وصف الرحالة للمراقد المقدسة

: د- صباح محسن كاظم 2026-05-03 12:57

لقد إهتم معظم الرحالة سواء من العرب والأجانب بوصف المراقد المقدسة بالعراق لما شاهدوه من التأثير الروحي البالغ على النفوس التواقة والمتعطشة والمتلهفة لزيارتهم من كل القارات وكل حدب وصوب بلهفة وشوق .

فالأنس للروح والشغف بالإبتهال تحت قبابهم الذهبية اللامعة التي جعلت من الأرواح تهفو لتستضل بأريج أحفاد النبي الأعظم محمد –صلى الله عليه وآله – كل طالب من حاجته يتوسل لله بشفاعتهم لقضاء تلك الحاجات ،فضلاً عن الإطمئنان الروحي عند الصلاة وقراءة القرآن والتراتيل السماوية من الصحيفة السجادية أو كتب الزيارات والأدعية ..أضرحة تعرج منها الروح لتعانق السماء وتتخلص من أدران الوجود الدنيوي الزائل صوب الرقي والعلا والتكامل .

أدب الرحلات :

يؤكد السيد الدكتور عماد الموسوي أستاذ التاريخ المعاصر في كلية التربية للعلوم الإنسانية على مايلي ص 68 :

(( أن أدب الأسفار والرحلات لم يقتصر على الأوربيين أو الغربيين أو المسلمين من بلاد المشرق بل أن العرب أيضا كان لهم نصيب كبير في تلك الرحلات ، وبرز منهم كثيرون وبعضهم زار العراق ألا أن البعض منهم لم يكتب أو يذكر شيئا عن مرقد الإمام الحسين (ع) ،وكان قسما آخر أعطى أوصافا رائعة عن المرقد الشريف ومنهم السيد عباس المكي الذي زار العراق وتنقل في اغلب مدنه من اجل زيارة العتبات المقدسة لاسيما كربلاء في حدود عام (1717 م  -1131ه )،حيث قال :  (( دخلنا أرض الحائر مشهد الحسين الطاهر سلام الله عليه وعلى أخيه وعلى جده وأبيه وأمه وبنيه وسائر مواليه ومحبيه )).......)). لقد إستعرض المؤلف عشرات من الرحالة الذين انبهروا واندهشوا للولاء الحسيني والعلوي والكاظمي والعسكري حينما طافوا بتلك المراقد المقدسة ومشاهدات سجلوها برحلاتهم للولاء للشعب العراقي وكل قادم من جميع جغرافيات العالم يقصدهم للتبرك بتراب تلك الأرض التي إحتوت تلك الأجساد الطاهرة التي ينهل من عبق سيرتها أريج النبوة وقداسة الإمامة .

كما ذكر المؤلف بكتابه المهم ص70 : (( وفي عام 1726 وصل العراق العلامة السوري الشيخ مصطفى الصديقي الدمشقي الذي جاء برحلته لغرض زيارة مراقد الأئمة والأولياء الصالحين وعند وصوله كربلاء قال (( وسرنا في الصباح الى المشهد الحسيني ولقد انشدت لما بدت لعيني هاتيك القباب اللامعة :

 لحمي جدي الحسن والحسين   جئت اسعى له على عين وعين

سيد جده امام البرايا   أفضل الخلق ملجأ الخافقين 

وأبوه مولى الانام جميعا   واخوه ذو قدوة الثقلين 

أمه بضعة النبي المفدى   عمه جعفر سنا النيرين

لقد برع أغلب العلماء و الشعراء ممن زاروا المراقد المقدسة ،تفنن الشعراء بالتحليق بكلماتهم التي تنشد وتشدو بحب العترة الطاهرة وصية القرآن الكريم والسنة النبوية بإتباعهم ومودتهم ، فكل يوم وبكل عهد يبرز الشعراء بالشدو بفضائلهم ومناقبهم وكراماتهم بأجمل الصور الشعرية .

 الرحالة الأجانب :

معظم الرحالة من المستشرقين والمؤرخين والمسؤولين والكتاب الأجانب برعوا وأشادوا بالعمران الذي يليق بالمقامات والمشاهد المشرفة . وصفها الرحالة والمسؤولون بأبهى الأوصاف كما الرحالة الألماني كارستن نيبور و أولفيه ودوبريه الذي تحدث عن غزو الوهابيين ص 77:

(( لكن هذه الكنوز الكثيرة المكدسة خلال سنين كثيرة متتالية تحولت في لحظة من الزمن لقمة سائغة للوهابيين ،فقد غزا هؤلاء اللصوص مدينة الإمام الحسين في 20 نيسان 1801  وبعد ان أجروا فيها الدم والنار وأشبعوا هيجانهم بقتلهم السكان من الجنسين دون تمييز حملوا معهم كل ماوصلت اليه أيديهم من كل ما أثار جشعهم )).

ويستمر المؤلف بفصوله وصفحات الكتاب وهو يستعرض العشرات من الرحالة منهم المستشرق الألماني نولدكة كذلك الرحالة وعالم الآثار البريطاني وليم لوفتس كم وصف الرحالة عبد العلي خان وفي 1863 وصول السلطان محمد ميرزا الملقب سيف الدولة حفيد الملك القاجاري فتح علي شاه وذكر المؤلف الموسوي ص90

جون بيترز برحلته 1890 وغيره من الرحالة منهم الألماني ادورد نولدي والرحالة سوانس كوبر عام 1893 ولوريمر وفي 1908 الرحالة الفرنسي غوستاف بابن الذي فصل رحلته بصفحات وغيره من عشرات الرحالة والمسؤولين كما برحلة البريطانية المستر بل 1909 والرحالة الجيكوسلفاكي الواموسيل 1912 .. كل رحالة ومسؤول زار النجف المأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية وسامراء المقدسة انذهلوا و وصفوا جمال الأمكنة والأضرحة المقدسة وطواف الناس من كل الجنسيات بتلك المدن العراقية المقدسة.

العودة إلى الأعلى