطعام سلوك فردي، تحول الى قضية عالمية تمس الاقتصاد والبيئة والأمن الغذائي.

وبين ملايين الأطنان التي تُلقى في النفايات، ومئات الملايين الذين يواجهون الجوع، تبدو المعادلة واضحة تقليل الهدر و ضرورة لتحقيق مستقبل أكثر استدامة.

العودة إلى الأعلى