ثورة خضراء في العراق: كربلاء تتصدر قائمة أكبر واحات النخيل في العالم
في تحول بيئي واقتصادي استثنائي، نجحت محافظة كربلاء المقدسة في بناء ما يعد اليوم أكبر واحة نخيل في العالم، بعد أن ارتفع عدد النخيل إلى 3.9 مليون نخلة في مساحة كانت سابقا صحراء قاحلة، متفوقة على مدينة الأحساء السعودية في هذا السجل العالمي.
تجاوز الرقم
الرقم القياسي هنا هدفا إحصائيا وشاهد على مشروع متعدد الأبعاد يجمع بين الاستدامة الزراعية، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية المحلية حيث تُظهر الأشجار الباسقة قصة تحويل بيئة معادية إلى نظام زراعي منتج ومستدام.
وتقدر كمية الإنتاج بحوالي 160 ألف طن من التمور سنويا، ما يعزز موقع العراق في أسواق التمور العالمية.
وتتنوع الاصناف في الواحة التي تحتضن أكثر من 90 صنفا من التمور، بين أصناف استهلاكية محلية وأخرى قابلة للتصدير والتخزين طويل الأمد ما يوسع عروض السوق ويقوي الأمن الغذائي.
وتعد مزرعة فدك للنخيل، التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، المحرك الرئيس وراء هذا التحول. وأفاد أمين عام العتبة، حسن رشيد العبايجي، بجهود مكثفة في زراعة آلاف الأشجار الجديدة، بينما كشف مدير المزرعة، فائز أبو المعالي، عن زراعة أكثر من 30 ألف نخلة وفسيلة، وأن هناك نحو 10 آلاف نخلة مثمرة، مع خطة لزراعة 50 ألف نخلة إضافية داخل مساحة المزرعة البالغة 2000 دونم.أثر بيئي واجتماعي
يساهم المشروع في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، ما يحول المنطقة إلى منطقة ذات فاعلية مناخية محسنة ومخزن للكربون على المستوى المحلي.
ووفر المشروع فرص عمل لمئات السكان المحليين، وشجع تدفقات استثمارية زراعية جديدة بإزالة الحواجز النفسية أمام الاستثمار في الأراضي الصحراوية، كما أشارت إدارة الزراعة إلى انتشار مبادرات زراعية مماثلة بعد نجاح نموذج فدك.
كما لا يقتصر المشروع على النخيل، إذ تشتمل الزراعة على نحو 15 ألف شجرة من النوع المتأقلم مثل الزيتون والرمان والتين والسدر، معززة تنوعا في مصادر الدخل ومقاومة للمخاطر المناخية.
وكربلاء المقدسة، بوصفها مركزا دينيا وثقافيا، تحولت إلى مثال عملي للبناء والتعمير والاستدامة، فصارت الواحة خطابا مرئيا عن الأمل والنهضة الاقتصادية في بيئة ذات حمولة تاريخية وروحية.
نموذج عالمي
يعد إنجاز كربلاء تنافسا إقليميا ونموذج عملي يدَس في مجالات مكافحة التصحر، والزراعة المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، ويبرهن المشروع أن الاستثمار البيئي هو استثمار اقتصادي واجتماعي، وأن تحويل الصحراء إلى واحات خضراء ممكن عندما يجتمع التخطيط، والتمويل، والإدارة الميدانية الفاعلة.



