مبادرات مجتمعية تنهض بواقع الشباب وتعزز قيم التطوع والتنمية
يشهد العراق خلال السنوات الأخيرة تناميا لافتا في المبادرات المجتمعية غير السياسية التي يقودها شباب جامعات ومنظمات محلية تركّز على التنمية الإنسانية والتعليم والخدمات.
هذه المبادرات باتت تمثل نموذجا متقدما في تعزيز روح المواطنة والمسؤولية الاجتماعية، بعيدا عن التجاذبات والمصالح الضيقة.
وتبرز في هذا السياق مبادرات تهتم بتمكين الشباب عبر التدريب على المهارات الرقمية وريادة الأعمال، إضافة إلى مشاريع تستهدف دعم الفئات الهشة، مثل حملات الدعم النفسي للأطفال، والمراكز التي تعمل على تطوير بيئة تعليمية أكثر شمولًا وتحفيزًا.
تنظيم ورش وندوات
وجاء الإعلان عن هذه المبادرات خلال ورشة العمل الثالثة لفريق القوة الناعمة بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، وقال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب علي البديري: إن "مستشارية الأمن الوطني، ومن خلال اللجنة الوطنية، تعمل على تنظيم ورش وندوات تهدف إلى مواجهة الخطاب المتطرف عبر وسائل متعددة، وبالتنسيق مع منظمة GIZ الألمانية". بحسب جريدة الصباح
وأشار البديري، إلى أن "المبادرات الخمس التي سيتم إطلاقها تركز على استخدام الرياضة والفن والأدب والصحافة وغيرها من أدوات القوة الناعمة كوسيلة فعالة للوقاية من التطرف العنيف"، موضحا أن "اختيار المحافظات الخمس استند إلى قراءات دقيقة لاحتياجات كل منطقة وطبيعة التحديات التي تواجهها".
تؤكد برامج تمكين الشباب والمسارات التنموية أن الشباب العراقي لديهم قدرات كبيرة على الابتكار والمبادرة، خصوصًا عند توفير التدريب والفرص الملائمة.
كما تشير اليونسيف في صفحاتها الرسمية إلى أن مشاريع يقودها الشباب في مجالات التعليم، التطوع، التنمية البيئية، والحماية الاجتماعية تمثّل إضافة نوعية لجهود التنمية في العراق.
وتوسعت أنشطة الفرق التطوعية في مجالات كالنظافة العامة، التشجير، وتحسين البيئة ما يعزز علاقة المواطنين بمدنهم ويحسن من الواقع المحلي.
على سبيل المثال، أُطلق في 2021 أول منصة وطنية للتطوع في العراق تسمى بالتعاون بين وزارة الشباب والرياضة و لتسهيل مشاركة الشباب في نشاطات تطوعية.
ويرى مختصون في العمل المجتمعي أن هذا النوع من المبادرات يكتسب أهمية مضاعفة، لأنه يعزز الثقة بين المجتمع والمؤسسات المدنية، ويؤسس لثقافة تعاون مستدامة .
"مسرة" خطوة شبابية
وفي قضاء الرطبة، برزت مبادرة "مسرة" كخطوة شبابية مدعومة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهدف تجهيز العائلات الأكثر تضرراً بخزانات وفلاتر مياه لتحسين وصول المياه وتخفيف آثار الانقطاع المتكرر.
وقال أحد منظّمي مبادرة "مسرة"، نور الدين الحمداني، إن "فريق شباب الأنبار للسلام أطلق مبادرة جديدة لمعالجة مشكلة شح المياه التي يعاني منها سكان قضاء الرطبة، والذي يعتمد بشكل شبه كامل على الآبار الجوفية لقربه من عمق الصحراء الغربية وافتقاره لأي مصادر سطحية للمياه".
وأضاف أن "المبادرة جاءت بعد تلقي مناشدات من الأهالي تفيد بوجود أكثر من 15 عائلة تفتقر إلى خزانات مياه صالحة أو تعتمد على خزانات قديمة لم تعد قادرة على استيعاب الكميات المحدودة التي تصلهم"، مبيناً أن "العديد من الأسر كانت تضطر إلى تخزين المياه في (الدبّات) صغيرة السعة، وهو ما لا يغطي حاجتهم اليومية، خصوصاً وأن المياه تُضخ إلى الحي مرة واحدة فقط في فترات متباعدة".
وبحسب القائمين على هذه المبادرات، فإن النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على إشراك المجتمع المحلي، وتعزيز روح الانتماء، وتحويل العمل التطوعي من نشاط موسمي إلى نهج حياة يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.
العمل التطوعي في نينوى سجّل أكبر حركة منظمة على مستوى العراق بعد 2017، حيث تأسست مئات الفرق التي تعنى بإنقاذ المكتبات، وترميم البيوت، ومساندة الأيتام.
تطوع معنا
من جانبه، يقول عمر محمد، مسؤول مؤسسة "تطوع معنا" إن مؤسسته تضم 350 متطوعاً، ما يجعلها الأكبر في نينوى، وقد نفذت أكبر حملاتها بتوزيع 36 ألف حقيبة مدرسية. وأضاف أن المؤسسة نظمت احتفالية جمعت الشباب والشابات من المتطوعين.
مبيناً أن ما يميز العمل التطوعي في نينوى هو الشعور بالمسؤولية والانضباط والتنسيق العالي وحب المدينة. وأشار إلى أن الشباب هرعوا لمعالجة أي أزمة تقع، مثل حادثة غرق العبارة حين تطوع أصحاب القوارب للبحث عن الغرقى، وحريق قاعة عرس الحمدانية، وكذلك في حريق الغابات الذي عوِّض بزراعة الأشجار.
وكالات+ الأمم المتحدة+وكالة كربلاء الآن



