طاق كسرى.. الأثر والمُصلّى والشاهد
افتخار الصفار
ايوان كسرى و(بالفارسية: ایوان خسرو) القوي لم تؤثر فيه الفؤوس، الا انه في ليلة مولد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) سُمع لشق ايوان كسرى صوت هائل وسقط منه 14 شرفة، وخمدت نيران فارس، كما أن المسلمين قد حوّلوه إلى مصلّى بعد فتح المدائن، وقد نقل التاريخ أن الإمام علي (عليه السلام) أقام الصلاة فيه؛ والايوان باقٍ أثره من أحد قصور كسرى أنوشروان، الذي يقع جنوب مدينة بغداد في موقع مدينة طيسفون الواقعة في منطقة المدائن التابعة إدارياً إلى محافظة بغداد.
موقعه وتاريخه
طاق كسرى أو إيوان كسرى أو إيوان المدائن بناء أثري بقي من العهد الساساني، ويقع على بُعد أربعين كيلومتراً تقريباً جنوب مدينة بغداد، بالقرب من مدينة سلمان باك الصغيرة التي تقع على الضفة الشرقية لـنهر دجلة وفيها مرقد سلمان المحمدي وحذيفة بن اليمان، وبحسب كتاب (تاريخ إيران باستان (أي القديمة)، ج/4: ص/2931) فقد بُني إيوان المدائن عام 550م على يد أنوشِروان (كما ذكره الحموي، في معجم البلدان، ج/5: ص/74) ايضا؛ أما ابن الجوزي فذكر أن في المدائن إيوانان أحدهما بناه سابور الأول ابن أردشير والذي حكم من عام 240م إلى 271م وذكر ان إيوان كسرى بناه سابور الثاني بن هرمز ذو الأكتاف المتوفي في عام 370م.
فيما شيّد من الآجر الكبير والجصّ (الجبس) وبلغ طوله مائة ذراع وعرضه خمسين ذراعاً، وارتفع طوقه من الأرض ثلاثين متراً، ثم خرّبَ بعضه المنصور العباسي سنة 146هـ - 763م؛ بحسب (الطبري، تأريخ الأمم والملوك، ج/7: ص/651) لأنه أراد أن يستخدم مواده وأنقاضه في بناء بغداد، لكنّه انصرف عن الاستمرار في الخراب بعدما لاحظ ما كلفه الخراب والنقل من المال، وفي عام 1888م، دُمّر بعضه الآخر جراء فيضان، ولقد جرت عملية إعادة بناء في عهد المقبور صدام حسين في عقد الثمانينات من القرن العشرين لكنّها لم تكتمل وتوقفت أعمال البناء في عام 1991م إبان حرب الخليج، فيما تقوم جامعة شيكاغو الآن بالتعاون مع الحكومة العراقية الحالية بإعادة بناءه في ما يسمى بمشروع ديالا "Diyala Project".
أحداث ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله)
في الليلة التي ولد فيها النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) ظهرت أحداث وهي علامات وقعت بالتزامن مع ميلاده المبارك (صلى الله عليه وآله) منها اضطراب وتصدع إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفة منه، وخمود نيران فارس رغم أنها لم تخمد قبل ذلك بألف سنة، وغيضُ بحيرة ساوة، والرؤيا الغريبة التي رآها المؤبذان، والملك الساساني في نومهم، بحسب البيهقي، دلائل النبوة، ج/1: ص/ 126؛ أما الْمُؤبَذَانُ فهو قاضي القضاة للمجوس، والْمُؤبَذُ: كالقاضي بحسب النهاية في غريب الحديث والأثر، ج/4: ص/369.
الشيخ القمّي يوصي بالصلاة في الإيوان
بعد أن حول سعد بن أبي وقاص إيوان كسرى إلى مصلّى بعد فتحه المدائن، وقيل إن الإمام علي (عليه السلام) أقام الصلاة فيه وهو ما أورده (الطبري، في تأريخ الأمم والملوك، ج/7: ص/ 651)، ومن هنا أوصى الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان بأن يصلي الزائر بعد الفراغ من زيارة الشيخ سلمان المحمدي ركعتين أو أكثر عند طاق كسرى..!



